خبراء: الهيكلة الجمركية استجابة لضغوط دولية ستضرب الصناعة المحلية

خبراء: الهيكلة الجمركية استجابة لضغوط دولية ستضرب الصناعة المحلية


البوصلة – خاص
حذر خبراء في الطاقة والاقتصاد ونشطاء من خطورة إقرار الحكومة للهيكلة الجمركية الجديدة في ظل انعدام الحماية للمنتجات المحلية التي ستتضرر بشكلٍ بالغٍ مع مخاطر حقيقية بازياد نسب البطالة وتسريح العمّال بسبب ضرب القدرة التنافسية للمنتج المحلي أمام المستورد.


وشددوا على ضرورة أن تلتفت الحكومة للحلول الحقيقية لمشكلة الاقتصاد الأردني المتمثلة في استمرار العمل بضريبة المبيعات وانعكاساتها الكبيرة على أسعار الطاقة، مؤكدين على ضرورة تخفيض أسعار الطاقة والضرائب لينعكس ذلك على الاقصتاد الوطني.
وأوضحوا أن الهيكلة الجمركية الجديدة التي أقرتها الحكومة تأتي في إطار الحلول المؤقتة التخديرية التي لا تصب في صالح أهداف استراتيجية لحل مشكلة الاقتصاد، مشددين على أنها تأتي في هذا التوقيت استجابة لضغوط منظمة التجارة العالمية وليس في سياق حاجة الاقتصاد الأردني.


لماذا الهيكلة الجمركية وليس إلغاء ضريبة المبيعات؟
وقال الخبير الاقتصادي محمد البشير، في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” إنه وعلى الرغم من أنّ الهيكلة الجمركية التي أقرتها الحكومة أمرٌ إيجابيٌ، إلا أن الأكثر إيجابية معالجة دور ضريبة المبيعات في “الانكماش الاقتصادي” الذي نعيشه اليوم.
وشدد على أن ضريبة المبيعات جزء من مشكلة الاقتصاد ودون معالجتها وتأثيراتها على قطاع الطاقة بما فيها المشتقات النفطية والكهرباء في المحصلة النهائية ودون معالجة عبء المديونية وعبء الضمان الاجتماعي، ستبقى هذه الحلول مؤقتة وتخديرية ولا تصب بالنتيجة في هدف استراتيجي لمحاولة تحسين مؤشرات الاقتصاد.

واستدرك البشير بالقول: الانعكاس الإيجابي أنها تعزز قطاع التجارة وتعزيز قدرة المواطن الشرائية لأن كل السلع المستوردة يمكن أن تنخفض أسعارها بما يخفف على المواطنين، محذرًا في الوقت ذاته من أن ذلك سيؤذي الصناعة المحلية بكل ما تعنيه الكلمة، من سلعة توفر في ميزان المدفوعات ومؤشر التجارة والعجز الكبير في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، والأخطر من ذلك تأثيره على العمالة في الصناعات الشبيهة بالبضائع التي خفضت جماركها ستضطر إلى تقليص إنتاجها، والتخلص من الكثير من العمالة التي لديها.
وحذر البشير من أن هذا سيؤدي في المحصلة النهائية إلى إغلاق بعض الصناعات، “ونحن نتحدث عن صناعة الملابس والجلدية والصناعات الغذائية المتنوعة، على الرغم من أنّ رئيس الوزراء تحدث عن أن هناك صناعات شبيهة سيكون للحكومة فيها رأي آخر”، على حد تعبيره.

وعبر الخبير الاقتصادي عن أسفه من أن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة من الواضح أنها جاءت كاستجابة لمتطلبات منظمة التجارة العالمية أكثر من الاستجابة لوضع الاقتصاد الأردني، مشددًا على أننا “بحاجة حقيقية لمعالجة جذور الأزمة تتمثل في الضرائب على مدخلات الإنتاج”.
وتساءل البشير: لماذا لما يخفضوا ضريبة المبيعات على الاستيراد، ولماذا خفضوا فقط الجمارك؟ ضريبة المبيعات هناك نسبة على الاستيراد 16% أغلب السلع، ولماذا التمسك بهذه الضريبة، هذا سؤال للحكومة برسم الإجابة؟

وأضاف أنه، قد تكون حسنات التخفيض في بعض السلع التي لا تنافسها سلع محلية وهذا مهم ومرحب فيه ويخفف عن الناس، لكن السلع التي تنافس سلعًا تنتج محليًا، فهذا سيزيد من مصاعب الصناعة والعجز في الميزان التجاري وسيخفض من مردود ذلك على الخزينة مستقبلاً وسيؤثر على سوق العمالة.

دمار وتخريب
من جانبه اعتبر الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن تخفيض الجمارك على السلع التي يوجد لها شبيه وتصنّع في الأسواق المحلية دمارٌ وتخريب، محذرًا من نتائجها الكارثية المتمثلة في هجرة المصانع وارتفاع نسب الفقر والبطالة.
وقال الشوبكي: “إن الرسوم الجمركية تفرض لزيادة الايرادات او لحماية الصناعات المحلية،أو لممارسة نفوذ سياسي على او مع بلد آخر، افهم تخفيض الجمارك على سلع لا تصنع محلياً، اما تخفيضها على سلع تصنع محلياً فهو دمار وخيانة وتخريب،بطالة وفقر اكثر، وهجرة للمصانع، من يريد في الاردن خيرا يخفض فاتورة الطاقة وكفى”.
ورد الشوبكي على تساؤل حول ما إذا كان هذا التخفيض مثلآ لتنفيذ متطلبات الانضمام الي مجلس التعاون الخليجي لان احد الشروط التي لم تنفذ منذ التوقيع بالخطوط الأولى على الانضمام، يعني هل بات الأردن قريب جدا من مجلس التعاون وبعدها تبدآ الإمارات والسعوديه بالاستثمار براحتهم حسب قوانين المجلس، بالقول: “أقرب لإرضاء دولة من هذه الدول وأخرى غربا”.

يذكر أن رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمّان المهندس فتحي الجغبير عبّر في تصريحاتٍ صحفية عن رفض القطاع الصناعي لأي تخفيض للرسوم الجمركية على المستوردات التي يوجد لها مثيل محلي.
كما حذر ممثلو قطاع المواد الغذائية وممثلو قطاع الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن من الإرباك الكبير الذي سيتسبب به قرار الحكومة بتخفيض الجمارك على المصانع المحلية والضرر الكبير الذي يمكن أن يلحقه بالصناعات الغذائية الأردنية والصناعات الجلدية، مؤكدين في الوقت ذاته من أن القرار ليس عادلاً.
(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: