تونس.. سعيد يتبرأ من الوثيقة المسربة و”النهضة” تحذّر

تونس.. سعيد يتبرأ من الوثيقة المسربة و”النهضة” تحذّر

وصف الرئيس التونسي قيس سعيد الحديث عن إعداد لانقلاب في تونس تعده الدوائر المقربة منه وتعمل على توريطه فيه بأنه “موضوع مخجل بعد سنوات طويلة في العمل القانوني والإدارة”، وذلك أثناء استقباله لرئيس الحكومة هشام المشيشي، أمس الأربعاء، بينما حذّرت حركة النهضة، أكبر الأحزاب التونسية وأكثرها تمثيلاً في البرلمان (54 نائباً)، من وجود أطراف داخلية مدعومة إقليمياً ومن طرف دولي تسعى لاستغلال الأوضاع ومنها حالة الخلاف من أجل مشروع دكتاتوري، كما ورد في كتابات لقيادات من الحركة.

وفي خضم هذه التطورات، يواصل البرلمان التأسيس لحالة من الاستقرار الانتخابي يمهد لتلافي التشتت على المستويات البرلمانية والحكومية حيث يحكم من ليس منتخباً، وهو ما سيقع تلافيه من خلال تغيير القانون الانتخابي.

موضوع مخجل

وقال سعيّد، في اللقاء المشار إليه: هذا الموضوع مخجل جداً، بعد سنوات طويلة في العمل القانوني والإدارة يتحدثون عن انقلاب دستوري، نحن في ظل الفصل (80) لأننا في حالة طوارئ.

وتابع سعيّد، في ذات اللقاء: الانقلاب لا يكون على الدستور، بل يكون على الشرعية.

وأشار إلى أنّه ليس من دعاة الانقلاب أو دعاة الخروج عن الشرعية، بل إنّه يؤمن بالتكامل بين مؤسسات الدولة رغم الخلاف ووجود تصورات مختلفة، أمّا الدولة فهي واحدة مهما اختلفت التصورات.

وشدّد على ضرورة التنسيق بين مؤسسات الدولة التي لها رئيس جمهورية، ورئيس حكومة، ورئيس برلمان، يتعهّد، ضمن أطرها، كل واحد منهم باختصاصه في إطار التشاور.

وعاد سعيّد للحديث عن الوثيقة المسربة، مؤكداً أنها واردة على مكتبه وليست من إعداده قائلاً: من المفارقات أن تأتيك رسالة فتصبح أنت المطلوب، انظر مَنْ بعث الرسالة؟ هل نُحدِث وزارة خاصة بالتسريبات.

استغلال مواقف الرئيس

المسئولة السابقة المستقيلة عن الإعلام بالرئاسة التونسية د. رشيدو صفر قالت، في تصريحات لإذاعة “موزاييك” الخاصة: إنها تبرئ الرئيس قيس سعيّد من جريمة الانقلاب على الدستور وعلى الشرعية، ولكنها لا تبرئ القصر، في إشارة للمحيطين بسعيّد التي قالت: إنهم حالوا دون تعويض المستشارين المستقيلين.

في حين أكد آخرون أن القصر بدون مستشارين الآن ما عدا بعض من يوجهون على مزاجهم.

أما القيادي البارز في حركة النهضة وزير الخارجية الأسبق رفيق عبدالسلام الذي يواصل انتقاده لأداء الرئيس، فقد وجَّه أصابع الاتهام لأميرال متقاعد يعيش في دولة عربية يطلق عليه التونسيون “الجنرال شفيق”، وهو الأميرال العكروت.

وقال عبدالسلام: الأميرال العكروت عسكري مغمور يريد أن يكون زعيماً سياسياً بسرعة البرق، وأكثر من ذلك يريد أن يقود ثورة ربع الساعة الأخير (أي ثورة مضادة).

وتابع: الرجل ليس في رصيده خوض حروب ولا انتصارات ولا مغامرات أبطال، ولا يملك من العسكرية غير بدلته التي ما زال يحتفظ بها، وهو ينتظر الفرصة السانحة بتفعيل الفصل (80) من السيد الرئيس، لـ”ينط” مباشرة على الرقاب، ويقول لساكن قرطاج: شكر الله سعيك ثم يعلن البيان رقم واحد!

وأردف: الخلاصة: الزر والرز موجودان (دولة عربية سماها) والتنفيذ في تونس، واستدرك: لكن سي الأميرال البلاد، ليست قفراً وخلاء، بل لها أهلها ورجالها ونساؤها.

مشروع دكتاتور

أما القيادي والنائب عن حركة النهضة السيد الفرجاني، فقد ذكر في تدوينة له في على “فيسبوك” أن الأميرال العكروت يحمل مشروعاً دكتاتورياً، ولا فرق بينه وبين من يرتمون في أحضان الأنظمة المستبدة، وقال: حينما يعطي الأميرال عكروت دروساً في الوطنية وفي تسيير الدولة، ويلعن السنوات العشر التي مضت من عمر الثورة، ويريد أن يتناسى ما وظيفته ودوره في الإمارات؟

وتابع: المأساة اليوم هي في جواب هذا السؤال وهو ما الفرق بين مشروعه الدكتاتوري ومشروع من ارتموا في أحضان بعض الأنظمة المستبدة المعادين للحرية والديمقراطية.

وأكد، في تدوينته، أهمية حماية الأمن القومي التونسي؛ “إننا نؤمن بحماية أمننا القومي وتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي وازدهار البلاد في إطار نظامنا السياسي الديمقراطي.. فالملتحفون بالمستبدين وماكرون الذين اجتمعوا على ضرب أي ديمقراطية في العالم العربي مآلهم إلى نفايات التاريخ “.

توطيد المشروع الديمقراطي

إلى ذلك، يسعى البرلمان إلى توطيد المشروع الديمقراطي بما يحول دون المغامرات الطائشة، ويرسي الاستقرار الحكومي وما سيعكسه على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال رئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية بمجلس نواب الشعب ناجي الجمل (حركة النهضة): إن المقترحات والتوصيات التي قدمتها الجمعيات والهيئات التي استمعت إليها اللجنة بخصوص تنقيح القانون الانتخابي أجمعت على ضرورة التقليص في عدد الأحزاب داخل البرلمان، والحد من التشتت داخله، مع إعطاء الإمكانية لحزب واحد أن يحكم وللبقية أن تعارض؛ حتى يتحمل مسؤوليته ويمكن محاسبته والحكم على برنامجه وأدائه.

وفي رده على سؤال يتعلق بفرضية فوز حزبين مختلفين أيديولوجياً في الانتخابات القادمة بأكبر عدد من المقاعد وتأثيره على العمل البرلماني والحكومي، وعن وجود ضمانات لعدم تكرير السيناريو الراهن الذي تعيشه البلاد، قال الجمل: يجب أن نغير نظام الاقتراع حتى يسمح بوجود حزب أغلبي يتولى الحكم وأقلية تعارض، وأن يتولى زعيم هذا الحزب رئاسة الحكومة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *