حجاب: سوريا مقبلة على تحول كبير.. ومسار جديد انطلق بالدوحة

عبّر رئيس الوزراء السوري الأسبق رياض حجاب؛ عن اعتقاده بأن سوريا مقبلة على تغيير كبير، ورأى أن رئيس النظام بشار الأسد لن يكون رجل المرحلة المقبلة.


وكان حجاب يتحدث في مقابلة مع قناة الجزيرة بعد الاجتماع الثلاثي الذي عُقد في الدوحة، بحضور وزراء خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وروسيا سيرغي لافروف، وتركيا مولود تشاووش أوغلو. وقد التقى تشاووش أوغلو مع حجاب بشكل منفصل.

وقال حجاب: “المحادثات في الدوحة مسار جديد، ونحن مرتاحون لأن هذا المسار له بصمات عربية”، مضيفا: “نعول على الدبلوماسية القطرية لأنها متميزة تمتاز بالحيوية والنشاط ولها خبرة كبيرة وتجارب ناجحة ولديها تواصل مع جميع الأطراف الدولية”، مثل إيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا، والسعودية بعد المصالحة الأخيرة.

وكان حجاب قد انشق عن النظام السوري في آب/ أغسطس 2012، عندما كان رئيسا للوزراء. وتولى حجاب رئاسة “الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية”، منذ تأسيسها في كانون الأول/ ديسمبر 2015، حتى استقالته في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 احتجاجا على الضغوط التي تمارس على الهيئة بشأن مصير بشار الأسد.

تحول كبير

وقال حجاب إن “سوريا مقبلة على تحول كبير، الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه سوريا وصل إلى حافة الانفجار.. أيضا تفكك الدائرة الضيقة حول بشار الأسد.. 50 سنة لم تخرج الخلافات كما هو موجود حاليا ما بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، بين بشار الأسد وآل شاليش، وكذلك الخلافات بين (زوجة الأسد) أسماء و(شقيقه) ماهر و(شقيقته) بشرى. الآن أسماء تتدخل في شؤون الحكم وهي ظاهرة نراها لأول مرة في سوريا، وصورتها موجودة في المكاتب الرسمية.. أسماء تعمل على الاستحواذ على الاقتصاد السوري بعد إقصاء رامي مخلوف”.

وأضاف: “نحن مقبلون على معادلة أمنية وعسكرية جديدة في سوريا.. بشار الأسد لن يكون رجل المرحلة المقبلة لأنه أصبح عبئا على البلاد وعلى السوريين، فلا يمكن أن يستقيم الوضع بوجود بشار الأسد. لذلك من يدفع بجدلية أنه إذا رحل بشار الأسد ستكون هناك فوضى.. هذا الكلام غير صحيح، بقاء بشار الأسد هو الفوضى”.

وأكد أنه “لا بد من أن تكون هناك مقاربات جديدة، لا بد أن تكون هناك مبادرات سياسية جديدة تدفع باتجاه أن يكون هناك حل حقيقي في سوريا”.

وتوقع أن “تتسارع وتيرة الأمور خلال هذا العام وخلال الفترة القادمة باتجاه حل”، مشددا على أن “التغيير قادم”.

وأوضح أنه بينما روسيا وإيران تدعمان النظام لكي تشرعنا الانتخابات القادمة في سوريا، “لكن هذه الانتخابات لن تكون شرعية”. كما أن إيران لا تستطيع دعم بشار الأسد لأنها تتعرض أيضا لعقوبات، وروسيا عبر مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين؛ سبق أن قالت إنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم الدعم، بسبب العقوبات الغربية وبسبب تداعيات كوفيد 19.

من جهة أخرى، قال حجاب إن التنافس الإيراني الروسي على المناطق في سوريا جعل السوريين يدفعون الثمن.

ورأى أن موقف غالبية الدول العربية لا يؤيد الدعوات لعودة سوريا للجامعة العربية، رغم تصريحات وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد الأخيرة؛ التي دعا فيها إلى السماح بعودتها واعتبر (ابن زايد) أن العقوبات الأمريكية ضمن قانون قيصر لا تخدم الحل في سوريا.

الحل العسكري

وكشف حجاب أن دولا مثل قطر وتركيا والسعودية عرضت على بشار الأسد دعما في بداية الثورة في عام 2011، لمساعدته على الإصلاح وتجنب الأسوأ، لكن الأسد رفض جميع المبادرات من جانب هذه الدول وأصر على الحل العسكري بدعم من إيران. ونقل عن محمد مخلوف، خال بشار الأسد، قوله إن “الحل بالبوط العسكري”.

وذكر أن وزير الخارجية التركي السابق أحمد داود أوغلو زار سوريا 13 مرة بهدف تقديم عروض للمساعدة في الإصلاح في الجانب الاقتصادي، كما زارها وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم، وكذلك فعل الأمير الحالي الشيخ تميم عندما كان وليا للعهد. ولفت حجاب إلى أن العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله التقى ببشار الأسد وعرض عليه المساعدة، وأن الأخير طلب 200 مليون دولار وتلقاها بالفعل لكنه “أخذها لحسابه الخاص”، وهو ما أكده أيضا الأمير بندر بن سلطان مؤخرا.

ولفت حجاب إلى أن بشار الأسد لم يتمكن من البقاء في السلطة بسبب قوته الذاتية، وإنما “تم فرضه على الشعب السوري من قبل أطراف إقليمية بالدرجة الأولى إسرائيل وإيران”، وأن إسرائيل فعلت كل ما يمكنها للإبقاء على نظام الأسد.

الموقف الأمريكي

ورأى حجاب أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ضحى بالقضية السورية لأجل عقد الاتفاق النووي مع إيران. وقد ذكر أوباما “في مذكراته أنه أخطأ في التعامل مع الملف السوري وفي حق الشعب السوري”.

وقال: “نتمنى من إدارة بايدن دفع الأطراف إلى تنفيذ القرارات الدولية”، مشيرا إلى أن بعض المشرعين في الكونغرس الأمريكي “يطرحون مشاريع لأجل الضغط على هذا النظام وعدم رفع العقوبات عنه، وتصعيد العقوبات لأجل محاسبته”.

وأشار حجاب إلى أن “القضية السورية تراجعت ولم تعد ضمن أولويات المجتمع الدولي”، لافتا إلى أن الصراع في اليمن وليبيا وشرق المتوسط العراق ولبنان احتل محل القضية السورية في أولويات المجتمع الدولي.

واتهم حجاب مبعوث الأمم المتحدة السابق ستافان ديمستورا بالانحياز للنظام السوري، وأنه حاول تقديم مسار أستانة بديلا عن مسار الأمم المتحدة.

وأشار إلى المشكلات التي تعاني منها المعارضة السورية، معتبرا أن تشكيل مؤسسات المعارضة، مثل الائتلاف وهيئة المفاوضات، لم تكن بقرار من السوريين بل بتوافق بين القوى الدولية والإقليمية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *