خبير إستراتيجي: التزام مثلث السلامة أو “الحظر والندامة”

عمان – رائد الحساسنة

حذّر الطبيب والخبير الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاتٍ لـ “البوصلة” من خطورة ما أسماه “حالة اللامبالاة المجتمعية” في التزام إجراءات السلامة العامة للحد من انتشار وباء كورونا، مشددًا على أن عدم الالتزام الكامل بـ “مثلث السلامة العامّة” متمثلاً في لبس القفازات والكمّامات، والتباعد الجسدي، وغسل الأيدي بشكلٍ دائم، سيعيدنا لا قدّر الله إلى إجراءات الحظر والندم كمجتمع على تقصيرنا لما سيكون له من تداعيات اجتماعية واقتصادية بسبب انتشار المرض مجددًا خاصة بعد ظهور حالات محلية بأعدادٍ كبيرة.

وطالب الحوارات بضرورة تشديد الإجراءات وفرض العقوبات على غير الملتزمين من الأفراد والمنشآت بإجراءات السلامة العامّة والتشدد في فرض حالة الحجر الصحي الذاتي الذي يمارسه كل فرد خلال ممارسة نشاطاته الاقتصادية أو الاجتماعية.

وأكد على ضرورة تظافر الجهود الرسمية والشعبية في أدوار توعوية أكبر تسهل على المواطنين تقبل فكرة  الحجر الصحي الذاتي وحماية الفرد والمجتمع من خلال برامج مبسطة ومشاهد مصورة والابتعاد عن دور الإملاءات الذي ثبت عدم نجاعته وعدم قبول المجتمع له بأن يقوم الوزير أو المسؤول أو الطبيب بفرض الوصاية الفوقية خلال حديثه عن إجراءات السلامة العامة وضرورتها.

وقال الحوارات: للأسف الشديد عندما تم الاتخاذ القرار بفتح كافة القطاعات للعمل من جديد لم يترافق ذلك بإجراءات صارمة تضمن تطبيق إجراءات السلامة العامة وتلزم المجتمع وأصحاب القطاعات التجارية بتنفيذها.

د. منذر الحوارات: يجب أن يكون هناك عقوبات رادعة لضمان التزام الجميع بإجراءات السلامة العامّة ومنع تفشي وباء كورونا لا قدر الله

ولفت إلى أنه لم يكن هناك رقابة واضحة على الأسواق، ولم يكن هناك عقوبات رادعة للمخالفين، ووجدنا بعض الأماكن يلتزم وبعضها لا يلتزم، وبالتالي أدى لهشاشة في تنفيذ وتطبيق القانون الذي وضع لإيجاد معايير واضحة حتى تضمن التباعد الاجتماعي والجسدي الذاتي.

مثلث السلامة

ونوه إلى أن “التباعد الاجتماعي لم يعد موجودًا، وأصبح شيئًا يطلق عليه “التباعد الجسدي الذاتي”، وكل إنسان يمارس الحجر على ذاته أثناء قيامه بنشاطاته لأنه لم يعد من المتاح اقتصاديا أو مجتمعيا أن يستمر الحجر في البيوت.

وتابع الحوارات حديثه: بالتالي انتقلت فكرة الحجر من البيوت إلى الحجر الشخصي الذاتي، بحيث يمشي كلٌ منا وخلال مسيرنا نحن معنيون بأنفسنا، أولاً نلتزم بمعايير البعد، ومعايير الوقاية، وهذا شيء بسيط جدًا دعنا نسمّيه مثلث السلامة: أن نلبس الكمّامة والقفاز، ونغسل أيدينا، وأن نبتعد عن بعضنا، مؤكدًا على ضرورة الابتعاد في الوقت ذاته عن التجمعات الكبيرة قدر المستطاع.

وعبر عن أسفه إذ أنه لم توجد معايير ليلتزم المجتمع بتطبيقها، وبالتالي وجدنا هذا الاستهتار وهذه اللامبالاة.

وأشار إلى أن جزءًا من منطق الجوائح أن الناس يحاولون التمرد على الواقع الذي يفرض عليهم وبالتالي تجد الناس لا تلتزم بهذه المعايير من منطق الرفض ومنطق المعاندة، أو التشكيك.

وأوضح الحوارات أن وباء كورونا ترافق وتزامن مع وباء آخر هو وباء المعلومات، الذي كان ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بأن هذا الفيروس عبارة عن مؤامرة من صنع البشر، وصراع دولي انعكس على المجتمعات، وبالتالي كان حجم هذا التشكيك ينعكس على التزام الناس بمعايير السلامة، وقد يؤد ذلك إلى رجوع المرض ووجود إصابات لا قدّر الله.

واستدرك بالقول: نرى اليوم المجتمع وضع المرض خلف ظهره وأخذ يفكر بالتداعيات الدولية فأصبح المجتمع المحلي أصبح حينما تقول له التزم بالمعايير يقول لك: هذه كذبة ومؤامرة دولية وبالتالي لا يلتزم لأنه مقتنع بهذه الفكرة.

لنفترض جدلاً أن هذه الفكرة صحيحة كما يقول الناس وهي ليست كذلك، لكن الفيروس الآن موجود في الواقع وهو ينتشر بين الناس وعليهم حماية أنفسهم منه وبالتالي عليهم الالتزام بمعايير السلامة.

تظافر الجهود التوعوية

وقال الحوارات نحن بحاجة لتظافر الجهود، وصحيح أن الحكومة قصرت بشكل كبير بمفهومها التوعوي وكانت تمارس التوعية بطريقة فوقية إمّا من وزير أو من طبيب ولم تلامس وسائل الإعلام الحس الشعبي بمفاهيم بسيطة ميسرة تجعل فكرة العزل الجسدي الذاتي بمتناول ذهن كل إنسان وتقربها إليهم.

واستدرك، بل على العكس لم نجد برامج في التلفزيون: صور رسوم كاريكاتورية صور متحركة أو تمثيليات بسيطة تعرض على الجماهير وتحببهم بهذه المفاهيم، ولا تجعل مفهوم العزل الجسدي الذاتي غريبًا عليهم، منوها إلى أن المجتمع وجد أحاديث لمسؤولين من الدرجات العليا، واقتصر الحديث عليهم، وكان بشكل إملائي من فوق وهذا في العادة ترفضه المجتمعات ولا تتقبله.

ونوه إلى أن المجتمعات تتقبل ما يلائم ذوقها العام وما يلائم حسها ولا تريد أن تشعر أن الأمور تفرض عليها، وحتى الآن لم نصل لهذا المستوى الحكومي من التعامل مع الجائحة، وحتى القطاع الخاص كان عليه دور وكان يجب أن يكون عليه دور وأن يكون جزءًا مشاركا ومساهما في حملة وقاية وحملة وعي.

واستدرك الحوارات بالقول: لكن للأسف الكل يحيد نفسه في بعض الأمور حتى لا يتكلف كثيرًا، في الوقت الذي هذا جهد وطني يجب على الجميع القيام فيه، فنحن مقصرون حتى الآن ولذلك نجد حالة اللامبالاة المجتمعية موجودة.

لغط حول تصريحات منظمة الصحة العالمية

وقال الحوارات في تصريحاته لـ “البوصلة”: بالنسبة لتصريح المسؤولة في منظمة الصحة العالمية أسيء فهمه، وهي قالت إن بعض الدراسات تقول إن المعلومة التي يتداولها الناس لم تقل إن المصابين الصامتين بفيروس كورونا ولا تظهر عليهم الأعراض هم غير معدين، وأعادت وكررت وقالت مرة أخرى أن هناك سوء فهم لتصريحاتها وأن الحالات غير المصابة والحاملة للفيروس هي معدية مثلها مثل الحالات المرضية.

وتابع، هذا بشكل أكيد حتى اللحظة هو آخر كلام لمنظمة الصحة العالمية وبالتالي لا يجب الاعتداد بالفيديوهات المتداولة والتي تحاول أن تشير إلى أن الفايروس في مرحلته الصامتة أي قبل ظهور الأعراض غير معدٍ، بل هو معدي وله تأثير كبير فيما لو تمّ تجاهل الحالات الحاملة للفيروس.

وكان وزير الصحة سعد جابر إلى أن بعض مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا أخبار غير دقيقة تفيد بأن منظمة الصحة العالمية تعتبر مرض كورونا غير معدي في حال عدم ظهور الأعراض.

وقال جابر: نرجو التوضيح بأن منظمة الصحة العالمية كانت قد ذكرت بعض الدراسات المحدودة التي اعتبرت المرض غير معدي في هذه الحالات و أنها ما زالت تعتمد الدراسات الأدق والأوسع التي تفيد بأن المرض معدي حتى في حال عدم ظهور أعراض وهو ما شهدناه في بعض الحالات المحليّة وفي الدول الأخرى.

وحذر وزير الصحة من أن تداول هذه المعلومات غير الدقيقة قد يؤدي لتفشي المرض لا سمح الله وهو ما نعمل لتفاديه.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *