خبير اقتصادي: فشل الإدارة السياسية سيعمّق أزمتنا الاقتصادية

بعد إعلان هيئة مستثمري المناطق الحرة خسارة الخزينة لـ 225 مليون دينار

عمّان – رائد الحساسنة

أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير أن فشل الإدارة السياسية في إدارة الملف الضريبي سيعمّق أزمتنا الاقتصادية، وهو السبب فيما نشهده اليوم بكل وضوح من تخبط الحكومة في معالجة الاختلالات الضريبية التي تراكمت على مدى عشرين عامًا لتزيد الأعباء على الاقتصاد وبالتالي تنعكس بشكلٍ سلبيٍ على حياة المواطن الأردني.

وفي تعليقه على إعلان هيئة مستثمري المناطق الحرة أن خسارة خزينة الدولة المجمعة منذ عام 2016 وحتى النصف الأول من العام الجاري بلغت نحو 225 مليون دينار من صندوق جمرك المنطقة الحرة مركبات فقط ، قال محمد البشير في تصريحاتٍ لـ “البوصلة“: لا شك أن الحكومة خالفت كل وعودها فيما يتعلق بالملف الضريبي، فضلاً عن مخالفتها لكتاب التكليف السامي، الذي تحدث عن معالجة الاختلالات الضريبية التي حدثت خلال فترة العشرين سنة الماضية، بحيث أصبحت الضرائب غير المباشرة هي سيدة الموقف، والضرائب المباشرة تراجعت كوجهة وطريقة من أجل تحقيق العدالة بالنسبة للمكلفين، وتعزيز الإنعاش الاقتصادي بالنسبة للاقتصاد بشكلٍ عام أيضًا.

وأكد البشير أن الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة المبيعات والجمارك والرسوم الجمركية هي ضرائب انكماشية تزيد الكلفة، وتدفع بمزيد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وأضاف أن الضرائب المباشرة مثل الضريبة على الدخل تنتج إذا تحقق دخل، وبالتالي واجب الحكومة أن تخلق كل البيئة المناسبة من أجل أن يكون هناك دخل لدى الأفراد والمؤسسات بحيث يصبح هذا الدخل هو المدخل للإنعاش الاقتصادي وتحقيق نسبة النموّ التي تدعي الحكومة أنها تسعى جاهدة لتحقيقها.

واستدرك بالقول: لكن كل النتائج خلال الفترات الماضية دللت على أن الحكومة بسياساتها الضريبية على وجه الخصوص دفعت الاقتصاد إلى الانكماش من جهة، وفي الوقت نفسه أدت إلى ارتفاع كل المؤشرات وخاصة المؤشرات الاقتصادية وخاصة مؤشر البطالة ومؤشر العجز التجاري، ومؤشر ميزان المدفوعات سالبًا، بالإضافة إلى التضخم.

وشدد على أن هذا الوضع الذي ندفع ثمنه اليوم بسبب هذه السياسات الضريبية على وجه الخصوص.

وأوضح أن الحكومة اعترفت بتخبطها مؤخرًا رغم ادعائهم من قبل أن وضع الاقتصاد جيد وهناك شركات رابحة وغيره، ولكن الجلسة الأخيرة مع اللجنة المالية اعترفوا بتراجع التحصيلات الضريبية، وهذا التراجع كان أكبر في التحصيلات.

وقال البشير: واضح تماماً أن سياسات الحكومة منذ عشرين عامًا هي التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة، وكانت شيئًا فشيئًا وسنويًا تضيف واحد ونصف مليار إلى اثنين مليار دينار على المديونية، لأن هناك انتقالاً من قبل الحكومة بين اللجوء إلى الدين أو اللجوء لفرض الضرائب.

فشل الإدارة السياسية

وتابع، هذه النقلات زادت أعباء الاقتصاد وبالتالي زادت الأعباء على المواطنين، ولذلك هذا التخبط سببه الإدارة السياسية، السياسات المالية والسياسات الضريبية والسياسات النقدية هي مخرج من مخرجات الإدارة السياسية.

وأكد الخبير الاقتصادي على أن الإدارة السياسية عندما تكون فاشلة فإن نتائجها تكون تعبيرًا عن هذا الفشل، وامتحانها الحقيقي قدرتها على خلق توازن في المجتمع على صعيد الحريات العامة وعلى صعيد دور مؤسسات الرقابة وعلى صعيد مشاركة الإدارة السياسية من كل قوى المجتمع.

وتابع حديثه، “عندما كل هذا يوضع جانبا، والإدارة السياسية تكون انعكاسًا لتحالف قوى رأس المال والطبقة السياسية التقليدية الحاكمة في بلادنا، ستكون النتائج كما نشاهد اليوم في واقعنا تعتمد على العامة من الشعب في تحصيل الواردات للخزينة وتعفي الأغنياء لتصبح أموالهم تزيد عن 34 مليار دينار، هذه الأزمة الحقيقية التي يعيشها اقتصادنا”.

وشدد البشير على أن مجلس النواب هو شريك مع الحكومة فيما نعانيه اليوم؛ منوهًا إلى أن العنوان الأبرز خلال الفترة الماضية يتمثل في أن تستثمر للحصول على مقعد في مجلس النواب أفضل كثيرًا من مشروع صناعي أو تجاري، باعتبار البيئة مناسبة لاستثمار مائة أو مائتي ألف من أجل مقعد في مجلس النواب ثم بعد ذلك يمكنك أن يكون لديك صناعة وزراعة أو نادي ليلي”، على حد تعبيره.

225 مليون دينار خسارة الخزينة من صندوق جمرك المنطقة الحرة

وكان رئيس هيئة مستثمرين المناطق الحرة محمد البستنجي كشف أن خسارة خزينة الدولة المجمعة منذ عام 2016 وحتى النصف الأول من العام الجاري بلغت نحو 225 مليون دينار من صندوق جمرك المنطقة الحرة مركبات فقط دون الأخذ بالاعتبار نسبة النمو السنوي بالإيرادات والتي تزيد عن 10 بالمئة تقريبا قبل أي قرار حكومي، ودون احتساب نسبة التسجيل والترخيص والتأمين البالغة 11 بالمئة والقطاعات المساندة للمركبات.

وقال البستنجي في بيان أصدره، ان هذه الخسارة تحققت في الشهور الستة الأولى من العام الجاري، مثبتاً ذلك عن طريق سرد تفاصيل الإيرادات والسيارات التي تم التخليص عليها منذ النصف الأول من عام 2016 وحتى نهاية النصف الأول من العام الجاري.

وبيّن أن مجموع جمرك المركبات المخلص عليها منذ الأول من كانون الثاني 2016 وحتى 30 حزيران من نفس العام بلغت 38662 مركبة بقيمة 172 مليون دينار، إلا ان القيمة والعدد تراجع منذ مطلع عام 2017 بسبب تعديل نسب الاستهلاك للسيارات الركوب وفرض ضريبة بواقع 5 بالمئة على مركبات “البكب”.

وزاد أن مجموع جمرك المركبات تراجع منذ الأول من كانون الثاني 2017 وحتى 30 حزيران من ذات العام الى 28513 مركبة بقيمة 132 مليون دينار، مشيرا الى ان التراجع تعمق اكثر بسبب تعديل جمرك مركبات الهايبرد وإضافة ضريبة الوزن على جميع مركبات “الصالون” البنزين والهايبرد في بداية العام 2018.

(البوصلة)

ص/10

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *