حوش النيرسات المقدسي.. إهمال إسرائيلي متعمد يعرض حياة 24 عائلة للخطر (فيديو)

البوصلة – لم تكترث بلدية الاحتلال الإسرائيلي وشركة مياه “جيحون” للتصدعات والتشققات التي تسببت فيها بحوش النيرسات بباب السلسلة بالبلدة القديمة، جراء إهمالهما وتنكرهما لمسؤوليتهما عن الخلل في عملهما بالبنية التحتية للحوش، كونه يقع شرقي مدينة القدس المحتلة.

ويتهدد خطر انهيار حوش النيرسات في أي لحظة، بسبب إهمال واضح تواصل منذ العام الماضي، ما تسبب بانهيار الأتربة بالبنية التحتية بفعل انفجار أنابيب المياه، دون تحريك ساكن من مؤسستي الاحتلال.

ويقع حوش النيرسات في موقع استراتيجي مهم بالبلدة القديمة بالقدس، كونه يقع مقابل حائط البراق ولا يبعد سوى أمتار عن المسجد الأقصى المبارك، وتمتد على جانبيه المحلات التجارية، وهو عبارة عن مدخل ضيق يفضي بعدها إلى 3 مداخل للأمام واليسار واليمين، إلى طابق ثان مرتفع عن مستوى بقية منازل الحوش، وتجد بعدها ساحة تتوسط عدة غرف، وفوقها عدة طبقات.

وعن سبب تسميته بذلك يقول الباحث المقدسي مازن أهرام: “أطلقت عليه قديما تسمية حوش النشاشيبي لكن فترة الانتداب البريطاني ولكثرة الثورات، حينها اتخذت مجموعة من الممرضات من هذا الحي مقرًا لهن لعلاج الجرحى والمرضى، وقيل أيضا إن قابلة قانونية في القدس خرجت من هذا الحي فأطلق عليه هذا الاسم”.

وتحول الحوش بفعل الإهمال إلى مكان شبه مهجور، بعد الأضرار التي تسببت بها البلدية وجيحون، تتوسطه الدعامات الحديدية عند المدخل الرئيس، وداخل أركانه وبعض البيوت، وترى التشققات والتصدعات بشكل واضح في الجدران الخارجية وداخل المنازل.

وأجبرت بلدية الاحتلال في مستهل العام الجاري نحو 65 % من العائلات القاطنة بالحوش على إخلائه، مؤكدة في تقريرها الهندسي أن هذه المنازل آيلة للسقوط، وتشكل خطرًا على سكانها والمجاورين، وعلقت قرار الإخلاء على بوابة الحوش، ومنحت السكان 30 يومًا لتنفيذ قرار الاخلاء.

وتضمن القرار فرض مخالفة مالية بقيمة 3600 شيكل على كل عائلة، في حال انتهت المدة التي حددتها دون الإخلاء، ودفع 160 شيكلا عن كل يوم يمر بعد انتهاء المدة.

المطلوب تصليح بيوتنا

عضو لجنة أهالي حوش النيرسات سامح أبو عصب يقول لـ”صفا” إن المطلوب إصلاح بيوتنا وحوشنا لإعادة الحياة إليه، لأنه يموت وينهار بسبب الإهمال، ووضع السكان سيء للغاية فمعظمهم كبار بالسن يعتمدون على مخصصات التأمين الوطني أو الشيخوخة، والتي لا تكفي لدفع أجرة المنازل المستأجرة مؤقتا.

ويوضح أن بلدية القدس عليها حقوق وواجبات، وهناك اتفاقية بينها ومحامي العائلات مهند جبارة تقضي بأن تدفع للسكان أجرة منازلهم المستأجرة مؤقتًا حتى تنتهي من إصلاح بيوتهم بالحوش.

ويبين أنها دفعت للعائلات وعددها 24 عائلة فقط أجرة شهرين، ومضى أكثر من 7 أشهر دون أن تدفع.

ويلفت أبو عصب إلى أن أهالي الحوش يعيشون بخطر رهيب جدًا، قائلا: “نعيش بخوف دائم من انهيار المبنى في أي لحظة، والدعامات المؤقتة التي وضعتها”.

