حقوقي فرنسي: قانون “الانفصالية” يهدف لتهميش المسلمين والحد من وعيهم

حقوقي فرنسي: قانون “الانفصالية” يهدف لتهميش المسلمين والحد من وعيهم

** ياسر اللواتي، رئيس اللجنة الفرنسية للعدالة والحرية:

– قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية” المثير للجدل يسعى للحد من وعي أبناء الجاليات المسلمة بمعتقداتهم وحقوق المواطنة
– القانون يستهدف المسلمين على وجه التحديد وبشكل واضح، ويسعى لتهميشهم في فرنسا
– فرنسا تحاول تجريم المسلمين الذين ينظمون أنفسهم خارج المؤسسات المدعومة حكوميًا
– أسطورة أن فرنسا بلد حقوق الإنسان قد ماتت منذ سنوات، وباريس ترزح اليوم تحت نير الإسلاموفوبيا والعنصرية

أثار قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية” (قانون الانفصالية) المثير للجدل الذي تبنته الجمعية الوطنية في فرنسا (البرلمان) قبل أيام، استياء المسلمين في البلاد الذين اعتبروا أنه يهدف لتهميشهم والحد من وعيهم.

جاء ذلك وفق ياسر اللواتي رئيس “لجنة العدالة والحريات للجميع” (خاصة تعني بالدفاع عن حقوق المسلمين ونشر التوعية حول الإسلاموفوبيا في فرنسا) في مقابلة مع الأناضول.

والجمعة، تبنت الجمعية الوطنية في فرنسا، بشكل نهائي مشروع قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية” الذي جرى التعريف به أول مرة باسم “مكافحة الإسلام الانفصالي”.

ويواجه “قانون الانفصالية” الذي أعدته حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، انتقادات من قبيل أنه يستهدف المسلمين في البلاد، ويكاد يفرض قيودا على كافة مناحي حياتهم، ويسعى لإظهار بعض الأمور التي تقع بشكل نادر وكأنها مشكلة مزمنة.

كما ينص على فرض رقابة على المساجد والجمعيات المسؤولة عن إدارتها، ومراقبة تمويل المنظمات المدنية التابعة للمسلمين.

ويفرض قيودا على حرية تقديم الأسر التعليم لأطفالها في المنازل، كما يحظر ارتداء الحجاب في مؤسسات التعليم ما قبل الجامعي.

وبموجب القانون الجديد، تصل عقوبة من يدان بجريمة “الانفصالية” إلى السجن 5 سنوات، وغرامات تصل إلى 75 ألف يورو (88 ألف دولار) لمن يهددون أو يعتدون على مسؤول منتخب أو موظف مدني لعدم رغبتهم في اتباع القواعد التي تحكم الخدمات العامة الفرنسية، مثل رفض الخضوع للفحص الطبي من قبل طبيبة، بحسب المصدر ذاته.

** إسلاموفوبيا وعنصرية

وقال اللواتي إن القانون يستهدف المسلمين على وجه التحديد ويسعى لتهميش المسلمين والحد من وعي أبناء الجاليات المسلمة بمعتقداتهم وحقوق المواطنة.

وأضاف أن القانون يحد من وجود وتنظيم المسلمين كأشخاص لديهم عقيدة وعلى وعي بحقوق المواطنة”، معتبرا أن باريس تحاول “تجريم” المسلمين الذين ينظمون أنفسهم خارج المؤسسات المدعومة حكوميًا.

وذكر اللواتي أن القانون يستهدف المسلمين على وجه التحديد، لكن يمكن استغلاله وتطبيقه على المجتمعات الدينية الأخرى في المستقبل.

وشدد على أن “أسطورة أن فرنسا بلد حقوق الإنسان قد ماتت منذ سنوات، وأن هذا البلد تحول إلى دولة ترزح تحت نير الإسلاموفوبيا والعنصرية”.

وقال اللواتي: نعم، هذا القانون يستهدف المسلمين تحديدا، لأن النقاشات كانت ولا زالت تدور حولهم دائما هو يستهدف شريحة عريضة تشكل نحو 11 بالمئة من سكان البلاد.

** كراهية ضد المسلمين

ولفت اللواتي إلى أن ماكرون ووزير الداخلية جيرارد دارمانين شرعا باستخدام مصطلح “الانفصالية” بعد حادثة مقتل جورج فلويد على يد الشرطة الأمريكية في 25 مايو/ أيّار 2020، لتبرير الإجراءات المتخذة ضد المسلمين في الضواحي والإجراءات العنصرية وعنف الشرطة.

وذكر أن أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي قاموا “بصب كراهيتهم” ضد المسلمين خلال كلمات ألقوها في نقاشات مجلس الشيوخ حول القانون، كما سعوا حتى لحظر الرقصات والموسيقا الخاصة بالجاليات الإسلامية.

وأشار اللواتي إلى أنه يأمل في نقل القانون الذي تم إقراره في البرلمان إلى مجلس الدولة والمجلس الدستوري والمؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات.

وقال: في الوقت الحالي المسلمون محقون في القلق، لأن هذا القانون يمنح الدولة القدرة على السيطرة على الأقليات الدينية و”تجريم” شعائرهم ومعتقداتهم وطرد رجال دينهم من البلاد كما حدث مع الأئمة الذين طردوا بأمر من وزير الداخلية الفرنسي.

** قوانين معادية

من ناحية أخرى أشار اللواتي، إلى أن الحكومة الفرنسية يمكنها بسهولة تمرير قوانين معادية للإسلام استنادا إلى القانون المذكور، لأن المنظمات الإسلامية في الواقع غير قادرة على اتخاذ موقف موحد ضد القوانين المعادية للإسلام.

ولفت إلى أن هذا القانون والنقاشات الدائرة حوله تضع المجتمع المسلم في وضع صعب، وأنه في الوقت الذي سيكون بإمكان ممثلي الكاثوليك أو اليهود الاعتراض على التدخلات الحكومية في شؤون المجتمعات الدينية، لن يكون بإمكان ممثلي المسلمين التحدث علنًا عن اعتراضهم على تلك التدخلات.

وفرنسا إحدى أكبر الدول الأوروبية من حيث حجم الجالية المسلمة، إذ بلغ عددهم فيها نحو 5.7 ملايين حتى منتصف 2016، بما يشكّل 8.8 بالمئة من مجموع السكان.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *