جائحة كورونا تزيد الفقر والعنف في الأردن

جائحة كورونا تزيد الفقر والعنف في الأردن

صدمة اقتصاديّة واجتماعية كبيرة خلّفتها جائحة كورونا في المجتمع الأردني، بعد ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 25 في المائة بحسب دائرة الإحصاءات العامة، في وقت أعلن البنك الدولي أنّ معدّلات البطالة بين الأردنيّين بلغت نسبة لا سابق لها وصولاً إلى نحو 50 في المائة. 


وتنعكس معدّلات البطالة بشكل مباشر على نسبة الفقر في المجتمع، حتى وإن لم تكن هناك أرقام جديدة معلنة. وبحسب دراسة لمشروع التحويلات النقدية الطارئة الذي أطلقه البنك الدولي للاستجابة لفيروس كورونا الجديد، فإنّ خط الفقر في الأردن يبلغ 68 ديناراً (نحو 95 دولاراً) للفرد شهرياً، موضحة أنّ مليون أردني يعيشون تحت خط الفقر. أضافت الدراسة أن معدلات الفقر المدقع في الأردن مرتفعة نسبياً، وتبلغ 15.7 في المائة بين المسجلين تحت خط الفقر، وأن 10 في المائة من الأردنيين إجمالاً ينتمون إلى العشر الأفقر، ونحو 300 ألف أردني يعيشون فوق خط الفقر لكنهم بالقرب منه، موضحة أنه لولا الدعم الحكومي، لكان معدل الفقر وصل إلى 19.2 في المائة. 
وخلال الأزمة، بات الافتقار إلى متطلبات الحماية الاجتماعية لدى العديد من فئات المجتمع أكثر وضوحاً، وخصوصاً بالنسبة للعاملين في القطاعات غير المنظمة، مع زيادة نسبتها خلال فترة تفشي الجائحة على حساب القطاع المنظم، نتيجة فقدان الآلاف وظائفهم، الأمر الذي يتطلب الاهتمام بالفئات الأكثر ضعفاً وتحقيق الحماية الاجتماعية اللازمة لهم.قضايا وناس

في هذا السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع، حسين الخزاعي، لـ “العربي الجديد”، إن الأردن يعدّ من أكثر الدول تضرراً من جراء جائحة كورونا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، إذ ارتفع معدل البطالة إلى نحو 25 في المائة، وبين فئة الشباب إلى 50 في المائة، عدا عن فقدان نحو 100 ألف فرصة عمل، فيما يعدّ نحو 30 في المائة من أرباب الأسر عاطلين عن العمل. ويرى أن أحد أخطر المؤشرات التي تنعكس على الوضع الاجتماعي هو الفقر، لافتاً إلى أن طلبات دعم الخبز المقدمة من المواطنين تضاعفت بعد جائحة كورونا، لتزيد عن مليون طلب، عدا عن زيادة أعداد المتعثرين غير القادرين على سداد ديونهم، نسبة كبيرة منهم من النساء. ويشير إلى أن تداعيات هذه الكارثة اتخذت أشكالاً عنفيّة في المجتمع وداخل الأسر، لافتاً إلى أن بعض الأرقام قبل تفشي الجائحة كانت تشير إلى أن نسبة العنف الأسري في الأردن كانت 21 في المائة قبل تفشي كورونا، لترتفع إلى نحو 33 بالمائة أثناء جائحة كورونا وبعدها.

رفص لإجراءات الاغلاق في مارس/ آذار الماضي لتأثيره على أرزاقهم (خليل مزرعاوي/ فرانس برس)
رفص لإجراءات الاغلاق في مارس/ آذار الماضي لتأثيره على أرزاقهم (ا ف ب)

ويرى أنّ الحلول التي تعمل عليها الحكومة هي للتخفيف من آثار الأزمة، لكنّها ليست حلولاً جذرية، فالبطالة مرتفعة، وفقدان الوظائف مرتفع. كما أن عشرات آلاف الخريجين الجامعيين يخسرون وظائفهم سنوياً، يضاف إليهم نصف مليون خريج من الجامعات والمعاهد يبحثون عن عمل. ويوضح الخزاعي أن 85 في المائة من العاملين في الأردن تقل رواتبهم عن 500 دينار (700 دولار)، و15 في المائة فقط فوق هذا المعدل وفق مسح العمالة والبطالة لعام 2020. ويقول: “نحو 200 ألف شاب أردني تجاوزوا 35 عاماً من العمر ولم يتزوجوا. وفي مجتمع محافظ كالمجتمع الأردني، يعد الأمر مشكلة كبيرة”.

بدوره، يقول الخبير الاقتصادي والاجتماعي، حسام عايش، لـ “العربي الجديد”، إن “التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا لها ارتباط وثيق بالآثار الاجتماعية. فتوقف أعمال البعض وانخفاض دخلهم تركا آثاراً على عدد كبير من الأسر، خصوصاً أنّ الكثير من السكان اضطروا للبقاء في البيوت للعمل عن بعد أو خسروا وظائفهم، الأمر الذي فاقم المشاكل الأسرية في المجتمع الأردني. وما كان مخفياً من سلوكيات بدأ يظهر عندما أصبحت الأسرة مضطرة للبقاء في المنازل، ما أدى إلى حدوث مشاكل بين أفرادها”.تحقيق متعدّد الوسائط

يضيف عايش أنّ “البقاء في البيوت يستدعي استدامة الطعام والشراب وخدمات الكهرباء والإنترنت، وتوفيرها يحتاج إلى دخل كافٍ. ومع انخفاض الدخل، زاد العنف ونسب الطلاق. كما غابت اللمسات الإنسانية بين أفراد الأسر الأردنية”. ويرى أنّ “التباعد الاجتماعي خوفاً من انتقال المرض خلق وضعاً جديداً، وأحياناً تغيراً في العلاقات الاجتماعية، ناجمين عن الإغلاقات الاقتصادية، كما زاد معدل البطالة”.

ويقول إن الظروف المتعلقة بجائحة كورونا أوجدت سلم أولويات جديداً للإنفاق لدى الأسرة الأردنية، وهذا له انعكاسات اجتماعية ترتبط بأولويات الأسر وحاجاتها وقدرتها على التكيف مع الظروف الجديدة. ويشير إلى أن الكثير من القطاعات التي تأثرت بكورونا تخلصت من عمالها أو خفضت أجورهم، مشيراً إلى أن العديد منها لن تعود كما كانت، فيما بعض القطاعات والاستثمارات ربما لن تستطيع المتابعة. وهذا يعني أن العاملين سيفقدون أعمالهم. لذلك، من الصعوبة القول إنه يمكن تعويض من تضرروا. لكن الأزمة وفق عايش خلقت فرصاً ووظائف جديدة، يفترض بالباحثين عن عمل محاولة التواؤم معها، من خلال تطوير المهارات. لكن من الصعوبة تعويض من خسروا وظائفهم بالشكل الذي كانت عليه قبل كورونا، وهذا سيؤثر على سلوكيات الأفراد والمجتمع.

العربي الجديد

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: