“بُرقة” الفلسطينية تكافح لمنع عودة المستوطنين (صور)

“بُرقة” الفلسطينية تكافح لمنع عودة المستوطنين (صور)

البوصلة – على مدار 12 يوما، تتعرض بلدة “بُرقة” الفلسطينية شمالي الضفة الغربية، لاعتداءات من المستوطنين والجيش الإسرائيلي، ما يؤدي إلى نشوب مواجهات مع السكان.

ويسعى المستوطنون إلى إعادة إحياء بؤرة “حومش” المحاذية للبلدة، والتي أخلتها إسرائيل عام 2005، وهو ما يخشاه السكان الفلسطينيون.

ويقول أهالي برقة الواقعة إلى الشمال من نابلس، إن عودة المستوطنين إلى “حومش” من شأنه إفساد حياتهم، وتحويل المنطقة إلى نقطة دائمة التوتر.

وتفجرت الأوضاع في بُرقة بعد مقتل مستوطن، وإصابة اثنين آخرين في هجوم نفذه فلسطينيون يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، قرب البلدة.

ومنذ ذلك اليوم، يهاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين، وينظمون مسيرات للعودة إلى مستوطنة “حومش”.

ويقول غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان في شمالي الضفة (حكومي)، إن المستوطنين اعتدوا منذ بداية الأحداث على 25 منزلا، تعرضت للتكسير والتخريب ومحاولة الحرق.

ويضيف دغلس لوكالة الأناضول، أن الجيش الإسرائيلي أصاب نحو 200 فلسطيني بالرصاص الحي والمعدني، واعتقل 5 آخرين.

وذكر دغلس أن مئات قنابل الغاز المسيل للدموع أُطلقت على مساكن المواطنين، مما أدى إلى إصابة المئات بالاختناق.

وأخلت إسرائيل مستوطنة “حومش” ضمن خطة عُرفت باسم “فك الارتباط أحادي الجانب” عام 2005، وتم بموجبها إخلاء جميع مستوطنات قطاع غزة، وأربع مستوطنات صغيرة، في الضفة، بينها “حومش”.

ورغم إخلاء المستوطنة، إلا أن الجيش حوّلها لمنطقة عسكرية، ولم يسمح لأصحاب الأرض الفلسطينيين باستعادتها.

ويحتفظ السكان، بذكريات سيئة، لمستوطنة “حومش”، ويقولون إنهم لن يسمحوا بإعادة بنائها.

وتبلغ مساحة بُرقة نحو 26 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع)، ويسكنها قرابة 4500 نسمة.

** ساحة حرب

واكتست شوارع القرية الواقعة قرب الشارع الرئيسي الواصل بين مدينتي نابلس وجنين، بالسواد، جراء حرق إطارات السيارات المطاطية الفارغة.

وتناثرت الحجارة وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني، الذي يطلقه الجيش الإسرائيلي باتجاه السكان، في كل مكان.

وبدت شوارع بُرقة، وأزقتها وميادينها، كأنها ساحة حرب، ولم تسلمْ المنازل هي الأخرى من سقوط قنابل الغاز عليها.

وتعطلت الحياة الدراسية، بقرار من وزارة التربية والتعليم، فيما تفرغ شبان القرية، لحماية منازلهم من اعتداءات المستوطنين.

وبالرغم من إغلاق الجيش الإسرائيلي المداخل الرئيسية للبلدة بالسواتر الترابية، إلا أن أهالي أعادوا فتح جزء منها.

ويقول شاب عشريني رفض الإفصاح عن اسمه، عقب ليلة من مواجهات عنيفة شهدتها البلدة، إنه “لا مجال للسكون، والمواجهة فرض لا فرار منه”.

ويضيف لوكالة الأناضول: “منذ سنوات (عام 2005) تخلصنا من عبث المستوطنين، وعودتهم للمستوطنة المخلاة يعني الموت لنا ولقريتنا.. لن نسمح لهم بذلك، والطريقة الأمثل هي المواجهة فقط”.

وقال: “لا عمل لدينا، تعطلت كل مناحي الحياة، والهدف صد اعتداءات المستوطنين وعدم السماح لهم بالعودة إلى أراضينا المحررة”.

وأضاف: “لا نملك شيء للمواجهة، نواجههم بصدورنا العارية، وبحجارة أرضنا”.

ويساند شبان القرى والبلدات المجاورة، أهالي برقة في التصدي للمستوطنين والجيش الإسرائيلي.

ويحمل الشبان، في سبيل الدفاع عن منازل القرية من اعتداءات المستوطنين، أدوات بسيطة تتمثل بالحجارة والعصي والمقاليع، ويقفون على مداخل البلدة التي أغلقها الجيش بالسواتر الترابية.

ويقول شاب ثان، أخفى وجه بلثام: “لا سبيل إلا المواجهة، الاستسلام يعني إعادة بناء المستوطنة، وتعرض منازلنا لاعتداءات متكررة”.

ويضيف: “بالحجارة يمكن صدهم؛ وجودنا وثورتنا تخيفهم وترعبهم، لذلك تدفع إسرائيل بقواتها نحو البلدة”.

بدوره، يقول عبد الله سيف (35 عاما)، أحد سكان برقة للأناضول، إن هناك خشية حقيقية من عودة المستوطنين للمستوطنة المخلاة.

ويضيف: “المخاوف من عودة المستوطنين قائمة، لكن أهالي برقة، رجالا ونساءً، وأطفالا وشيوخا لن يسمحوا بذلك”، مشددًا على أن “عودة المستوطنة يعني عودة التوتر والاشتباك”.

وفي ساحة المواجهة، يتفقد أهالي برقة الدمار الذي خلّفه الاحتلال، ويعيدون فتح الشوارع، وتقديم المساعدة لبعض السكان الذين تضرروا.

ويقع بيت نضال عبد الهادي (39 عاما)، على مدخل برقة، حيث تندلع المواجهات.

ويقول عبد الهادي للأناضول: “كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع وقعت بين المساكن، عشرات حالات الاختناق منها ما تم معالجته ميدانيا ومنها ما نقله للمستشفيات”.

وأضاف: “نواجه جيشا مدججا بالسلاح، بحجارتنا وصدورنا العارية”.

** قرار بالمواجهة

بدوره، يقول فطين صلاح، منسق القوى والفصائل الفلسطينية في برقة، إن أهالي البلدة والقرى المجاورة اتخذوا قرارا بالمواجهة وعدم السماح للمستوطنين بالعودة إلى المستوطنة المخلاة.

وأضاف لوكالة الأناضول: “ندافع عن أرضنا بصدورنا العارية، لا نملك سوى الحجارة، لكننا نملك سلاح الإرادة والعزيمة القوية والتي ستنتصر في النهاية”.

ويضيف: “إسرائيل تعزل البلدة؛ والقرى المجاورة تكسر الحصار، يُطلقون القنابل الغازية لردعنا، لكن عزيمتنا أقوى”.

وبيّن صلاح، أن أهالي البلدة يحرسونها من اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي على مدار الساعة.

ويتوزع نحو 666 ألف مستوطن إسرائيلي في 145 مستوطنة كبيرة و140 بؤرة استيطانية عشوائية (غير مرخصة من الحكومة الإسرائيلية) بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفق بيانات لحركة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية.

ويعتبر القانون الدولي الضفة الغربية والقدس الشرقية أراض محتلة، ويعد جميع أنشطة بناء المستوطنات هناك غير قانونية، وعادةً ما يشن المستوطنون اعتداءات على قرى فلسطينية.

صفا

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: