تجربة تنزانية ناجحة.. مكافحة الفساد تبدأ من مقاعد الدراسة

تجربة تنزانية ناجحة.. مكافحة الفساد تبدأ من مقاعد الدراسة

البوصلة – ساعدت حملة مكثفة قادتها الحكومة التنزانية، طوال السنوات القليلة الماضية، في تحسين ترتيب البلاد في مؤشر الشفافية العالمي، عن طريق استخدام طلاب المدارس لمكافحة الفساد والكسب غير المشروع في أوساط الحكومة والمجتمع.

وكانت الدولة، الواقعة في الوسط الشرقي بإفريقيا، بدأت عام 2015 تجربة إشراك طلاب المدارس في الحملة ضد الفساد في أرجاء البلاد.

وفي حديثها إلى وكالة “الأناضول”، قالت هولي ماكونغو، مسؤولة كبيرة في مكتب منع ومكافحة الفساد (PCCB) في البلاد، إن “نوادي مكافحة الفساد التي أنشأت في المدارس، ومعاهد التعليم العالي ساعدت على ترسيخ ثقافة النزاهة بين الطلاب”.

واحتلت تنزانيا المرتبة 99 من بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2018 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وفي عام 2019 احتلت البلاد المرتبة 96، بفارق أربع نقاط إيجابية.

كما أقرت المنظمة بأن نقاط تنزانيا تتحسن بشكل مطرد منذ عام 2015.

وقالت ماكونغو إن الأندية الطلابية تهدف إلى “تنشئة القيم المناسبة والسمات الإيجابية بين الطلاب، بهدف تعزيز معرفتهم بالأخلاق والنزاهة، وبالتالي تعزيز سلوكهم الأخلاقي”.

وأشارت إلى أن “هذه النوادي لا تغرس الوعي فحسب، بل تعمل أيضًا على غرس الاستقامة الأخلاقية في جيل الشباب”.

وبهذا الخصوص، قالت بينيديكتا مريما، مسؤولة البرامج في مجموعة هاكي أليمو (HakiElimu) وهي مجموعة تطوعية تعمل في قطاع التعليم، إن “أندية مكافحة الفساد في المدارس ساهمت في تعزيز النزاهة”.

واعتبرت مريما، لـ “الأناضول”، أنه “عندما يتم تعليم الأطفال نبذ الفساد وهم لا يزالون صغارًا جدًا، فمن المرجح أن يتمسكوا بأعلى درجات السلوك الأخلاقي عندما يكبرون”.

كما تُعلم أندية مكافحة الفساد في المدارس الابتدائية والثانوية قيم الحكم المنفتح والمسؤول.

لكن يعتقد الكثير من الخبراء أن مكافحة الفساد في تنزانيا يعد صراعاً شاقاً يتطلب قرارات صعبة.

** نشر الوعي

قالت ماكونغو أن نوادي مكافحة الفساد الطلابية لم تثبت فعاليتها في نشر الوعي فحسب، بل تعمل أيضًا كمراقب للإبلاغ عن حوادث الكسب غير المشروع.

وأضافت: “تلقينا مئات المكالمات عبر أرقامنا الساخنة التي يستخدمها الناس للإبلاغ عن الفساد، كما حققنا مع المبلّغ عنهم، وحاكمنا في كثير من الأحيان المتورطين في الرشوة”.

قال سلطان نغالاديزي، رئيس مكتب منع ومكافحة الفساد (PCCB)، إنه حتى الآن تم إنشاء حوالي 7 آلاف و788 ناديًا، تضم 55 ألفا و770 عضوًا في الكثير من المدارس الابتدائية والثانوية في أنحاء البلاد.

وأوضحت ماكونغو أن مكتب مكافحة الفساد يشرك الشباب على مر السنين في محاربة الفساد من خلال عقد ندوات ونقاشات واجتماعات عامة ومسابقات للرسم والكتابة، بالإضافة إلى استخدام البرامج الإذاعية والتلفزيونية.

وأشارت إلى أن هذه الأندية لا تكافح الكسب غير المشروع فحسب، بل تعمل أيضًا كمراقب في مؤسساتها لضمان تقديم المعلمين للحصص الدراسية وحضور الطلاب للدروس بانتظام.

وكمثال على نجاح الأندية الطلابية، قالت ماكونغو إن طلاب الثانوية في إحدى المدارس بمنطقة ناتشينجوي، اعتادوا على التهرب من حضور الدروس، ولكن منذ أن شكلت المدرسة ناديًا لمكافحة الفساد، لم يعد الطلاب يفوّتون الدروس.

مقدادي مسيغوا، أحد طلاب المدرسة، قال إن النادي “ساهم في جعل الدروس ممتعة وتفاعلية”، مضيفاً: “لا أريد أن أفوّت أي درس الآن”.

الاناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: