خبراء: تطبيع الإمارات مع الاحتلال لا يخدم القضية الفلسطينية

الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي د. منذر الحوارات لـ “البوصلة”:

  • التطبيع يقدم مكاسب مجانية للاحتلال والعرب لا يحصلون على شيء

رئيس الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين كاظم عايش لـ “البوصلة”:

  • طالما لم يتنازل الفلسطينيون فإنّ تنازلات الآخرين لن تجدي نفعاً

عمان – البوصلة

حذر خبراء إستراتيجيون ومحللون سياسيون تحدثت إليهم “البوصلة” من أن اتفاق “أبراهام” التطبيعي الذي أبرمته الإمارات مع دولة الاحتلال بمباركة أمريكية لن يخدم القضية الفلسطينية ولن يحقق للإمارات ما تسعى إليه من مكاسب متعلقة بأمن الخليج والنووي الإيراني أو استعادة جزرها المحتلة.

وشددوا على أن التجربة العربية السابقة مع الاحتلال تثبت أنه لا يحترم العهود والمواثيق ولا يقيم لها وزنًا، وأن المكاسب التي حققها الاتفاق ستصب في صالح أمريكا والاحتلال ولن يكسب العرب منها شيئًا؛ مؤكدين في الوقت ذاته على أن هذا الاتفاق يمثل “إذعانًا للسيد الأمريكي وطفله المدلل الصهيوني لتحقيق مكاسب ذاتية فقط على حساب القضية الفلسطينية”.

مكاسب مجانية للاحتلال

وعبّر الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” عن أسفه من أن عملية التطبيع المتسارعة التي تقدم عليها دولٌ عربيةٌ اليوم تقدم لدولة الاحتلال والولايات المتحدة مكاسب مجانية قبل أن يتحصل أي طرف عربي على شيء.

وقال الحوارات إن الذهاب للاتفاق مع دولة الاحتلال وفي ذهنها وفي سيناريوهاتها أنها ستقيم تحالفًا ربما يساهم معها في ردع الخطر الإيراني، أو ربما كما تعتقد سيحد من البرنامج النووي الإيراني، وسيقدم منظومة أمنية رما تساعدها في مواجهة ما تقول عنه الخطر الإيراني، باعتبار أن ذلك في المأمول المستقبلي

واستدرك بالقول: لكن في حالة إسرائيل والولايات المتحدة فقد كسبت دولة الاحتلال منظومة من التحالف الإستراتيجي والاقتصادي والثقافي ربما يعطي قيمة مضافة للعدو الإسرائيلي وكأن “إسرائيل” دولة طبيعية تعيش في الجوار العربي.

ونوه إلى أن نتنياهو استطاع أن يستفيد من زيادة حجم العلاقات الإسرائيلية في المنطقة، وأعطى الانطباع بأن دولة الكيان هي دولة تسير قدما نحو تطبيع العلاقات العادية مع الجوار.

وحذر الحوارات من أن هذا الاتفاق حد من مقدرة الفلسطينيين على الحركة وحد من منسوب الدعم لهم فضلاً عن أنه لم يحقق مكاسب جديدة لهم.

وأوضح أن عملية إيقاف الضم أو عملية جعله متوقفة للحظة هي لا تخدم الفلسطينيين؛ بل هي على العكس تماما تعد إقرارًا بأن عملية الضم قد تكون جائزة بعد قليل ولكن ليس الآن، مشددًا على أن المستفيد الحقيقي هي إسرائيل ، والإمارات حتى الآن لم تكسب شيئًا فلا البرنامج النووي الإيراني تم نزعه ولا الأمن الإستراتيجي للخليج العربي تحقق، ولا استعادت الإمارات العربية جزرها.

ونوه الحوارات إلى أن “الإمارات لديها من وجهة نظرها خطران اثنان هما إيران والتيار الإسلامي، وكلا التيارين في حال فاز بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، سوف يكونان على أولوية الولايات المتحدة لإعادة التنسيق معهما وبالتالي تكون الخطوة الإماراتية بدون نتيجة حقيقية كما يرتجي الإخوة في الإمارات”.

إضرار بالأردن وفلسطين

وأكد الحوارات أن الموقف الأخير لدولة الإمارات وإجرائها مصالحة مع كيان الاحتلال سيكون بدون نتائج حقيقية مفيدة للقضية الفلسطينية.

وأوضح بالقول: إن أخذنا الفقرة الأخيرة في البيان المشترك الذي تم الإعلان عنه بين الإمارات العربية وكيان الاحتلال سنجد أنها تتحدث عن أن المرجعية في الحل هي “الخطة” والمقصود هنا “خطة ترامب”، منوهًا إلى أنه لا يوجد في عمليات السلام مع العرب والإسرائيليين أي شيء يطلق عليه خطة، فقد كان يطلق عليها اتفاقية السلام ولكن الخطة المعروفة سياسيا هي خطة ترامب.