ويطالب كافة المعنيين بالقدس وأهلها تقديم يد العون من أجل إصلاح الحوش والبيوت ودعم صمود سكانه، وبعدها سيقدم الأهالي دعوى قضائية ضد إهمال بلدية القدس و”جيحون”.

تنكرتا لمسؤوليتهما

من جانبه، يوضح محامي أهالي حوش النيرسات مهند جبارة أن الحديث يدور عن تشققات وتصدعات حدثت في آخر العام الماضي، عقب إهمال البنية التحتية من قبل بلدية القدس وشركة “جيحون” المسؤولة عن جميع خطوط مياه البلدة القديمة بالقدس، ولم يتم تغييرها والتحضير لها منذ عام 1967، ما أدى إلى انفجار المياه تحت الأرض وتصدعات كبيرة تحت الأبنية.

ويعرب عن استغرابه من تنكر بلدية القدس لمسؤوليتها تجاه الحوش وسكانه، حيث لم تعمل شيئا لصالحهم حتى اليوم.

ويقول: “لم تلتزم البلدية بكل التعهدات المتفق عليها، ولم تقم بواجبها حيال تأهيل وإسكان السكان في مساكن بديلة، ولم تدفع بدل الايجارات اللازم دفعها حتى الآن”.

ويبين جبارة أن هناك حاجة ماسة لتبني جمعية أو جهة فلسطينية ترميم منازل الحوش وإصلاحها، ثم يقوم برفع قضية ضد البلدية لاسترداد هذه المبالغ.

الإصرار على الثبات

وتؤكد المقدسية نشأت السلايمة (74 عامًا) إحدى سكان الحوش التي عاشت في المنزل منذ 69 عامًا على صمودها حول المسجد الأقصى ورباطها فيه، وعدم خروجها من منزلها حتى لو كلف الأمر حياتها.

وتقول: “لن نخرج من منزلنا حتى لو هدم على رؤوسنا، فنحن مثل السمك إذا خرجنا من الماء نموت، لقد عشنا فيه طفولتنا وشبابنا وشيخوختنا ومن ثم أولادنا وأحفادنا”.

وتناشد جميع الأحرار والعالم الوقوف بجانبهم ومساعدتهم بالبقاء في بيوتهم والأقصى والبلدة القديمة، وعدم تهجيرهم وترحيلهم.

فيما تقول عايدة إبراهيم عابدين من سكان الحوش: “ولدت في الحوش عام 1950، وتربيت وتزوجت فيه ولم أخرج منه طوال حياتي، إلا عندما انتشرت التصدعات والتشققات داخله”.

وتشير إلى أنها اضطرت للخروج من منزلها منذ عدة أشهر خوفًا من انهياره، بعد أن وضعت البلدية الإسرائيلية داخله أعمدة ودعامات حديدية، وطلبت منها استئجار منزل، وتعهدت لها بدفع تكلفة الأجرة، ولم تلتزم إلا بدفع أجرة شهرين، علما أنها استأجرت المنزل منذ 10 أشهر.

وتصف ظروفهم المعيشية بالصعبة للغاية، مضيفة “أعيش بالمنزل مع زوجي وابنتي، ولا يوجد لدينا أي دخل سوى مستحقات التأمين الوطني، ولا نقدر حاليًا على دفع أجرة المنزل في بيت حنينا، ولا تسديد فواتير المياه والكهرباء”.

ويبين أحد المتضررين من انفجار المياه في بيته المقدسي محمود زاهدة أن المياه تسربت عبر جدار غرفته، وتسببت بعفونة ورطوبة في البيت وأدت لإصابته بأزمة صدرية وضعف بأوكسجين الدم، كما أصيب طفله البالغ من العمر نحو عام بأزمة صدرية.

ويقول محمود: “اضطررت للخروج مع عائلتي واستئجار منزل مؤقت، بسبب تضاعف آلام الأزمة واستخدام أنبوبة الأوكسجين”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *