/
/
تونس.. هل تمر حكومة المشيشي رغم إرادة الأحزاب؟

تونس.. هل تمر حكومة المشيشي رغم إرادة الأحزاب؟

هل ستمر حكومة الكفاءات المستقلة التي يسعى رئيس الوزراء المكلف هشام المشيشي لتشكيلها؟، هذا السؤال بات يشغل الشارع والساحة السياسية التونسية بقوة منذ أكثر من أسبوع، في ظل إصرار غالبية الأحزاب الكبرى في البلاد على حكومة سياسية.
المشيشي

** الباحث في الفلسفة السياسية المعاصرة رياض الشعيبي:
– الأحزاب ستجد نفسها مضطرة للتصويت لحكومة المشيشي لخشيتها من الذهاب إلى انتخابات مبكرة قد تفقد فيها مكاسبها – الرئيس قيس سعيد ينطلق من رؤية ترذل العمل الحزبي

** المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة:
– تمرير حكومة المشيشي سيتبعه التفكير في تغيير قانون الانتخابات وتشكيل المحكمة الدستورية
– أرجح وجود مؤمرات حقيقية مهمتها ترذيل الطبقة السياسية والديمقراطية لتمر البلاد إلى شكل جديد من الاستبداد


هل ستمر حكومة الكفاءات المستقلة التي يسعى رئيس الوزراء المكلف هشام المشيشي لتشكيلها؟، هذا السؤال بات يشغل الشارع والساحة السياسية التونسية بقوة منذ أكثر من أسبوع، في ظل إصرار غالبية الأحزاب الكبرى في البلاد على حكومة سياسية.

ورغم حالة الرفض الحزبي هذه لحكومة الكفاءات، إلا أن مراقبين يرجحون تمرير الحكومة لخشية الأحزاب من الذهاب إلى انتخابات مبكرة تضيع مكاسبها البرلمانية الحالية، ولعدم رغبتها في بقاء حكومة تصريف الأعمال الحالية بقيادة إلياس الفخفاخ.
والاثنين، قال رئيس الوزراء التونسي المكلف، في تصريحات صحفية، إن “الاختلاف الكبير بين السياسيين، يحول دون تشكيل حكومة من جميع التيارات، ما يحتم (تشكيل) حكومة كفاءات مستقلة تماما”.

والحكومة “المستقلة” مرفوضة من حركة “النهضة”(54 نائبا من أصل 217) وحزب “قلب تونس” (27 نائبا)، و”التيار الديمقراطي” (22 نائبا)، و”ائتلاف الكرامة” (19 نائبا)، وحركة “الشعب” (15 نائبا).

فيما تدعم خيار حكومة الكفاءات، أربع كتل برلمانية هي: “الإصلاح” (16 نائبا من أحزاب صغيرة)، والكتلة الوطنية (11 نائبا منشقون عن حزب قلب تونس)، و”الدستوري الحر” (16 نائبا)، وكتلة “تحيا تونس” (16 نائبا).
ولم تحسم كتلة “المستقبل” (9 نواب) موقفها بعد من حكومة المشيشي المقبلة.

** ستمر الحكومة “اضطرارا”

ورغم الغالبية الحزبية المعارضة لحكومة كفاءات مستقلة، إلا أن الباحث في الفلسفة السياسية المعارصة رياض الشعيبي، يرى أن “الأحزاب ستجد نفسها مضطرة للتصويت لها رغم تحفظاتها ورفضها لها”.

وقال الشعيبي، للأناضول، إن الأحزاب السياسية بين خيارين إما التصويت على الحكومة ومنحها الثقة أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو السيناريو الذي تتهرب منه أغلب الأحزاب خشية فقدان مكاسبها الحالية في البرلمان”.

وتابع: “بالنظر للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الصعب في البلاد وتراجع شعبية الأحزاب وتوقع نسبة المشاركة في أي انتخابات مبكرة ضعيفة جدا، المحتمل هو أن تصادق أغلب الأحزاب في نهاية المطاف على حكومة الكفاءات المستقلة”.

المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة يوافق الشعيبي في ما ذهب إليه، معتبر أن “حكومة المشيشي ستمر في ظل خوف الأحزاب من حل البرلمان والانتخابات المبكرة”.

وأضاف بوعجيلة: “ستمر وزارة المشيشي كذلك خوفا من استمرار حكومة تصريف الأعمال خاصة وأن الرئيس سعيد يمكنه الإبقاء عليها في ظل غياب محكمة دستورية تؤوِّل له الدستور”.

وتابع: “تأويل الرئيس للدستور يجعل حكومة تصريف الأعمال تستمر لأشهر وحتى لسنوات، وهذا لا يرضي حركة النهضة وحزب قلب تونس”.

ويذهب بوعجيلة إلى أن “تمرير حكومة المشيشي سيتبعه التفكير في تغيير قانون الانتخابات وتشكيل المحكمة الدستورية”.

وتوقّع في هذه الحالة أن “تصبح حكومة المشيشي بعد 6 أشهر في منطقة الزوابع وموضع سحب ثقة”.

إلا أن المحلل السياسي، لا يستبعد “أن يذهب المشيشي في إطار تقدير مصلحة البلاد، بعد التشاور مع الأحزاب السياسية إلى حكومة تجمع بين الكفاءات المستقلة والحزام الحزبي”.

** الرئيس.. “لا للأحزاب”

ويُعتبر تكليف حكومة كفاءات مستقلة، وفق خبراء، رسالة ثانية من الرئيس سعيد، إلى الأحزاب بعدم قناعته بأنهم يستطيعون تحقيق تطلعات المواطنين، بعد “رسالة” تكليف المشيشي بتشكيل الحكومة من خارج كل الأسماء التي اقترحتها الأحزاب.

ويرى الباحث الشعيبي، أن “الرئيس التونسي ينطلق من رؤية ترذل العمل الحزبي وتعتبر أن الديمقراطية القائمة على الأحزاب لا تستطيع أن تحقق تطلعات المواطنين”.

وأضاف الشعيبي: “في اختيار الرئيس سعيد للمشيشي من خارج مرشحي الأحزاب توجه لتهميش دور الأحزاب”.

واعتبر أن “الاشكال القائم هو أن حكومة الكفاءات لا تقدم أي ضمانات للمجموعة الوطنية حول البرامج التي يمكن أن تطبقها، وستكون بالتالي غير مسؤولة سياسيا على نتائج عملها والوحيد الذي سيتحمل مسؤولية فشل الحكومة أو نجاحها هو رئيس الجمهورية”.

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي بوعجيلة، أن “ثمة جملة من العوامل التي تبرر رسالة الرئيس سعيد للأحزاب، فوضع المنظومة الحزبية منذ ثورة 2011، لا يشجع على أن تحترم هذه الأحزاب”.

وأضاف بوعجيلة: “هناك صدى لدى الشعب أن الأحزاب كلّها سيئة ولم تقم بشيء لفائدة المواطن، والرئيس يلعب على هذه الورقة التي لها إمكانية النجاح”.

وتابع: “حتى على المستوى العربي نحن في سياق نرى حراكا شعبيا في كثير من البلدان قائم على مواجهة كل الطبقة السياسية مثلما ما يحصل في العراق ولبنان”.

وذكر بوعجيلة، أن “هناك عامل آخر شجع الرئيس سعيد على هذا الاتجاه يتمثل في الرغبة في أن يتحول إلى عنوان وفاعل سياسي آخر مختلف على العناوين القائمة على الساحة”.

وأوضح أنه لا يمكنه القيام بذلك “إلا إذا أقام رؤية على استهداف العناوين القائمة”.

** مخاطر حكومة الكفاءات

وحول ما يمكن أن يشكله فرض حكومة الكفاءات المستقلة من مخاطر على الانتقال الديمقراطي في تونس، قال الخبير الشعيبي، إنه “إذا بقي رئيس الجمهورية ملتزما بالدستور، فإن حكومة الكفاءات المستقلة يمكن أن تستمر في أداء مهامها”.

إلا أن الشعيبي عبر عن “الخشية من أن لا يطرح الرئيس بدائل سياسية للحوار داخل مجلس النواب وبين الفاعلين السياسيين، وأن يحاول فرض أرائه على الساحة الوطنية من خلال إجراءات تعسفية مستغلا حكومة الكفاءات التي ستدين له وحده بالولاء”.

وقال: “من أخطر التحديات التي واجهها الانتقال الديمقراطي منذ 10 سنوات هو ما نعيشه اليوم من ترذيل للأحزاب والنخبة السياسية رغم عدم نفي مسؤولية الأحزاب السياسية أيضا عن الوضع الحالي”.

وفي ذات السياق، حذّر الحبيب بوعجيلة من إمكانة “وجود من يريد إقناع الرئيس سعيّد بأن حكومة الكفاءات يجب أن تكون وستضطر الأحزاب للقبول بها أو تحمل فشل تشكيلها أو تعطيل أعمالها”.

وقال بوعجيلة: “إذا كان هذا التفكير قائما فستدخل جميع الأطراف (الرئيس والأحزاب) في وضعية صراع وسيكون الانتقال الديمقراطي ضحية”.

ورأى أن “هذه الحالة ستدفع الشعب ليقول إن الجميع فشلو والديمقراطية لم تأت بشيء، حينها يمكن فسح المجال لفكرة الزعيم الأوحد، ويصبح طلب القوي العادل أكثر من طلب التعددية والديمقراطية”.

ورجح بوعجيلة “وجود مؤمرات حقيقية مهمتها ترذيل الطبقة السياسية وبعد ذلك ترذيل الديمقراطية لتمر إلى شكل جديد من الاستبداد الذي يصبح طلبا شعبيا وليس أمرا مفروضا”.

وعاشت تونس مؤخرا، أزمة سياسية حادة، نتيجة تصاعد الخلافات بين الفرقاء السياسيين، وشبهات تضارب مصالح أجبرت رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ على الاستقالة.

في 25 يوليو/ تموز الماضي، كلف الرئيس التونسي، هشام المشيشي بتشكيل الحكومة الجديدة خلال شهر واحد، بدأ يوم 26 من الشهر ذاته.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأكثر زيارة
  • الأكثر تعليقاً
  • الأحدث