وحذر الحوارات من أن الاتفاق يعد إقرارًا بأن مرجعية السلام مع كيان الاحتلال هي خطة السلام أو صفقة القرن، وهذه الصفقة رفضها الأردن جملة وتفصيلاً بل خاض صراعات مع كيان الاحتلال وصراعًا ربما كان سيصل إلى حد الاختلاف مع الولايات المتحدة باعتباره حليفًا لها.

وتابع بالقول: بالتالي هذه الخطة تحرم الفلسطينيين من أي إمكانية لإقامة وطن فلسطيني على أراضٍ ممتدة في منطقة الأراضي المحتلة في الرابع من حزيران عام 1967، والشرعية الدولية تتحدث عن ذلك والأردن والفلسطينيون وقرار الجامعة العربية وخطة السلام العربية التي أطلقت في بيروت عام 2002.

ونوه الحوارات إلى أنه حينما يقال إن دولة عربية توافق على خطة ترامب فمعنى ذلك أن هذا شيء خطير جدًا، وهذا تراجع كبير عن خطة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية وعن الموقف الأردني والفلسطيني والعربي.

وقال: هناك نقطة مهمة، حينما يقال إنه يسمح للزوار المسلمين زيارة الأماكن المقدسة الإسلامية، ماذا يعني ذلك؟ لا سيما وأنه لم يذكر أي شيء في البيان يتحدث عن سيادة هذه الأماكن، ولكن بالمجمل حين يقال أن هذه الزيارات ستكون “وفق الخطة” أيضًا فإن ذلك يعني إقرارًا بعملية الضم الإسرائيلية ونقل السفارة إلى القدس.

وحذر الحوارات من أن هذا يعني ضمنًا إقراراً عربيًا بأهلية السيادة الإسرائيلية على القدس، وهذا أمرٌ خطيرٌ جدًا، لأن القدس وفق قرارات الشرعية الدولية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وعندما تقر دولة عربية بأنها تحت السيادة الإسرائيلية، فإن معنى ذلك نزع لصفة أنها عاصمة لدولة فلسطينية وهذا أمرٌ شديد الخطورة.

إذعان وتوظيف للقضية لمصالح خاصة

من جانبه يرى رئيس الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين كاظم عايش في تصريحاته إلى “البوصلة” أن مشهد الهرولة العربية نحو التطبيع اليوم “مشهدٌ بائس”، أمام عدو قرر أن يسير في صفقة القرن وضم الأراضي، مشددًا على أنه أمرٌ لا يصب في صالح القضية الفلسطينية  بل يمثل نكوصًا عن المبادرة العربية التي تحدثوا عنها لفترة طويلة من الزمن ولم يلتزموا بها وفي الأصل هي لم تكن بمستوى المسؤولية تجاه القضية الفلسطينية.

وحذر من أن الاتفاق الأخير يمثل خطوة شديدة التراجع للوراء وإذعان لتوظيف القضية الفلسطينية لأجندات خاصة بدول تظن بأنها تخدم نفسها أو شعوبها، وهي على العكس تماما، منوهًا إلى أن لدينا تجربة في مصر ووادي عربة وأوسلو دليل على أن المعاهدات مع العدوّ الصهيوني فلا يلتزموا بها أصلاً ؛ بل ترتد على من يوقعها.

وشدد عايش على أن العدوّ الصهيوني علمنا أنه لا يلتزم بشيء ولا يحترم أحدًا ولا معاهدات، والاتفاقيات معه عبارة عن عبث تمارسه الأنظمة التي تريد أن توظف القضية الفلسطينية  لأشياء أخرى لن تحصل عليها.

وأوضح المشهد بالقول: “باختصار شديد الإذعان للسيد الأمريكي وطفله المدلل الصهيوني لتحقيق مصالح ذاتية، وخدمة القضية الفلسطينية فهو آخر ما يمكن أن يخطر على بال هذه الأنظمة”.

وأكد أن الذي يفشل المؤامرات على قضية فلسطين هو الشعب الفلسطيني، وطالما أصحاب الحق أنفسهم لم يتنازلوا عنه فلن تجدي تنازلات الآخرين فهم لا يملكون أصلاً مثل هذه التنازلات.

وشدد عايش على أنه يجب أن يقف الشعب الفلسطيني موحدًا أمام هذه المؤامرات ويفشلها ويتمسك بحقه بكامل ترابه، ويعلن على الملأ أن أي اتفاق لا يوافق عليه الشعب الفلسطيني مرفوض.

وختم بالقول: الرد الأهم في كل ما يجري هو كلمة الشعب الفلسطيني، ولكن هذا لا يعفي الشعوب العربية التي تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتعلن رفضها المطلق لهذا العبث الذي يمارس من قبل الأنظمة باسم السياسة.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *