كاظم عايش
كاظم عايش
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

ثمن التطبيع.. فمن الذي يبيع؟

كاظم عايش
كاظم عايش
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لم تتعلم الدول العربية التي طبعت مؤخرا مع الكيان الصهيوني من الدرس المصري ولا الفلسطيني ولا الاردني، وهي أول الدول التي وقعت معاهدات مع الكيان الصهيوني، ولن تتعلم، لأن النية في موضوع التطبيع مبيتة منذ زمن بعيد، ولم تكن مجرد أحاديث نفس، بل كانت العلاقات قائمة سرا، كل ما في الامر أنها عملية مجاهرة بالعلاقة الآثمة مع عدو قرر لنا القرآن منذ أكثر من ألف سنة أنها علاقة آثمة ومدانة.

الأثمان التي أعلن عنها ليست هي الحقيقة ولا السبب الذي تم لأجله التطبيع، فمحاربة إيران بالنسبة لتطبيع الدول الخليجية ليس موضوعا اسرائيليا، ولا تملك اسرائيل أن تقرر بشأنه بعيدا عن المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى، وأمريكا تستخدم فزاعة إيران لتبتز الدول الخليجية ولا تقدم على خطوة واحدة في حربها مع ايران إلا بناء على مصالح خاصة بالغرب ليس لدول الخليج أي تأثير عليها، فوزن هذه الدول التابعة والملحقة بالسياسة الامريكية هو صفر مطلق، فقط قد تتقاطع المصالح لوهلة تبدو أنها لصالحها، وفي الحقيقية أن الامر كله مرهون بالمصالح الامريكية، وقد بدا ذلك واضحا في السنوات الاخيرة حين سكتت أمريكا وتغاضت عن تهديدات حقيقية أطارت نوم الخليجيين. حتى المشروع النووي الايراني فقد كانت رغبة أمريكية أن تتقدم ايران في مشروعها ليزيد الضغط على دول الخليج ويزيد الابتزاز، وهو في المحصلة تحت السيطرة وليس خارجا عنها.

أما بالنسبة للسودان فثمن التطبيع هو التمكين لوضع الانقلابيين الذين أمسكوا بزمام الحكم بغير وجه حق ورضى الامريكان عنهم، وأما رفع اسم السودان من قائمة الارهاب فقد استعدت السودان ان  تدفع ثمنه أموالا لعائلات الضحايا ولا يلزم أن تطبع السودان علاقاتها بالعدو الصهيوني ثمنا له، ولهذا فالتطبيع السوداني كان  فقط  إرضاءا  للرغبة الامريكية، وليس للسودان أي مصلحة أخرى في التطبيع، بل هو قد يقوض أحلام الحكام الجدد على المدى البعيد.

كما أن الاعتراف بتبعية الصحراء الغربية ليس ثمنا مغريا للمغاربة، بل هو وصفة للشر، فاعتراف امريكا بتبعية الصحراء لن ينهي هذا الصراع في المغرب العربي، بل سيؤججه، وستكون عاقبته سيئة على المغرب على المدى البعيد، أما تطبيع المغرب علنا وفتح السفارات الصهيونية لها فيها فهذا ليس اعلانا عن فتح العلاقات مع المغرب، بل هو نقلها من السرية الى العلنية، فمعروف أن المغرب تحتفظ بعلاقات قديمة ودافئة مع الصهاينة، شأنها شأن دول أخرى في المنطقة، ولهذا فإن ثمن التطبيع مع الصهاينة كان مجرد إذعان للرغبة الامريكية والصهيونية، ومحاولة للتأثير على المزاج الشعبي العربي الرافض لفكرة التطبيع مع هذا الكيان المغتصب العدواني. 

اذن فالتطبيع مع العدو الصهيوني كان مجانيا، لم يستفد منه المطبعون إلا أنهم أعلنوا عن فشلهم وهوانهم وخذلانهم لأمتهم ومقدساتهم ولمبادئهم، وكشفوا عن ضعفهم وفشلهم في قيادة شعوبهم وأمعنوا في تحدي مشاعرها وإيذائها والتسلط عليها، وهو في المحصلة ليس لصالحهم ولا لصالح بلادهم.

وحتى لا نذهب بعيدا في لوم  من لا يلام، فإن المسؤولية الأكبر في ما آلت اليه الأمور يقع على السلطة الفلسطينية وعلى من يدعون أنهم يمثلون الشعب الفلسطيني بغير شرعية ولا منطق، فهم الذين أوصلوا القضية الى هذا المنحدر الخطير، وهم الذين يجب أن يتوقفوا عن الاعتراف بالصهاينة والاحتلال، وهم الذين يجب أن يسحبوا اعترافهم بالكيان الصهيوني ويتوقفوا عن التنسيق الامني وكل العلاقات، ويعيدوا بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني على اسس عادلة ويضعوا مشروع التحرير والمقاومة في مكانه الصحيح، ثم يطلبوا من العرب أن يقفوا الى جانبهم، وهم بذلك يضعون القطار على سكته، والامور في  نصابها، ونبدأ ولو متأخرين جدا في خوض معركتنا الحقيقية مع هذا الكيان الدخيل الذي أمعن في العدوان والتفريق والتخريب في أمتنا وأوطاننا، وكان ذلك معظمه بسببنا نحن، لا بقوته.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *