حديث الرئيس التونسي عن تبعية القوات الأمنية له يثير مخاوف من انقلاب

أثار الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم الأحد، قضية في الدستور، بشأن صلاحيات الرئيس في البلاد، ما قد يثير جدلا كبيرا، إذ إنه يريد أن يكون قائدا أعلى ليس فقط للقوات المسلحة بل للمدنية أيضا.

وقال خلال إشرافه على موكب الاحتفال بالذكرى الـ65 لعيد قوات الأمن التونسي الداخلي، إن “رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية”.

وأضاف: ”جئتكم بالنص الأصلي للدستور الأول الذي ختمه الحبيب بورقيبة، وينص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات العسكرية، وجئتكم بنص الدستور الذي ختمه المرحوم الجلولي فارس، وينص الفصل 46 منه على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية”.


وتابع: ”وجئتكم بالدستور الحالي، رئيس الجمهورية يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة، ولم يأت في هذا النص الدستوري بيان للقوات المسلحة العسكرية، كما ورد في دستور 1959″.

وقال: ”تعلمون أن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية المتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة، وتضبط الوظائف العليا بقانون. المبدأ هو أنه لا تفريق، حيث لم يفرق القانون. هذا معهود في كل نصوص العالم. فالقوات المسلحة هي القوات المسلحة العسكرية والقوات المسلحة الأمنية”.


وشدد على أن ”رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية، فليكن هذا الأمر واضحا بالنسبة إلى كل التونسيين في أي موقع كان”.

وتمسك قيس سعيد في عيد قوات الأمن الداخلي بالقول: “القانون المتعلق بالتعيين في الوظائف العليا للدولة الذي تم وضعه سنة 2015 غير دستوري”.

وتابع الرئيس موضحا: “بما أن هذا القانون دون الدستور، فإن المنطق الدستوري والترتيب التفاضلي يقتضي تغليب القوات المسلحة العسكرية والأمنية التي عددها قانون 1982، والتي تكون تحت القيادة العليا للرئيس”.

وأضاف: “لا يذهب البعض ليتوهم أن هذا التأويل فيه نزعة أو حنين للماضي، بل بالعكس، إن القوات المسلحة يجب أن تكون في خدمة الشعب وتطبيق القانون، يجب أن يكون على الجميع دون استثناء لا بالمال والعلاقات مع الخارج ولا بالمصاهرة والنسب”.

“انقلاب على الدستور”؟

ولقي تصريح سعيد تفاعلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بآراء منها مؤيدة وأخرى رافضة تماما، ومعتبرة أن تصريحاته “انقلابا على الدستور” و”احتكارا لتأويله”، ومنهم من رأى أنه على “خطى السيسي” في مصر.

وفي تعليق له على حديث سعيد كتب عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة خليل البرعومي: “انقلاب واضح على القانون والدستور بتأويل فردي دون استشارة أو تنسيق مسبق، غير مسموح الزج بالقوات الأمنية في طواحين الشعبوية”.

ودون المحلل السياسي عبد اللطيف دربالة على صفحته الرسمية قائلا: “قيس سعيد رجل مهووس بالسلطة كما هو واضح.. خطاب عدواني ومتشنج يحاول برغبة متعطشة إلى الحكم الفردي ونهج الدكتاتورية.. لا تستغربوا أن يطلع علينا قريبا بتأويل جديد يعتبر فيه أن القضاء أيضا يقع تحت سلطته”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *