جولة “هنية” الخارجية.. الأسباب والأهداف

بدأ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، إسماعيل هنية، الأحد، جولة خارجية هي الأولى من نوعها منذ انتخابه رئيسا للحركة مايو/ أيار 2017.

وقالت الحركة، في بيان وصل الأناضول نسخة منه، إن “هنية” وصل فجر الأحد إلى مدينة إسطنبول التركية، قادما من القاهرة، التي وصلها الإثنين الماضي.

ويستخدم الفلسطينيون في قطاع غزة مطار القاهرة الدولي، للسفر، لدول العالم الخارجي.

وسبق لهنية أن زار مصر، خلال السنوات الماضية، والتقى خلالها بمسؤولين مصريين، لكنه لم يغادرها، وكان يعود للقطاع مباشرة.

وتقدّم “هنية”، خلال الأعوام السابقة، بعدة طلبات لمصر لإجراء جولة خارجية، إلا أن الأخيرة كانت ترفض ذلك، لأسباب لم يتم الإفصاح عنها في حينها.

وكان مصدر بحركة “حماس”، قال السبت، لـ”الأناضول”، إن “هنية” يعتزم زيارة عدة دول إلى جانب تركيا، منها ماليزيا، وقطر، موضحا أنه سيتم إجراء ترتيبات لزيارة دول أخرى.

ووصل هنية، إلى القاهرة، الإثنين الماضي، عبر معبر رفح البري، وأجرى مباحثات مع مسؤولين مصريين، حول عدة ملفات، أبرزها “تفاهمات التهدئة، والانتخابات الفلسطينية، والعلاقات الثنائية بين الطرفين”.

** أسباب الموافقة المصرية

الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، قال لـ”الأناضول” إن مصر سمحت لـ”هنية” بإجراء الجولة الخارجية نتيجة لحالة الثقة المتبادلة بين الطرفين.

وأضاف: “خلال السنوات الماضية، وجدت حالة من الانسجام وتقاطع المصالح بين حركة حماس والجانب المصري”.

وبيّن أن مصر شغلت دورًا أساسيًا في الملفات الفلسطينية المختلفة، خلال الفترة السابقة، سواء كان بخصوص ملف تفاهمات التهدئة أو الانتخابات الفلسطينية.

وأشار إلى أن هذا الأمر أقنع القيادة المصرية أن حماس “واضحة في مواقفها مع مصر ولا تعمل بالخفاء ولا تتلاعب في الأمور خاصة في الساحة السياسية”.

هذه الحالة، دفعت مصر، وفق ترجيحات محيسن، إلى “الارتقاء بمستوى التعامل مع حماس كحركة وازنة والسماح لهنية بإجراء الجولة”.

وتقود مصر والأمم المتحدة وقطر، مشاورات منذ عدة أشهر، للتوصل إلى تهدئة بين الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل، تستند إلى تخفيف الحصار المفروض على القطاع، مقابل وقف الاحتجاجات التي ينظمها الفلسطينيون قرب الحدود مع إسرائيل.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد العيلة، للأناضول، إن “تقدّم المفاوضات بين السعودية وقطر برعاية أمريكية وخليجية، واستثناء مصر منها، كان سببا في سماح الأخيرة لهنية بإجراء الجولة”.

وتابع: “الرفض السابق لم يكن قرارًا مصريا خالصًا، إنما مزيج من مصلحة دولية ومصرية وإقليمية (السعودية بشكل رئيسي)، لكن اليوم تلك المفاوضات واستثناء مصر منها شكّلت متغيرا هاما في موقف القاهرة”.

العيلة يعتقد أن مصر انزعجت مما وصفه بـ”حالة التهميش الإقليمي لها، واعتبارها دولة تابع، وهي التي ترى نفسها دولة مركزية وطرف رئيسي في الإقليم”.

الموافقة المصرية على إجراء “هنية” لجولته الخارجية، اعتبرها العيلة، بمثابة “رد فعل” من القاهرة على تهميشها في الملف الخليجي.

إلى جانب ذلك، فإن هناك عدة أسباب مجتمعة، يعتقد العيلة، أنها ساهمت في السماح لـ”هنية” بإجراء الجولة الخارجية.

من ضمن تلك الأسباب، انشغال الاحتلال الإسرائيلي في أزمة تشكيل الحكومة، وإمكانية عدم وجود ضغط أمريكي في الملف الفلسطيني وذلك لقرب استحقاق الانتخابات الأمريكية، ووجود قضايا ذات أولوية لدى الإدارة الأمريكية تسبق القضية الفلسطينية.

**أهداف الجولة

الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، يتوقع ، خلال حديث للأناضول، أن تكون جولة “هنية” طويلة نسبيًا، وتستمر لعدة أشهر.

يعتقد الدجني أن هذه الجولة قد تشمل اجتماعًا مهًما للمكتب السياسي لحركة حماس من أجل اتخاذ خطوات متعلقة بقضايا مصيرية كبيرة، مثل “صفقة تبادل الأسرى”.

وأضاف: “مصر معنية بإنجاح مثل هذه اللقاءات، بالتالي يُحتمل أن يكون هذا الأمر من ضمن الأسباب التي دفعت القاهرة لإعطاء موافقتها على إجراء الجولة”.

وكانت فضائية فلسطينية محلية، ذكرت نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نقلًا عن مصادر لم تكشف هويتها، أن هناك تقدمًا في ملف مفاوضات تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل.

لكن القيادي في حركة “حماس”، خليل الحية، نفى في تصريحات للأناضول، حدوث أي تقدّم في هذ الملف.

وقال إن حركته جاهزة للتفاوض في أي صفقة جديدة لتبادل الأسرى، لكن الجانب الإسرائيلي غير جاهز لدفع ثمن صفقة تبادل جديدة.

وفي أبريل/نيسان 2016، أعلنت كتائب القسام، لأول مرة، عن وجود 4 جنود إسرائيليين أسرى لديها، دون أن تكشف عن حالاتهم الصحية ولا عن هوياتهم، باستثناء الجندي آرون شاؤول.

ويوضح الدجني أن حماس ستحافظ، خلال جولتها، على علاقاتها المتوازنة مع الجميع، وفق استراتيجية الانفتاح على جميع الدول، والتي أعلنت عنها في 2017.

من خلال هذه الجولة قد تسعى حماس ، وفق الدجني، لتقوية شبكة علاقاتها الخارجية.

كما يرجّح أن تسعى حركة “حماس” لاستقطاب الدعم السياسي للقضية الفلسطينية، في التحديات المحدقة بها.

واستكمل قائلا: “ما يجري في المنطقة من سياسة التطبيع مع إسرائيل أمر مرعب، فقد يحاول هنية من خلال علاقاته ومكانته، فتح علاقات وكسب مواقف عربية”.

إلى جانب ذلك، فإن ملف الأزمة المالية والإنسانية التي يعاني منها سكان قطاع غزة والحصار الإسرائيلي المفروض للعام الـ13 على التوالي، يعتبر أولوية في جولة “هنية”، وفق توقعات الدجني.

وقال: “ملف الحصار والتفاهمات مع إسرائيل، من المحتمل أن يكونا حاضرين في جولة هنية الخارجية”.

وأشار إلى أن حالة الانفتاح على الدول والمؤسسات قد تساعد بشكل كبير في “إحداث انفراجة على حركة حماس وواقعها المالي”، مستبعدا أن يتم متابعة هذا الأمر من قبل “هنية”، إنما من أعضاء المكتب السياسي.

ومن الملفات التي من المحتمل أن يناقشها “هنية”، خلال جولته مع الأطراف الإقليمية، هو “الانتخابات الفلسطينية وتداعياتها”.

وتابع: “في حال نجحت حماس في الانتخابات هل ستبقيها بعض الدول على قائمة الإرهاب لديها؟، الكثير من الأمور التي تحتاج الحركة لمعرفتها في هذا الإطار”.

وقالت حركة “حماس”، في بيان صدر الأحد، إنها تنتظر إصدار المرسوم الرئاسي فيما يتعلق بإجراء الانتخابات الفلسطينية، والدعوة لعقد لقاء وطني من أجل التوافق على آلية إجراء الانتخابات.

وكانت “حماس”، قد أعلنت موافقتها على إجراء انتخابات تشريعية أولا، تليها انتخابات رئاسية في فترة زمنية أقصاها 3 أشهر.

وعقدت آخر انتخابات رئاسية عام 2005، فيما أجريت آخر انتخابات تشريعية في 2006.

ولا يتوقع الدجني أن تغيب قضية الفلسطينيين المهاجرين المفقودين في منطقة باليونان، خلال تنقلهم من تركيا (بطريق غير شرعية).

وفي أوقات سابقة، ناشدت عدد من العائلات الفلسطينية الجهات المعنية بالكشف عن مصير أبنائها المهاجرين بطرق غير شرعية من تركيا إلى اليونان.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *