بعد عام.. “قانون الدفاع” استهدف كورونا أم حريات الأردنيين؟

– المادة 124 من الدستور الأردني تنص على أنه “إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع”.
– الملك أمر بتطبيقه في 17 آذار 2020؛ لمواجهة كورونا، ووجه بأن تكون الأوامر الصادرة بمقتضاه في “أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين”.


– البرلماني والقانوني صالح العرموطي:أصبح قانون جباية وتضييق على الحريات والحقوق، وانعكس سلبا على القطاع الاقتصادي.
الأصل أن يُطبق قانون الصحة العامة، وهو يفي بالغرض ويغطي كل ما يجب.


– أستاذ القانون الدستوري كريم كشاكش: “يجب ألا يبقى هذا القانون لعام آخر، فهو يتيح لرئيس الوزراء إساءة استخدام السلطة، وحصر القرارات بيده.
– المحلل الاقتصادي مازن مرجي: استمرار العمل بقانون الدفاع وما تفرع عنه من أوامر دفاع، أوقف غالبية القطاعات الاقتصادية.

أتم الأردن، الأربعاء، عاما كاملا على إقرار العمل بـ”قانون الدفاع”، بموجب مرسوم ملكي بناء على طلب من مجلس الوزراء؛ لمواجهة جائحة “كورونا”.

وتنص المادة 124 من الدستور الأردني على أنه “إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع”.

وتوضح بأن “يكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن عن ذلك بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء”.

الملك عبد الله الثاني وجه رئيس الحكومة السابق، عمر الرزاز، إبان صدور مرسوم إقرار العمل بالقانون، بأن “يكون تطبيقه والأوامر الصادرة بمقتضاه في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين السياسية والمدنية، ويحافظ عليها، ويحمي الحريات العامة والحق في التعبير، التي كفلها الدستور”.

ومع استمرار السبب الذي وجد من أجله، وارتفاع ملحوظ بأعداد الإصابات بفيروس “كورونا”، وما رافق ذلك من إجراءات مشددة، تعالت أصوات المواطنين في الاحتجاجات التي تزامنت مع “حادثة السلط” للمطالبة بإسقاطه، وتصدر وسم “يسقط قانون الدفاع” قائمة الأكثر تداولا على “تويتر” بالأردن.

وأسفرت حادثة انقطاع الأكسجين في مستشفى “السلط الجديد”، السبت الماضي إلى وفاة 7 مرضى، ما أدى إلى إقالة وزير الصحة نذير عبيدات.

وسجل الأردن، حتى مساء الثلاثاء، 495 ألفا، و380 إصابة بـ”كورونا”، منها 5 آلاف و497 وفاة، و406 آلاف و654 حالة تعافٍ، وفق الوزارة.

** تعطيل حياة المواطن

صالح العرموطي، رئيس كتلة الإصلاح النيابية، والقانوني المخضرم، اعتبر في حديثه للأناضول، أن “استمرار العمل بقانون الدفاع من شأنه وقف العمل بكل قوانين الدولة، ويصبح صاحب القرار في الدولة هو شخص رئيس الوزراء فقط أو من يفوضه”.

وتابع: “الواجب ونحن دولة المؤسسات والقانون وقف العمل بقانون الدفاع؛ لأنه أصبح قانون جباية وتضييق على الحريات وحقوق المواطنين والتعسف في استعمال الحق، وانعكس سلبا على القطاع الاقتصادي”.

وأردف: “الأصل أن يطبق قانون الصحة العامة، وهو يفي بالغرض ويغطي كل ما يجب”.

وتنص المادة 22 من قانون الصحة العامة الأردني الصادر عام 2008، على أنه “إذا تفشى مرض وبائي في المملكة أو أي منطقة فيها، فعــلى الوزيـر أن يتخذ جميع الإجراءات وبصورة عاجلة؛ لمكافحته ومنع انتشاره”.

ولفت العرموطي، وهو نقيب محامين أسبق إلى أنه “صدرت الإرادة الملكية بتطبيق القانون في أضيق الحدود، وأنا أرى أنه طبّق في أوسع مجاله، وهو شيء مؤسف جدا”.

وأوضح: “إن بعض أوامر قانون الدفاع أدت إلى خلل دستوري تمثل في إمكانية تعديلات تشريعية نص عليها القانون، خاصة فيما يتعلق بالعمل وإجراءات التقاضي، ما أدى إلى قيام المحامين في فترة معينة إلى التوقف عن المرافعات بسبب الإخلال وتجاوز أوامر الدفاع للنصوص الدستورية والقانونية”.

واستطرد: “الأصل ألا يتم تعطيل حياة المواطن، هناك تدابير على الحكومة يمكن توفيرها بدون اللجوء إلى أوامر الدفاع، وعليها أن تتخذ الإجراءات الوقائية الهامة، المواطن ملتزم والخلل في إجراءات الحكومة”.

وعن دور البرلمان تجاه القانون، بين العرموطي بأنه جرى “تقديم الأسئلة للحكومة حسب النص الدستوري بإلغاء قانون الدفاع، وإن البدائل (للقانون) متوفرة”.

ولفت إلى أن “ارتفاع حالات كورونا ليس مبررا لاستمرار قانون الدفاع، خاصة أنه مضى عليه عام كامل”، مشددا على أن “الخلل بالحكومة”، على حد قوله.

** تجاوزات للسلطة التنفيذية

وبدوره قال كريم كشاكش، أستاذ القانون الدستوري في جامعة اليرموك (حكومية)، للأناضول: “إن قانون الدفاع استثنائي، لم يفعّل إلا لجائحة كورونا، على ألا يمس الحقوق، ويجب أن يكون في نطاق الدستور”.

وبيّن أن “هناك تجاوزات للسلطة التنفيذية من خلال التطبيق العملي، فالقانون لا يقيد سقوف الحريات العامة”.

وتابع: “القانون يحتاج إلى تعديل جوهري، فهو لا يعاقب إلا على الجنحة ولم يتناول الجناية، كما أنه لم يحقق توازنا بين حقوق الأفراد والجانب الاقتصادي”.

وشدد كشاكش على أنه “يجب ألا يبقى هذا القانون لعام آخر، فأنا لا أرى حاجة له، فهو يتيح لرئيس الوزراء إساءة استخدام السلطة، وحصر القرارات بيده”.

وأشار إلى أن “المبرر الحقيقي لوقف القانون على الفور هو عدم حاجتنا له، لتعطيله العمل القانوني وإعطائه فرصة لتجاوز حدود السلطة”.

وتساءل: “ماذا صنع قانون الدفاع بانقطاع الأكسجين عن مستشفى السلط؟ هناك قوانين بديلة تفي بالغرض كقانون الصحة العامة”.

وأكد: “ليس هناك أي قرارات مدروسة، ما أدى إلى خلل في الجوانب الاقتصادية والتعليمية (…) لا تسقط الأمم إلا بتدمير التعليم والأسرة والعلماء، لا بد من إعادة النظر بما يحمي الحقوق والقوانين والسلطة العامة”.

** آثار اقتصادية

من جهته، قال المحلل الاقتصادي، مازن مرجي: “إن استمرار العمل بقانون الدفاع وما تفرع عنه من أوامر دفاع، أوقف غالبية القطاعات الاقتصادية، خاصة قطاعات النقل والشحن والسياحة”.

وأوضح، خلال حديثه للأناضول، أن “عودة وقف القطاعات السابقة وإعادة تشغيلها بنسبة 50 بالمائة، أثر على الإيرادات المحلية للخزانة، والتي تراجعت بشكل كبير مقابل ارتفاع الإنفاق الحكومي في المجال الصحي في محاولة لاحتواء الوباء ومنع انتشاره”.

ومن آثار “قانون الدفاع”، وفق مرجي، “إيقاف الزيادات على الرواتب للقطاع العام، وتخفيض الرواتب وساعات العمل للعاملين في القطاع الخاص، وفقدان الدخل كاملا للعاملين بأجور يومية أو لحسابهم الخاص”.

وأضاف: “كل ذلك أدى لفقدان مئات الآلاف من العاملين مصادر دخلهم، وبالتالي أضعف قدراتهم المالية، وسبب لهم عجزا عن الوفاء بالتزاماتهم واحتياجاتهم العائلية الأساسية”.

كما تطرق مرجي، إلى تراجع الطلب الكلي على السلع والخدمات، و”أثر ذلك في تعميق حالة الركود الاقتصادي وغياب كامل للنمو، وتحقيق نمو سالب وصل لحدود سالب 5 بالمائة”.

وأشار إلى ارتفاع كبير وغير مسبوق في نسبة البطالة، والتي بلغت نهاية العام الماضي (2020) 24.7 بالمائة، بارتفاع 5.7 بالمائة عن العام 2019، وفق ما أعلنته دائرة الإحصاءات العامة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *