محمود الريماوي
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

تكتل إسلامي جديد: طموح ومحاذير

محمود الريماوي
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

جاء إعلان رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير (محاضر) محمد، أخيرا، عن تحالف إسلامي قيد الإطلاق، يضم خمس دول، ليحرّك المياه الراكدة في بحر العالم الإسلامي. حيث تغيب على العموم المبادرات الملموسة لمخاطبة مليار مسلم، ولمنحهم الأمل بأن يستعيد العالم الإسلامي مكانته تحت الشمس. يقول المرء ذلك، على الرغم من التحفظ المبدئي على تصنيف الدول على أساس ديني، فهذا المنظور قد يطمس طبيعة الأنظمة السياسية، ويصرف النظر عمّا حققته هذه الدول، أو أخفقت فيه في مضمار التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتنمية السياسية والثقافية، كما قد يشجع هذا المنظور مزيداً من الدول على إبراز هويتها الدينية، بما قد ينعكس سلباً على المبادئ الدستورية، وعلى العلاقات بين مجموعات مواطنيها، كما على العلاقات مع بقية الدول، وخصوصا التي تمتلك هويات دينية أخرى.

وواقع الحال أن تسمية العالم الإسلامي أو الدول الإسلامية تتعلق بالشكل لا بالمضمون، فالدول الإسلامية متفاوتة في طبيعة أنظمتها، وتتصل التسمية بهوية حضارية وثقافية بأكثر مما تتصل بمفهوم الدولة الدينية، علما أن الأديان لا دول أو قوميات لها. وقد شاعت تسمية العالم الإسلامي، وصولاً إلى مؤتمر ثم منظمة التعاون الإسلامي، في سياق هجمةٍ تعرّضت لها مراكز عبادة للمسلمين، كالحريق المتعمّد بفعل فاعل الذي أصاب المسجد الأقصى في القدس، بعد شهور على قيام الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة في العام 1967. ولنا أن نلاحظ أن الدفاع المعنوي عن الأقصى وعن القدس، في جوهره، دفاعٌ سياسي ضد الاحتلال القائم على سياسة عدوانية وتوسعية. وقبل ذلك، وفي إبّان الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة تشجّع إبراز الهوية

 الاسلامية في وجه الاتحاد السوفياتي الذي يُنكر الحريات والحقوق الدينية لسائر أتباع الديانات، وحتى غير التوحيدية منها. و”الجهاد الإسلامي” في ثمانينات القرن الماضي ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان الذي حظي بمباركة أميركية آنذاك مثال على ذلك. وقد دارت الأيام، ليصبح “الخطر الأخضر” المزعوم مثالاً على انقلاب الموقف الأميركي خصوصا، وعلى الموقف الغربي نسبياً، إزاء المسلمين، وكان لتفجيرات “11 سبتمبر” في العام 2001 دور في إذكاء جذوة رهاب الإسلام بعدما تبين أن القائمين بتلك التفجيرات مسلمون. ولم يعد رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، يتوانى عن منع دخول أبناء دول إسلامية إلى بلاده، فيما تنهض الشعبوية، اليمينية أساسا واليسارية بدرجة أقل في أوروبا على رُهاب المهاجرين، وبالذات الوافدين منهم من مجتمعات إسلامية.

يوضح رئيس الحكومة الماليزية أن هدف التحالف هو “إطلاق نهضة إسلامية وتوحيد العالم الإسلامي، ومواجهة الإسلاموفوبيا. وأن التحضيرات قائمة لعقد قمة تضم خمس دول: ماليزيا وإندونيسيا وتركيا وباكستان وقطر، في التاسع عشر من ديسمبر المقبل، لتشكل نواة التجمع الإسلامي الجديد”. ومهاتير محمد صاحب دور مشهود في نقل بلاده إلى مصاف النمور الآسيوية، وحيث يضع هذا البلد نصب الأعين التنافس مع دول متقدّمة في الإقليم، مثل اليابان وسنغافورة. وبالنظر إلى الدول الخمس المشاركة في التجمع الجديد، يتضح:

أولاً، أنها تعتمد سياسةً خارجيةً أقرب إلى مفاهيم عدم الانحياز التي برزت على المسرح الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين، فهي تقيم علاقاتٍ نشطةً، وبوتائر مختلفة، مع كل من الولايات المتحدة والغرب عموما، كما مع الصين وروسيا. ثانيا، إنها تشكل معاً قوة سكانية تناهز في مجموعها 560 مليون نسمة، وأنها بعيدة عن التزمّت الديني، باستثناء بعض حالاته في دولة واحدة. ثالثا، إنها متقدّمة اقتصاديا باستثناء دولة واحدة تواجه العثرات (باكستان). رابعا، أن إحداها عضو في حلف شمال الأطلسي (تركيا )، وإحداها دولة نووية (باكستان). خامسا: أن نشوء هذا التجمع، إذا سار في طريقه بنجاح، يأتي في وقت تضطرب فيه العلاقات الدولية، كما تفتقد فيه هذه العلاقات معايير عالمية ذات طابع إنساني أخلاقي، فالطموحات القومية للدول الكبيرة هي رائد هذه الدول في التوسع وبسط النفوذ، وقليلا ما يجاهر قادة الدول الكبيرة بخطابٍ يتوجه إلى البشرية. إذ تنكفئ الخطابات إلى الداخل، من أجل تعزيز الاستقرار الداخلي، أو في سبيل فوز القادة في الانتخابات اللاحقة. والعلاقات بين الدول الكبيرة لا تعدو أن تكون صراعاً بين ديكةٍ يتم فيه استصغار شأن الدول الأخرى، لأنها أضعف عسكرياً، وهذا هو الأساس، أو أضعف اقتصاديا، أو أصغر في المساحة وعدد السكان.

وفي ضوء ذلك، فإن التكتلات الإقليمية إذا راعت مبادئ الأمم المتحدة القانون الدولي، عملا وقولا، فإنها تسهم، مثل هذا التجمع الجديد، في ترشيد النظام الدولي القائم على الذرائعية 

والنزعات الأمبراطورية، وتحول بين استفراد الدول الكبيرة بالأخرى، وتوسّع هامش الأسواق وفرص التنمية. وليس معلوماً ما إذا كان التجمع الجديد سوف يسعى إلى ضم دول أخرى لديه مستقبلا، أم أنه، في طبيعة أهدافه، يقتصر على كونه تجمعاً خماسياً، غير أنه مطلوبٌ، في جميع الأحوال، التشديد على أن التكتل لا يستهدف دولاً أخرى، وبالذات في العالم الإسلامي، بل، على خلاف ذلك، يسعى إلى التجسير بين الدول، وتنمية العلاقات معها وما بينها. وقد أشار مهاتير محمد عَرًضاً إلى ذلك.

هذا مع أهمية الالتفات إلى محذور آخر، وهو أن لا يطرح هذا التجمع “نفسه” بديلاً أو نظيراً لتكتل أكبر، هو منظمة التعاون الإسلامي، والدول الخمس أعضاء فيها، بل بعضها، إندونيسيا وتركيا، من المؤسسين لهذه المنظمة التي كانت تحمل اسم المؤتمر الإسلامي، وتضم أكثر من خمسين دولة، وتنبثق عنها هيئات ومؤسسات عديدة. إذ إن الاتجاه في هذه الوجهة يؤدي إلى ما هو نقيض المرتجى من إطلاق التجمع، وذلك لناحية توحيد العالم الإسلامي، ويؤدي إلى بلبلة كبيرة، وإلى مزيد من الاضطراب في علاقات الدول. ويقضي منطق الأمور بالاحتفاظ بمظلة منظمة التعاون الإسلامي، واستمرار الاندراج فيها بصورة طبيعية، بل والعمل على تقويتها. علماً أن مواثيق هذه المنظمة ونظامها لا يمنعان قيام تكتل بين دولٍ من أعضائها يسترشد بالمبادئ العامة للمنظمة ومقاصدها في تحصين العالم الإسلامي، وتحقيق نهضته ومنعته.

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *