حكومة الجزائر.. من توزيع الحقائب إلى تصويت البرلمان

حكومة الجزائر.. من توزيع الحقائب إلى تصويت البرلمان

الجزائر

كَلَّفَ الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الأربعاء، وزير ماليته أيمن بن عبد الرحمن (61 عاما)، وهو شخصية تكنوقراطية غير حزبية، بتشكيل حكومة جديدة تنفذ برنامج الرئيس، بعد فوز موالين له في انتخابات نيابية أُجريت في 12 يونيو/ حزيران الماضي.

وتصدر حزب “جبهة التحرير الوطني” الحاكم سابقا النتائج بــ98 مقعدا من أصل 407 مقاعد في “المجلس الشعبي الوطني” (الغرفة الأولى للبرلمان).

وجاء المستقلون في المرتبة الثانية بـ84 مقعدا، تليهم حركة “مجتمع السلم” (أكبر حزب إسلامي) بـ65 مقعدا، ثم “التجمع الوطني الديمقراطي” (ثاني أحزاب الائتلاف الحاكم سابقا) بـ58 مقعدا.

فيما حصل حزب “جبهة المستقبل” (محافظ) على 48 مقعدا، يليه حزب “حركة البناء الوطني” (إسلامية) على 39 مقعدا.

وبهذه النتائج، يتطلب تشكيل أغلبية داخل البرلمان تحالف 3 كتل نيابية على الأقل، لبلوغ 204 مقاعد من 407.

وستكون هذه أول حكومة تنتج عن انتخابات، منذ أن استقال الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، في 2 أبريل/ نيسان 2019، تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه.

** حكومة أغلبية رئاسية

ولتشكيل الحكومة بعد أي انتخابات نيابية، يتيح الدستور الجزائري المعدل في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي خيارين أمام رئيس الجمهورية.

وينص الدستور، في مادته 103، على أن “يقود الحكومة وزير أول في حالة أسفرت الانتخابات التشريعية (النيابية) عن أغلبية رئاسية”.

والأغلبية الرئاسية تعني كتلة نيابية تستوفي نصابا معينا (50 بالمئة+ 1)، وتتوافق مع برنامج رئيس الجمهورية أو تدعمه.

وتضيف المادة ذاتها أنه “يقود الحكومة رئيس حكومة في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية”.

ويُقصد بالأغلبية البرلمانية كتلة نيابية (50 بالمئة+ 1) معارضة لبرنامج رئيس الجمهورية.

ومباشرة بعد ظهور النتائج النهائية، أجرى تبون سلسلة مشاورات مع قادة الأحزاب الفائزة حول تشكيل الحكومة المقبلة، وأظهرت نتائجها أن أغلب هذه الأحزاب أعلنت دعمها لبرنامج الرئيس.

وكان الاستثناء هو “حركة مجتمع السلم”، التي رفضت دعم برنامج رئيس الجمهورية والمشاركة في الحكومة، واختارت البقاء في المعارضة.

وجعلت هذه المعطيات السياسية البلاد تتجه نحو خيار حكومة الأغلبية الرئاسية، أي تعيين “وزير أول” مهمته تنفيذ برنامج رئيس البلاد، بدلا عن رئيس حكومة يتولى تنفيذ برنامج الأغلبية البرلمانية المعارضة.

ووقع اختيار تبون على وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمن، لقيادة حكومته المقبلة، وكلفه بمواصلة المشاورات مع الأحزاب السياسية الفائزة والمستقلين لتشكيل الطاقم الحكومي.

** لا مهلة دستورية

لا يحدد الدستور الجزائري أي مهلة قانونية للوزير الأول لتشكيل حكومته وعرضها على رئيس الجمهورية.

وتنص المادة 104 على أنه “يعين رئيس الجمهورية أعضاء الحكومة، بناء على اقتراح من الوزير الأول”، من دون مهلة لذلك.
لكن تبون صرح، خلال استقباله “بن عبد الرحمن (الأربعاء)، بأنه يتمنى أن تكون تشكيلة الحكومة جاهزة خلال الأسبوع القادم على أقصى تقدير.

ووفق العرف السياسي الجزائري، يشرع الوزير الأول في اتصالات مع قادة الأحزاب المعنية بالحكومة المقبلة والكتل النيابية للمستقلين من أجل استقبال مقترحاتها بشأن وزراء الحكومة، بالتنسيق مع الرئاسة.

** “محاصصة” سياسية

وأعطت مشاورات تبون مع قادة الأحزاب لمحة عامة عن شكل الحكومة القادمة، حسب ما صرح به قادة الأحزاب بعد استقبالهم.

ووفق المعطيات، تتجه الأمور نحو حكومة “محاصصة سياسية”، بحيث يتولى موالون للرئيس، وهم من التكنوقراط (لا ينتمون لأحزاب سياسية) الوزارات السيادية، مع احتمال كبير بتجديد الثقة بوزراء الخارجية صبري بوقادوم، والداخلية كمال بلجود، والطاقة محمد عرقاب، في ظل رضا رسمي عن أدائهم.

وحاليا، تجري الأحزاب الممثلة برلمانيا مشاورات لترشيح أسماء قيادية للحكومة، عبر تقديم قائمة موسعة للوزير الأول المُعين، على أن يقوم بعد فحص الأسماء باختيار شخصيات من كل حزب لتولي حقائب وزارية حسب التخصص.

وسيتم، حسب المعطيات، توزيع الحقائب الوزارية تنازليا، حسب حجم تمثيل كل حزب في البرلمان، إلى جانب شخصيات تمثل كتلة المستقلين.

** برنامج الحكومة ونيل الثقة

وفور تشكيلها، تُعلن الرئاسة الجزائرية عن قائمة الحكومة الجديدة، لتبدأ إعداد مخطط عملها (برنامجها)، الذي يُقدم لرئيس الجمهورية في جلسة لمجلس الوزراء تُعقد بعد أيام من تعيين الحكومة.
وبعد مصادقة مجلس الوزراء على البرنامج، يتم عرضه على البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، لمناقشته والتصويت عليه.

وحسب المادة 107 من الدستور، يقدم الوزير الأول استقالته لرئيس الجمهورية، في حال رفض “المجلس الشعبي الوطني” (الغرفة الأولى للبرلمان) المصادقة على برنامج الحكومة.

وحينها، يقوم الرئيس بتعيين وزير أول جديد، ويكلفه بتشكيل حكومة، وفي حال تم رفض برنامجها، يحل الرئيس “المجلس الشعبي الوطني”، وتُجرى انتخابات مبكرة خلال 3 أشهر.

ويتزامن تشكيل الحكومة وإعداد برنامج عملها مع مسار قانوني آخر، وهو تنصيب النواب الجدد أو “المجلس الشعبي الوطني” الجديد.

وحسب قانون الانتخاب، يتم تنصيب النواب الجدد بعد 15 يوما من إعلان المجلس (المحكمة) الدستورية عن النتائج النهائية للانتخابات، وهو ما حدث في 23 يونيو/ حزيران الماضي.
وخلال جلسة افتتاح المجلس، التي يرأسها النائبان الأكبر والأصغر سنا، يتم تنصيب النواب الجديد وانتخاب رئيس للمجلس، عبر اقتراع سري، ويفوز من يحصل على أغلبية “50 بالمائة+ واحد” من الأصوات.(الأناضول)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *