بعد دعوات لحل حكومة حمدوك.. من يملك صلاحية الحل؟

بعد دعوات لحل حكومة حمدوك.. من يملك صلاحية الحل؟

حمدوك

خلال اليومين الماضيين، تصدر مطلب حل حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك المشهد السياسي في البلاد التي ترزح تحت ضغوط وأزمات اقتصادية وسياسية متوالية.

وتواجه الحكومة الانتقالية برئاسة حمدوك تحديات صعبة منذ أسابيع، على رأسها الأزمة في شرق البلاد بعد إغلاق مجلس نظارات قبيلة البجا الموانئ البحرية والمطار والطريق القومي الذي يربط مدينة بورتسودان بالعاصمة وباقي مناطق البلاد.

علاوة على ذلك، تستحكم أزمة سياسية في الخرطوم بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، قبل فترة قصيرة من الموعد المقرر لتسليم العسكر رئاسة مجلس السيادة للمدنيين في المجلس بحسب مقتضى الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية. وتسببت الأزمة في تعطيل الاجتماعات بين الجانبين، وبالتالي توقف اتخاذ العديد من القرارات، فضلا عن تزايد المطالب لتوسيع ائتلاف الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة وانقسامها لجزأين.

وفي محاولة منه لتدارك الأزمة المتفاقمة، عقد حمدوك الأسبوع الماضي اجتماعين على مدى يومين مع البرهان وقادة عسكريين، لبحث أزمة الشرق ومعالجة الخلافات السياسية، دون أن ترشح تفاصيل بشأن ما دار فيهما.

دعوة صريحة

وبعد أن كانت دعوات حل الحكومة حصرية على تنسيقية المجلس الأعلى لنظارات البجا الذي يتبنى الإغلاق في شرق البلاد، جاهر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بذات الدعوة باعتبارها المخرج الرئيسي لمعالجة الأزمة السياسية الناشبة في البلاد منذ 12 سبتمبر/أيلول الماضي.

وعضدت دعوة البرهان هذه من مزاعم فرضية مساندة الحكام العسكريين لأنصار ناظر قبيلة الهدندوة محمد الأمين ترك الذي طفق يطالب بحل الحكومة وإيكال الحكم للعسكريين وإلغاء مسار الشرق باتفاقية جوبا للسلام، مقابل التهدئة في الشرق حيث ميناء البلاد الوحيد والسماح بعبور المنتجات والسلع الاستهلاكية إلى بقية أنحاء السودان.

دعوات من داخل الحرية والتغيير

وتوالت المطالبة بحل الحكومة من تيار الحرية والتغيير-الوفاق الوطني، وهي المجموعة التي أعلنت عن نفسها رسميا الأسبوع الماضي فيما وصف بأنه انشقاق كبير يطال الائتلاف الحاكم، بعد انضمام حركتي تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم الذي يشغل كذلك منصب وزير المالية، فضلا عن قوى أخرى موقعة على اتفاق السلام.

وذهبت هذه المجموعة إلى الأبعد بالإعلان عن حشد جماهيري في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لتأكيد شرعيتها في مواجهة قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) على الضفة الأخرى، بنحو من شأنه تعقيد المشهد السياسي في ظل الحديث عن دعم كبير تحظى به هذه المجموعة من البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

وفي غضون ذلك، دعا الحزب الشيوعي إلى حشد جماهيري ثانٍ في 21 أكتوبر/تشرين الأول لإحياء ذكرى ثورة 1964 التي أطاحت بحكم الرئيس السابق الفريق إبراهيم عبود. ومعلوم أن الحزب الشيوعي غادر تحالف الحرية والتغيير وتبنى دعوات لإسقاط حكومة حمدوك، لكن لقاءات لاحقة جمعت قادة الحزب برئيس الوزراء ومستشاريه أفلحت في تليين مواقفه لحد كبير.

تخريجات دستورية

ووضعت الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية شروطا لعضوية مجلس الوزراء ولفقدانها، متحدثة عن ذلك في المادتين 17 و18. وفصّلت الأخيرة أسباب فقدان عضوية مجلس الوزراء، وذلك بأن يستقيل رئيس الوزراء ويتم قبول استقالته من مجلس السيادة، واستقالة الوزير وقبولها من رئيس الوزراء واعتماد مجلس السيادة، أو بإعفاء الوزير من رئيس الوزراء واعتماد مجلس السيادة، أو بسحب الثقة من المجلس التشريعي (لم يشكل) بأغلبية الثلثين، فضلا عن أسباب أخرى تتعلق بالإدانة القضائية أو المرض.

وبحسب الوثيقة الدستورية، فإن الحكومة الانتقالية يتم تعيينها بعد ترشيحات يقدمها تحالف الحرية والتغيير -الائتلاف الحاكم-إلى رئيس الوزراء الذي يختار من قائمتها التي ينبغي أن تضم 3 أسماء لكل وزارة، بينما ترشح أطراف اتفاق السلام 25% من التشكيلة إلى جانب وزارتي الدفاع والداخلية اللتين يختارهما المكون العسكري.

من يحكم؟

لكن بعد الانشقاق الأخير الذي طال التحالف الحاكم، يثور جدل كثيف حول من يمثل الحرية والتغيير؟ ومن الذي يملك صلاحيات حل الحكومة؟ وهل يمكن استبدال الحاضنة السياسية بأخرى؟ وممن يحق لرئيس الوزراء استلام قائمة المرشحين؟

وفي محاولة لتدارك هذه الوضعية المعقدة، علمت الجزيرة نت أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يرتب لدعوة طرفي الحرية والتغيير لاجتماعين منفصلين اليوم الثلاثاء، قبل أن يعقد معهما اجتماعا مشتركا.

وذكر قيادي في المجلس المركزي للحرية والتغيير -للجزيرة نت- أن المجموعة التي يتزعمها مناوي وتحظى بسند العسكر لا يحق لها الحديث باسم الائتلاف الحاكم، لأنها بالأساس من أضلاعه وتعد شريكا ثالثا في التحالف، ووفقا لذلك تم تمثيلها بنسبة 25% من السلطة التنفيذية، وقال إن الاجتماعين المرتقبين سيركز فيه قادة المجلس المركزي على هذه الجزئية منعا لأي مساعٍ ترمي لاستبدال الحاضنة السياسية.

ويحمّل القيادي في حزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين قيادات عسكرية في مجلس السيادة مسؤولية الاضطراب الذي تشهده الساحة حاليا، قائلا إنها ترغب بشكل أو بآخر في تغيير التركيبة الدستورية الحالية ولا سيما فيما يلي صناعة وسن التشريعات التي تنعقد حاليا للاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء في غياب المجلس التشريعي. ويضيف في حديثه للجزيرة نت “وهذه مسألة من الخطورة بمكان، لأنها يمكن أن تعصف بقضايا الانتقال المدني الديمقراطي نحو دركٍ سحيق”.

ويرى نور الدين أن حق إعفاء الحكومة محفوظ لرئيس الوزراء ولا تستطيع جهة ما التدخل في ذلك أو فرض إرادتها عليه، ويردف بالقول “أعتقد أن رئيس الوزراء إذا احتاج لإجراء تغيير فإنه سيتم في إطار التقييم العام لأداء حكومته، لا استجابة لأي ضغوط تمارسها مكونات بعينها”.

لكنَّ الأمين السياسي لحزب حركة المستقبل ناجي مصطفى البدوي يبرز رأيا مغايرا بتأكيد امتلاك البرهان الحق في حل الحكومة، ويوضح للجزيرة نت أن المادة 12 من الوثيقة الدستورية تذكر أن من سلطات مجلس السيادة تعيين رئيس الوزراء واعتماد أعضاء مجلس الوزراء، وبطبيعة الحال -كما يقول مصطفى- فإن من يملك سلطة الاعتماد يملك سلطة الإلغاء، ويمكن لمجلس السيادة بالأغلبية البسيطة إصدار قرار بحل الحكومة.

جدل الوثيقة

ويمضي البدوي إلى القول إن الوثيقة تحدثت في المادة 14 عن فقدان رئيس الوزراء الأهلية عند فقدان شرط من شروط العضوية، وفي المادة 12 تمت الإشارة إلى أن مجلس السيادة يعين رئيس الوزراء الذي تختاره قوى الحرية والتغيير، ويتابع “الآن من غير المعروف من هو الجسم الذي يمثل الحرية والتغيير. بعد ظهور جسم جديد يمكن أن يظهر لمجلس السيادة أن تعيين حمدوك تم عن طريق جسم وهمي وغير مسجل، بما يتيح أمامه إصدار قرار بفقدان رئيس الوزراء العضوية، وهو ما ينطبق كذلك على وزراء حكومته، وبالتالي حل الحكومة”.

ومع ذلك يقول مصطفى إن البرهان لن يلجأ بأي حال إلى استخدام سلطاته في حل الحكومة أو إقالة حمدوك، بالنظر إلى مستوى التنسيق بين الرجلين، وقال “في النهاية سينحاز حمدوك إلى البرهان والقوى العسكرية ويعمل على تشكيل حكومة جديدة، وهو ما يتوافق مع الرأي العام المحلي والدولي”.

غير أن نور الدين صلاح الدين لا يقر بوجود انقسام طال الحرية والتغيير بنحو يدفع إلى السيناريو الذي تحدث عنه ناجي مصطفى، و”أن الأمر في رأيه لا يعدو أن يكون وجود جسمين سياسيين هما تحرير السودان والعدل والمساواة، اختارا الوقوف في المكان الخاطئ في هذه المرحلة من تاريخ البلاد”.

ويقول “أما بالنسبة لنا في الحرية والتغيير وبعد المراجعات السياسية والتنظيمية التي توجناها بالتوقيع على الإعلان السياسي، وبعودة حزب الأمة القومي والجبهة الثورية لنشاطهم السياسي داخل التحالف، فإن الحرية والتغيير في أفضل حالاتها من حيث التوافق في وجهتها السياسية والرضا المؤسسي تنظيميا”.

الجزيرة

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: