خبراء يكشفون مستقبل أسعار النفط بعد “التخفيض الطوعي”

خبراء يكشفون مستقبل أسعار النفط بعد “التخفيض الطوعي”

البوصلة – ارتفعت أسعار النفط بشكل تدريجي، بعدما أعلنت السعودية، أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك”، خفضا إضافيا في إنتاجها النفطي لدعم أسواق الطاقة، بالإضافة لخفض آخر أقرته بعض الدول.

وبحسب آخر المؤشرات العالمية صعد سعر برميل مزيج “برنت” عقب الإعلان عن القرار فوق مستوى 31 دولارا، أمس الاثنين 11 مايو/ أيار، وجرى تداول العقود الآجلة للخام العالمي، بحلول الساعة 16:20 بتوقيت موسكو، عند 31.05 دولار للبرميل، بزيادة نسبتها 0.26 في المئة

وتم تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي الخفيف عند 24.82 دولار للبرميل، بارتفاع نسبته 0.32 في المئة، عن سعر الإغلاق السابق، وفقا لما أظهرته وكالة “بلومبرغ”.

وتوقعت وزارة الطاقة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، تراجعا في الطلب العالمي على النفط في عام 2020 بمقدار 8.1 مليون برميل يوميا، وزيادة بمقدار 7 ملايين برميل يوميا في عام 2021، وفقا لتوقعات شهرية قصيرة الأجل لإدارة معلومات الطاقة في وزارة الطاقة الأمريكية.

وجاء في تقرير الوزارة: “تتوقع إدارة معلومات الطاقة، أن يبلغ الطلب العالمي على النفط والوقود السائل في المتوسط 92.6 مليون برميل يوميًا في عام 2020، وهو ما يقل بمقدار 8.1 مليون برميل يوميا عن العام الماضي. وسيتبع ذلك زيادة قدرها 7 ملايين برميل يوميا في 2021”.

إعادة التوازن

قال الخبير النفطي ربيع ياغي، إن إن التخفيض الطوعي لإنتاج النفط ابتداء من يونيو/ حزيران المقبل، هو حركة ضرورية ومطلوبة لمحاولة إعادة التوازن بين العرض والطلب في السوق، لأن امتصاص فائض السوق الذي تراكم خلال الأشهر الماضية نتيجة انهيار الأسعار، تسبب في فائض كبير من المخزون الاستراتيجي والاحتياطي في جميع دول العالم المنتجة أو المستهلكة.

وأضاف في تصريحات لـ”سبوتنيك” أن امتصاص هذا الفائض يتطلب تخفيض الإنتاج، لافتا إلى أن ما نراه اليوم هو محاولة جدية بغرض إعادة الروح إلى الأسعار في الأسواق، سواء الأسواق الآجلة أو التداول اليومي، وأن هذه الأسعار لا يمكن وقف انهيارها أو تراجعها، إلا بامتصاص كامل الفائض من النفط الخام في الأسواق.

وأوضح أن تخفيض إضافي طوعي قدره حوالي 2 مليون برميل نصفهم من أرامكو السعودية، مضيفا: “الدول خارج أوبك سواء أمريكا وكندا وغيرهما لديهم تخفيض طوعي بحدود مليون و800 برميل في أمريكا الشمالية وكذلك روسيا، وبعض الدول الأخرى خارج أوبك”.

وتابع: “مجموع التخفيضات قد تصل إلى حدود 4.5 – 5 مليون برميل يوميا”، مضيفا: “من هذه النقطة يمكن القول إن العد العكسي لفائض السوق البالغ حاليا نحو 25 مليون برميل يوميا خلال النصف الثاني من العام”.

وأشار إلى إمكانية استقراره خلال الربع الثالث، وفي حالة السيطرة على جائحة كرورنا يمكن أن تتحسن أسعار جميع المشتقات النفطية وليس فقط النفط الخام.

وقال عبد العزيز الرماني، الخبير الاقتصادي المغربي، إن قرار تخفيض الإنتاج دخل حيز التطبيق، إلا أن الأسعار لن تعود لسابق عهدها بسرعة.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن الأمر يتطلب عدة شهور، من أجل التعافي الجزئي لأسعار النفط، في ظل احتمالية اتخاذ قرارات إضافية بمزيد من تخفيض الإنتاج في الأسابيع المقبلة.

الركود الاقتصادي

وأوضح أن الأزمة الراهنة ليست في حجم الإنتاج، بل في الركود الاقتصادي والاستهلاكي، الذي يعرفه العالم، بسبب جائحة كورونا.

ويرى أنه دون إيجاد الدواء أو اللقاح، لهذا الوباء، فلا يمكن الحديث عن توازن في الأسواق بين العرض والطلب.

وشدد على أن جائحة كورونا، أصابت السوق العالمية بما يشبه السكتة، وأصبح الطلب لا ينسجم مع العرض، فيما توقفت الشركات وتوقف النقل وحركة استهلاك الوقود، مما أصاب محطات شركات الإنتاج والتوزيع بصدمة، لا يمكن التعافي منها بسرعة، أو من باب تخفيض الإنتاج.

حرب تجارية

وأشار إلى أن شبه الحرب التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، تؤثر بشكل كبير على مسارات الأسواق، خاصة في حال رفض الصين النفط السعودي، واستبدال إسبانيا جزءا من الغاز الجزائري بالغاز الأمريكي، وهو ما يعني وجود تقلبات كبيرة في المنظومة التجارية.

واستطرد: “مصافي تكرير النفط تسير في الأيام المقبلة في اتجاه استغلال المنتجات المتوفرة في المخازن الكثيرة والمتعددة الثابتة، أو تلك المتحركة عبر السفن”.

ويرى أن مليون و180 ألف برميل، التي قررت دول الخليج تخفيضها، ستكون بمثابة سحابة عابرة، ترفع الثمن قليلا في السوق، لكنها لن تعيد الأسعار إلى سابق عهدها، خاصة أن الولايات المتحدة حركت كل إمكانياتها الإنتاجية، وملأت كل مخازنها، لتتحكم في السوق العالمية بطريقتها. وهو تسبب في خسارة كبيرة، بالنسبة للعقود الآجلة المرتبطة بشراء النفط، إلى أن عرض بالمجان.

اتفاق أوبك

توصلت مجموعة “أوبك +” في 12 أبريل/ نيسان، إلى اتفاق على خفض إنتاج النفط على ثلاث مراحل، على أن تبدأ عملية الخفض بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا من مايو/ أيار إلى يونيو/ حزيران، ومن ثم 7.7 مليون في النصف الثاني من العام و 5.8 مليون أخرى حتى نهاية أبريل 2022.

وتم الاعتماد على الاتفاقية التي كانت متبعة في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، ولكن بالنسبة لروسيا والمملكة العربية السعودية، تم اعتماد إنتاج 11 مليون برميل في اليوم، حيث سيتم حساب الانخفاض في جميع المراحل الثلاث، وبالتالي، فإن دول صفقة “أوبك +” ملزمة بخفض إنتاج النفط بنسبة 23٪ و18٪ و14٪ على التوالي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: