بعد رفع الحظر عن أموالها.. ما سر التكتم على ثروة عائلة مبارك؟

لم يخبرنا قرار رئيس إدارة الأموال المتحفظ عليها عن طبيعة أموال أسرة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك أو حجمها، وذلك بعد موافقة جهات التحقيق على إنهاء المنع من التصرف فيها.

وأعلن رئيس محكمة الاستئناف رئيس إدارة الأموال المتحفظ عليها، الخميس الماضي أن جهات التحقيق، وافقت على إنهاء أثر المنع من التصرف في أموال أسرة مبارك، مطالبا البنك المركزي باتخاذ اللازم من الناحية المصرفية والقانونية في هذا الشأن، ما لم تكن إحدى الجهات الأخرى أصدرت أمرا بغير ذلك.

وفق مراقبين، ليس مستغربا رفع الحظر عن أموال أسرة مبارك بعد تبرئته ورموز نظامه من جميع التهم التي وجهت لهم بعد ثورة يناير 2011 التي أطاحت بهم، سواء تلك التي تتعلق بقتل المتظاهرين أو بالفساد المالي واستغلال النفوذ.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، قضت محكمة جنايات القاهرة، بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية المقامة ضد مبارك في قضية قتل المتظاهرين. كما برأت المحكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي و6 من مساعديه من تهمة الاشتراك في جرائم القتل العمد.

كما حكمت المحكمة أيضا ببراءة مبارك في قضية التربح من تصدير الغاز إلى إسرائيل. وحكمت بانقضاء الدعوى الجنائية على رجل الأعمال حسين سالم ومبارك ونجليه علاء وجمال، في تهمة تلقي رشى من حسين سالم.

ثروة عائلة مبارك

كم تبلغ ثروة مبارك وأسرته؟ سؤال طالما تصدر عناوين الصحف المحلية والعالمية منذ اللحظات الأولى لقرار حبس مبارك ونجليه.

بعض التقارير التي صدرت في فبراير/شباط 2011، بعد أيام من تنحي مبارك عن السلطة التي قضى فيها 30 عاما، دارت حول الرقم 14 مليار دولار، بينما وصلت تقارير أخرى بالرقم إلى 40 مليار دولار، وفق ما نقله موقع دويتشه فيله الألماني، نقلا عن دانييل تيليسكلاف مدير معهد بازل السويسري للحوكمة، وعضو مجلس إدارة منظمة الشفافية الدولية.

صحيفة الغارديان البريطانية، ذهبت إلى أبعد من ذلك وقالت في تقرير نشرته في 4 فبراير/شباط 2011، إن ثروة عائلة مبارك يمكن أن تصل إلى ما نحو 70 مليار دولار.

وجمّدت سويسرا أموالا وأصولا مملوكة لأسرة مبارك وبعض المقربين قيمتها 570 مليون فرنك سويسري (529 مليون يورو) منذ عام 2011، لكن في عام 2017 قالت وزارة الخارجية السويسرية إنها ألغت تجميد تلك الأموال، مستدركة أن القرار لا يعني الإفراج عن هذه الأموال، حيث لا تزال محتجزة في إطار إجراءات جنائية سويسرية يجريها النائب العام السويسري لتحديد ما إذا كانت تلك الأموال ذات أصل مشروع أم لا.

تجميد مستمر

وفي نوفمبر 2018، أيدت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ قرارا صدر عقب ثورة يناير 2011 في مصر يقضي بتجميد أموال عائلة مبارك، وقالت المحكمة إن الحقائق الموضوعية وراء القرار الأولي بشأن التجميد ظلت قائمة، مؤكدة أن العقوبات ستظل سارية طالما استمرت تلك الإجراءات، وأنها لا تتوقف على الوضع الداخلي لمصر.

بدورها، أدلت النيابة المصرية في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي بدلوها، ورغم أن الرقم جاء أقل من التقديرات السابقة، فإنه ظل كبيرا مقارنة برئيس جاء إلى الحكم لا يملك أي ثروة، وكان البعض يطلق عليه رئيس الفقراء، حيث قالت النيابة في 20 يونيو/حزيران 2013 إن ثروة مبارك وأسرته داخل مصر بلغت 9 مليارات جنيه.

وأوضح محمود الحفناوي -المحامي بمكتب النائب العام- أن التحقيقات أظهرت أن “الأموال السائلة الخاصة بحسني مبارك وزوجته ونجليه وزوجتيهما تبلغ 3 مليارات جنيه نقدا، كما تبلغ قيمة ممتلكاتهم من الأسهم في العديد من الشركات نحو 5 مليارات جنيه، بينما تقدر ثرواتهم العقارية بنحو مليار جنيه”.

لكن علاء النجل الأكبر لمبارك دأب على دحض تلك الأرقام وتكذيبها، دون أن يكشف في المقابل عن حجم ثروة أبيه والعائلة بعد عقود من التحكم في اقتصاد البلاد. وفي تغريدة له في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، سخر علاء من تضارب الأرقام بشأن ثروة والده، واعتبر تضاربها دليلا على كذبها وعدم صحتها.

سر التضارب

كثير من المراقبين والمحللين أرجعوا هذا التضارب في حجم ثروة مبارك وعائلته إلى أنها جاءت من مصادر غير مشروعة، وبطرق غير قانونية، ولا تخضع للرقابة أو المحاسبة، إلى جانب تستر النظام الجديد على الأرقام الحقيقية.

وفنّد المستشار محمد عوض، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية سابقا، قرار إنهاء أثر المنع من التصرف في أموال مبارك وعائلته، قائلا “كان يجب على رئيس إدارة الأموال المتحفظ عليها، الذي لم يتم ذكر اسمه، أن يخبرنا عن حجم وطبيعة هذه الأموال والممتلكات، لكن القرار جاء خاليا من أي أرقام”.

وتساءل عوض في حديثه للجزيرة نت عن سر التكتم على ثروة مبارك رغم تواتر التقارير عن امتلاكهم ثروة طائلة تقدر بمليارات الدولارات، مضيفا أنه لا يمكن تصور أن تكون ثروة بعض قيادات الحزب الوطني المحلول، أو رجال الأعمال الموالين للنظام تقدر بالمليارات، بينما تكون ثروة عائلة مبارك أقل منهم.

واعتبر عوض أن غياب الشفافية وانعدام النزاهة يؤكدان بشكل قاطع وجود تواطؤ بشأن إخفاء الحقيقة، بدلا من محاسبة مبارك وعائلته عن مصادر تلك الأموال، وأكد أن الرئيس ليس له دخل غير راتبه، فمن أين جاء بهذه الثروة الطائلة، ولماذا لم يتم التحفظ عليها ومصادرتها لصالح الشعب المصري، خاصة أنه يوجد حكم نهائي وباتّ بإدانتهم جميعا في قضية القصور الرئاسية.

أموال مبارك وأموال مرسي

بدوره، ذهب السياسي المصري خالد الشريف إلى القول إن “نظام السيسي جزء من منظومة مبارك، وبالتالي لن يقول الحقيقة”.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار الشريف إلى أن “أحد أهداف الانقلاب العسكري في 2013 هو إنقاذ مبارك ونظامه من المحاسبة والسجن، ولذلك كل العصابة طلقاء ينعمون بأموالهم وما نهبوه من ثروات الشعب، أما الثورة ورموزها ففي السجون والمعتقلات”.

ودلل السياسي المصري على تورط نظام السيسي في التستر على نظام مبارك، بالقول إنه “بعد سجن الرئيس الراحل محمد مرسي وقتله في السجن، قامت سلطات الانقلاب بالتحفظ على أمواله، رغم أنه لم يتقاضَ راتبه ولم يمكث سوى عام واحد”.

وشدد الشريف على أن الصورة تؤكد أكثر أن نظام السيسي هو امتداد طبيعي لفساد مبارك وحاشيته، نظام فوق القانون والمحاسبة والأحكام القضائية، حيث يتم التلاعب بها من التحفظ على الأموال والسجن إلى إلغاء التحفظ والبراءة، دون مبررات أو أسباب أو سند من قانون أو دستور.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *