بعد 14 عامًا.. القضاء الأردني ينصف “إدارية جمعية المركز الإسلامي” (وثائق)

عمان – رائد الحساسنة

أصدرت محكمة التمييز الأردنية قرارًا قطعيًا يقضي ببراءة جميع المتهمين في قضية الهيئة الإدارية لجمعية المركز الإسلامي الخيرية خلال العام 2006 من جميع التهم الموجهة إليهم، مؤكدة بذلك أمانة ونظافة يد 24 عضوًا تمّ كف يدهم وتحويلهم للقضاء “بتهم باطلة: إساءة الأمانة واستثمار الوظيفة”، وهو قرارٌ ثبت عدم صحته بعد 14 عامًا.

وأشاد محامي الدفاع في القضية حسام حوراني في تصريحات لـ “البوصلة” بهذا القرار وما له من أثر معنوي كبير، مؤكدًا في الوقت ذاته “أن المحكمة أثبتت بقرارها أن قرار كف يد الهيئة الإدارية لجمعية المركز كان خاطئًا في حينه، وأن قرار تحويل الملف بهذه التهم كان خاطئًا أيضًا، وأن هؤلاء الأشخاص من نظافة اليد بمكان فضلاً عن أنهم أمناء على المال العام”.

ووجه حوراني تحية لـ “القضاء الأردني العادل والنزيه والشفاف”، منوهًا بالقول: “هذا يسجل لقضائنا في إجراءاته سواء محكمة البداية أو الاستئناف أو التمييز”.

وعبّر عن حزنه لا سيما وأنه “توفي خلال المدة الطويلة للقضية ثلاثة من المعنيين بالقضية، هم الدكتور محمد أبو فارس والأستاذ داوود قوجق، والدكتور باسم الدجاني رحمهم الله”.

تفاصيل القضية

وروى حوراني لـ “البوصلة” تفاصيل القضية منذ بدايتها وحتى قرار الاستئناف ببراءة جميع المتهمين قائلا: منذ 14 عاما وتحديدًا بتاريخ 10/6/2006 حين قرر مدعي عام عمّان كف يد الهيئة الإدارية لجمعية المركز الإسلامي الخيرية آنذاك، وتحويلها مع مجموعة من الأشخاص الآخرين بتهمة “إساءة الائتمان واستثمار الوظيفة”، وبقيت القضية لدى المدعي العام 3 سنوات كان فيها 24 متهمًا.

وتابع حديثه: بدأنا نحضر جلسات القضية في محكمة البداية منذ العام 2009 حتى العام 2019م حيث حصلنا على قرار ببراءة جميع المتهمين من التهم الموجهة إليهم، فقامت النيابة العامّة بالاستئناف، وقامت محكمة الاستئناف بالمصادقة على قرار البراءة مرة أخرى، ومن ثم قام رئيس النيابات العامة بتمييز القضية نهاية العام 2019.

وأشار حوراني إلى أن محكمة التمييز أعادت أوراق القضية لمحكمة الاستئناف لاستكمال بعض الأمور، فأصرت محكمة الاستئناف على قرار براءة المتهمين، فعادت النيابة العامّة وقررت التمييز مرة أخرى، وصدر القرار يوم 24/9، والمصادقة على قرار براءة جميع المتهمين الذين تم تحويلهم للقضاء منذ العام 2006م.

وقال محامي الدفاع في القضية: “استمرت القضية 14 عامًا، وكان فيها 26 شاهد نيابة، قضية كبيرة وطويلة، لكن في النهاية وصولنا لهذه النتيجة بالبراءة لا شك سينعكس على جميع الأفراد الذين تم اتهامهم”.

وأوضح أنه “منذ العام 2006م كان الأصل أن يستمر كف اليد لمدة 60 يومًا ويتم انتخابات هيئة إدارية، ولكن للأسف منذ ذلك التاريخ يدير الجمعية هيئات حكومية مؤقتة، وهذا مخالف للقانون والدستور”.

وعندما توجهنا بالسؤال لحوراني عن الأضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها المتهمون ظلما في القضية، كانت إجابته: “يكفيهم براءتهم من كل ما وجه لهم من اتهامات، موضحًا أنه “لا يوجد في الأردن نظام لتعويض المتهمين عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب قرارات النيابة العامة، فمثل هذه القوانين موجودة في أمريكا وأوروبا، ولم تنجح كل المحاولات من خلال السلطة التشريعية لوضع مثل هذا القانون”.

وأشار إلى أن “الجميع سيكون مرتاحًا بعد ثبوت براءته في الدنيا، وأشهد أن قضاءنا كان نزيها وشفافا وعادلا رغم المدة الطويلة بسبب حجم القضية وأوراقها الكثيرة وعدد الشهود فيها، وهذا يسجل لقضائنا في إجراءاته سواء محكمة البداية أو الاستئناف أو التمييز”.

وختم حديثه بالقول: “بالنتيجة ما دام الإنسان في نهاية المطاف يشعر أنه أنجز يخف عنه عناء المسير وتعبه، ورغم ما واجهنا في هذه القضية لكن النتيجة تثلج الصدر وننتظر الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى”.

عايش: القضاء العادل أنصفنا وأثبت براءتنا

البوصلة” توجهت لأمين السر الأسبق للهيئة الإدارية لجمعية المركز الإسلامي الخيرية كاظم عايش بصفته احد المعنيين بالقضية، الذي عبر بدوره عن سعادته بقرار محكمة التمييز “الذي أثبت أنّ قضاءنا فيه خيرٌ كثير وفيه رجال يقفون دائما عند حدود الحق”.

وقال عايش: “نحن ممتنّون لقضائنا فلهم الشكر ابتداءً وانتهاء وهذا يسجل لهم”.

وتابع حديثه بالقول: “لم يكن ليخطر ببالي للحظة من اللحظات أن أكون متهمًا بمثل هذه القضايا في جمعية المركز الإسلامي الخيرية”.

وأضاف، “كنت جديدًا في إدارة الجمعية بمهمة أمين سر في آخر دورة للهيئة الإدارية، وتم كف أيدينا ولم يطل بنا المقام في الموقع، وكل القضايا كانت مثارة حول جمعية المركز قضايا قديمة تم تحميلنا مسؤوليتها”.

وأشار بكل ثقة: “لم أكن أشك للحظة واحدة أنني سأكون بريئًا، وكان يصاحبني هذا الشعور دائمًا ولم أخف من شيء، لأننا نعرف أنفسنا في الهيئة الإدارية جيدًا ولم يهمنا أي قرار يتخذ بحقنا في الدنيا، وما يهمّنا قضاء رب العالمين ذلك الذي نحسب له الحساب، ومهما تعرضنا لظلم وجور في الدنيا واتهام من غير دليل فذلك لا يهمنا وليس له أي قيمة”.

وأضاف “كنت مطمئنا بشكلٍ شخصي ومتأكد تماما أن القضاء العادل والنزيه سينصفنا ويثبت براءتنا وهذا ما حصل”.

المطالبة بعودة الجمعية لهيئة إدارية منتخبة

وعبر عايش في حديثه لـ “البوصلة” عن حزنه الشديد لا سيما وأن أداء الجمعية بعد أن كفت يد الهيئة المنتخبة الشرعية عنها تراجع بشكل غير مسبوق، مشددًا في الوقت ذاته على أن “هذه خسارة للأردن وخسارة للفقراء والمنتفعين من الجمعية، وخسارة للخير الذي كان يشمل أعداد كبيرة من الناس”.

وقال: “آن الأوان أن يعود الحق إلى نصابه وأن تعود الأمور إلى مجراها الصحيح، وتعاد الجمعية إلى إدارة منتخبة، وكل ما تم اتخاذه بحقها من إجراءات يجب أن يرد ويعتبر باطلاً، حتى تأخذ الجمعية مكانها الذي كانت عليه قبل سنوات”.

وختم حديثه بالقول: “أعتقد أن هذا حق للشعب الأردني أولاً، وحق لمن سهروا وتعبوا وأسسوا هذا العمل وكانوا حريصين عليه وعلى نجاحه، وآن الأوان أن تأخذ الناس حقوقها وتعود الجمعية لمسارها الصحيح”.

قرار محكمة التمييز

وكانت محكمة التمييز قررت التصديق على قرار محكمة الاستئناف ببراءة جميع المتهمين بقضية كف يد الهيئة الإدارية لجمعية المركز الإسلامي عام 2006، وردت تمييز النيابة العامة وردت الأوراق إلى مصدرها.

وجاء في مضمون القرار: وبالمحصلة فإن قرار المحكمة المطعون فيه جاء مستخلصًا استخلاصًا سائغًا ومقبولاً وأحاطت المحكمة بوقائعها إحاطة وافية وناقشت بيناتها مناقشة وافية ومستفيضة أشارت إليها بقرارها الطعين، وناقشت أركان وعناصر الجرم المسند للمستأنف ضدهم، وكونت عقيدتها وقناعتها التامتين بأن بينات النيابة العامة جاءت بمجملها مبنية على الشك والاعتقاد والاستنتاج الشخصي، دون أن تكون باتة وجازمة وقاطعة فيما نسبته للميز ضدهم ودحضها البينة الدفاعية التي قنعت بها محكمتا الموضوع.

وبحسب قرار المحكمة، وحيث إن القرار المطعون فيه جاء معللاً التعليل الوافي والكافي محمولاً على أسبابه متفقًا ومقتضيات المادة (237) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأمر الذي نرى معه أن أسبابا الطعن لا ترد عليه ويتعين ردها.

وبالبناء على ما تقدم نقرر رد التمييز وتأييد القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

أعضاء الهيئة الإدارية الذين ثبتت براءتهم بحسب قرار محكمة التمييز:

1- حماد محمود عيد الشريدة.
2- طارق سميح أحمد الجوابرة.
3- مازن محمد عيسى الكردية.
4- علي أحمد علي الدروبي.
5- محمد عبدالقادر يوسف أبو فارس (رحمه الله).
6- عبدالجليل محمد مصطفى العواودة.
7-إبراهيم محمد مسعود خريسات.
8- صباح محمد نجيب صباح.
9- داود قوجق (رحمه الله).
10- فواز محمد مراد مراد.
11- أحمد غسان مثقال مصطفى القاسم.
12- أحمد غسان مثقال مصطفى القاسم.
13- همام عبدالرحيم سعيد ملحم.
14- أيوب عبدالكريم خميس خمس.
15- “محمد مكي” صادق مكي عبدالباسط.
16- عبدالكريم علي أحمد نصر الله.
17- جعفر يوسف أحمد الحوراني.
18- مصطفى مثقال مصطفى القاسم.
19- تيسير عبدالهادي محمد ظاهر.
20- سعادة سعادات عبدالمجيد سعادة.
21- كاظم حسين عبدالفتاح عايش.
22- سعد الدين عبدالسلام إبراهيم الزميلي.
23- باسم “محمد ربحي” الدجاني (رحمه الله).
24- حسين فهمي حسين النجار.
25- شركة إبراهيم العباسي وشركاه محاسبون قانونيون.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *