كاظم عايش
كاظم عايش
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

تعالوا إلى كلمة سواء

كاظم عايش
كاظم عايش
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لا ادري لمن أوجه النداء، هو في الكتاب لأهل الكتاب، ولكنني أوجهه للعقلاء من بني قومي، بعد أن بعدت بنا الشقة، وسلكنا دروب أهل الكتاب وقد طال علينا الأمد، وقست منا القلوب، واتخذنا آلهة من الهوى، ومن البشر، ومن الشهوات، والّهنا مصالحنا على حساب الحق الذي أَمرنا أن نتبعه، وغاب عن المشهد الثقات والدعاة والمصلحون الذين يشار اليهم بالبنان، غاب عنه المضحون والمجاهدون الذين لا يخافون في الله لومة لائم، ولا ظلم ظالم، وآثرنا السلامة والقعود، ظنا منا أننا ننجو، وأن لنا رخصة فيما ذهبنا إليه من حالة الهوان والذل، ولم نعد نرى في المسرح سوى متهم بالجنون أو التطرف أو التهور، ويركض وراءه الناس، ثم ينتكسون، أما العاقلون المتزنون، فلا أحد يستمع اليهم، لأن منهجهم وطريقتهم قصرت عن مجاراة لغة العصر، ولكل عصر لغته التي يفهما .

أي حديث تسمعونه يمكن أن يحرك قلوبكم ومشاعركم ؟ وآيات الله مبثوثة في الكون، حجبها عن فهمكم حجاب الهوى والمعاصي والآثام، طغى على مشهدكم الرغبة في العلو والملك والمتعة و وهم الخلود، والخوف من أولياء الشيطان الذي يتقلبون في البلاد، وما هم بمالكي الأمر لو عقلتم وتفكرتم قليلا، بل هم وما يملكون وما يتقلبون فيه ملك زائل، وعرض حائل .

يريكم الله آياته، وتنظرون بأعين لا ترى، وتستمعون بآذان صم، وقلوب لا تفقه شيئا، شأن الكائنات التي لا ترى في الحياة إلا ما يبقيها على قيد الحياة تنتظر مصيرها المحتوم.

تعالوا إذن الى كلمة سواء، نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، ولعلكم تقولون في أنفسكم (أهكذا نحن ؟)، وأقولها لكم وبملء الفم (نعم) أنتم كذلك، وقد جعلتم البشر مرجعا لكم تلوذون بهم دون الله، ودستم على كل المقدسات إرضاءا لهم، وصرتم كلما دعيتم الى فضيلة أو صالح من الأعمال تنتظرون الإذن من ولي نعمتكم، فإذا رضي قبلتم، وإن أعرض أعرضتم، وهل الشرك شيء يختلف عن هذا الذي فعلتم وتفعلون .

لقد أصبح الأمر بلاءا عاما، وقع فيه الجميع، الزعيم والعامة، فهذا يعبد كرسيه، وذاك يعبد مصلحته، حتى الذين يدعون أنهم يمارسون الاصلاح، يخلطون النية ولم تصف مشاربهم، ويذهبون في منهجهم مذاهب شركية لا تصلح للتغيير، فالاصلاح والتغيير يحتاج لنفوس تعالت على نفسها، وقدمت رضى خالقها، ولم تبال بلوم اللائمين، و لا تقاعس الواجفين الخائفين، والذي يتصدى للمهام العظام، يجب أن يكون واثقا من نصر الله له، ونصر الله لا يتنزل على المشركين، ولا على المخلطين، ولا على المتشككين به، بل على الاصفياء الانقياء الاتقياء، الذين يحبون الله ويحبهم الله، الذين يجاهدون في سبيله لا يخافون لومة لائم، والذين يبتغون ما عنده، لا ما عند الناس، ويعلمون علم اليقين أن العاقبة للمتقين.

إن إدخال الاعتبارات الدنيوية من مصالح شخصية أو جهوية أو عرقية أو أي شعار من شعارات الجاهلية في مشاريع الاصلاح لن يأتي بخير، وهو أقرب الى الإفساد منه الى الاصلاح، والله لا يحب الفساد، ولا يصلح عمل المفسدين .

إن مشاريع الاصلاح التي لا تقوم على منهج رباني لا يكتب لها النجاح، ولا تجمع قلوب الصالحين والمصلحين، وإن مشروع الاصلاح يحتاج الى ربانيين تفوقوا على واقعهم، وتجاوزوا حسابات المصالح، ولم يخلطوا إصلاحهم بالهوى والنزق والرغبة في العلو والطمع في المكاسب القريبة، بل هم قد خلت نفوسهم من حظوظ نفوسهم، وتوكلوا على الله، واستعدوا للتضحية، ووطنوا النفس على الصبر، وأقاموا موازين العدل، ولم يبالوا بمن خالفهم أو خذلهم أو عاداهم، ولم ينتظروا نصرا من ظالم أو منحرف أو جبان متخاذل، فهم الذين قال الله عنهم (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين.)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *