“حرب جدران” في بلدات الداخل الفلسطيني المحتل (صور)

“حرب جدران” في بلدات الداخل الفلسطيني المحتل (صور)


البوصلة – يخوض فلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948م صراعًا على جدران البلدات العربية مع “خفافيش” المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والمستوطنين، إذ لا يملّ شبان الحراكات من إعادة رسم جداريات ولوحات وطنية كلما خرّبتها عناصر الاحتلال ومستوطنيه.

ويُصعّد الشبان في بلدات الداخل من “حرب الجدران” في العديد من المناسبات أو التطورات الميدانية، ولاسيما في الفترة الحالية، التي يدخل فيها “السياح” اليهود إلى مدنهم احتفالًا بأعياد رأس السنة، إذ يزينون جدران بلداتهم باللوحات الوطنية، في رسالة بأن “هذه البلد فلسطينية ولا تقبل القسمة”.

وتشهد مدينة الناصرة حاليًا حرب الجدران، إذ أعاد الحراك الفلسطيني رسم الجداريات الوطنية في منطقة عين العذراء بالمدينة، بعدما أقدم مستوطنون بحماية من عناصر شرطة الاحتلال على تخريبها للمرة الخامسة خلال العام.

معركة على الهوية

ويقول عضو الحراك منهل حايك في حديث خاص لوكالة “صفا”: “قبل أيام أعدنا ترميم ورسم جداريات وطنية بعد تخريبها على أيدي أذناب الاستيطان والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية في المدينة”.

ويضيف حايك “الجداريات كبيرة ويتم رسمها على جدران الطرق والشوارع الحيوية في المدينة، وهي تعكس قضايا وطنية، وبالنسبة لنا فإن هذه الجداريات معركة على هوية البلد التي لا تقبل القسمة ولا المشاركة مع هوية أخرى”.

ويشدّد على أنّ إعادة رسم الجداريات في هذه الأيام جاء حفاظًا عليها من جهة، ولإبراز العلم الفلسطيني في هذه الأجواء التي من المفترض أن تشهد زيارات لـ”السياح اليهود” بشكل كبير باحتفالات رأس السنة خاصة بدءًا من تاريخ 25 ديسمبر/ كانون أول الجاري.

وشهدت الناصرة وبلدات أخرى بالداخل حملة إعلامية كبيرة في المستوطنات والبلدات التي يسكنها اليهود من أجل تخريب الجداريات الوطنية.

وكما يقول حايك فإن آخر تخريب هذه الجداريات كان قبل أسبوعين، مضيفًا “ونحن أعدناها قبل أيام في خطوة تكتيكية لنا لإعادة إبرازها ورسمها بقوة وفقًا لتواريخ حضور السياح اليهود”.

ويريد شبان الحراك أن يبعثوا برسائل أخرى تعكس الصراع الحتمي القديم المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي، ومفاده مقولة واضحة حسب حايك هي “أن هذه البلد هي فلسطين، وبعيدة عن مشاريع الأسرلة تمامًا”.

ويؤكّد أنّ اليهود يحاولون محو الهوية الفلسطينية عن بلدات الداخل، خاصة الناصرة، وتأتي هذه الجداريات لإعطائهم درسًا في مفاهيم العمل الوطني.

استفزاز الاحتلال

وتستفز الجداريات المستوطنين و”السياح” اليهود والمؤسسة الأمنية بشكل واضح، وفق حايك، مضيفًا أن “عددًا من هؤلاء السياح حينما يرون الجداريات يبتعدون عن الرصيف والمفترقات التي فيها الجداريات إلى رصيف آخر، لأنهم يخافون بشكل كبير من الأجواء الوطنية الفلسطينية”.

ويقول “حتى بابا نويل ألبسناه مؤخرًا العلم الفلسطيني، لكي نرسل رسالة لهم بأنهم لن يستطيعوا أسرلة بابا نويل أيضًا”.

الأمر لا يتوقف عند مدينة الناصرة، كبرى مدن فلسطين في أراضي 48، إذ شهدت مدن أخرى تخريب جداريات وطنية، كما حدث في مدينة أم الفحم قبل شهر، حين أزالت قوات الاحتلال الإسرائيلي جدارية لشهداء بالمدينة ارتقوا على بوابات المسجد الأقصى.

وتزيّنت جدران المدينة في حينه بجدارية لأربعة من شهداء المدينة نفذ ثلاثة منهم عملية فدائية في القدس المحتلة عام 2017 وقتل خلالها جنديان من قوات الاحتلال.

وأُثارت الجدارية في حينه غضب المستوطنين ووسائل إعلام الاحتلال التي شنت حملة تحريضية ضد الفلسطينيين في الداخل.

إبراز لقضايا وطنية

وشملت الجداريات الجديدة التي تميزت بضخامتها إضافة قضايا وطنية جديدة تزامنًا مع التطورات الميدانية في الداخل والأرض الفلسطينية عامة خاصة بعد هبة الكرامة بمايو، وتضمنت جدارية كبيرة علم فلسطين، وهي الأكثر استفزازًا للمستوطنين و”السياح” اليهود.

ويقول حايك إنّ الجداريات تشمل أيضًا جدارية لشهداء الناصرة الذين ارتقوا في الانتفاضة الثانية، وأخرى مشابهة للجدارية التي رسمت على سور منزل عائلة الكردي في حي الشيخ جراح المهدد بالتهجير في القدس، وجدارية القدس عاصمة فلسطين، بالإضافة لجدارية للمعلم الشهيد باسل الأعرج، وجدارية للشهيد نزار بنات.

وكرمز لجيل الشباب، أضاف شبان الحراك جدارية لشاب يرتدي الكوفية الفلسطينية، وهي جديدة وتعكس الهبّة التي شهدها الداخل ضد العدوان الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين.

ويتوقع شبان الحراك أن يأتي “خفافيش” المؤسسة الإسرائيلية في ساعات الليل لتخريب الجداريات، كما حدث للمرة الخامسة خلال العام الجاري، بالإضافة إلى تخريبها مرات عديدة في السنوات الماضية، لكن حايك يؤكد استمرار إعادة رسمها في غمار “المعركة على هوية البلد”.ر ب/أ ج/ع و

eb215481-77c9-4dd7-ab4b-a4e80b3df33d.jfif
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: