خبير اقتصادي: هكذا يمكننا مواجهة توحش رأس المال وارتفاع الأسعار

خبير اقتصادي: هكذا يمكننا مواجهة توحش رأس المال وارتفاع الأسعار

عمان – البوصلة

أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته إلى “البوصلة” أن الارتفاع الجنوني للأسعار يعبّر عن انعكاس قانون العرض والطلب، وسيده في ذلك عدم تدخل الحكومات باعتبارها إحدى سياسات النظام الرأسمالي العالمي.

وقال البشير إن هذا التوحش من قبل رأس المال تعبيراته تبدأ من أهم الأشياء متمثلة في النفط والتكنولوجيا وكل ما له علاقة بها وينتهي بصاحب البقالة، منوهًا إلى أن هذه العقلية تتحكم باقتصاديات العالم وسلعها وخدماتها وبتصرف افرادها، وهي انعكست في ثقافة أصبحت سائدة مؤخرًا “أن كل من يفعل شيئًا يريد أن يحقق مكاسب”.

وعبر عن أسف من أن هذا الواقع نعيشه بأشكال متعددة، وارتفاع أسعار السلع عنوان من عناوين ذلك، لا سيما وأن دور الحكومات من فترات تزيد عن 20 عامًا كانت بتراجع دائم وتقوم بأدوار شكلية في محاولة ضبضبة المسألة، مشددًا على أن “ارتفاع الأسعار مرتبط بسوق العرض والطلب ومؤثراته”.

وأوضح أننا عندما نتحدث عن الشحن كأحد الأسباب الفاقعة من غيرها، إلا أن الجوهر يبقى متمثلا في تراجع قدرة الحكومات في إدارة السياسات المالية المتعلقة بمسببات النموّ وانخفاضه وعدم تقدمه وبالنتيجة مزيد من الإنتاج الصناعي والزراعي والمزيد من الاستفادة من الخدمات المتعددة الأخرى.

وأشار البشير إلى أننا عندما نتحدث عن مفردات المشكلة سنجد أنّ ضرائب المبيعات بشقيها وتأثيراتها على مدخلات الإنتاج الصناعي وتأثيرها على الطاقة لها دورٌ كبيرٌ في الأزمة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ملف الطاقة كله تمّ العبث والفساد فيه سواء بسبب وجود الحكومات الضعيفة ومن فيها من المنتفعين أو عدم وجود مجتمع متمكن وقادرعلى لجم هذا السلوك للطبقة السياسية التي تتحكم بمفاصل الطاقة الأمر الذي أسهم باستفحال المشكلة.

وقال الخبير الاقتصادي: نتساءل من المستفيد من كل هذه الأجواء؟ والإجابة سنجد خلفها أن المستفيدين هم الوسطاء والخزينة، مستدركا لكن هل ذلك ينعكس على انخفاض المديونية، وهل ينعكس على وجود إنفاق رأسمالي على بنية تحتية تستقطب الاستثمارات وتحسن من القطاع الصناعي والزراعي على وجه الخصوص على اعتبار أن القطاع الخدمي متخم.

وأكد أننا عندما ننظر إلى الواقع نجد أننا ندفع ثمنا غاليًا لهذا التخبط الذي أوله سياسي وآخره سياسي.

وعبر عن أسفه من أن الاستقواء الذي يمارسه رأس المال على الناس اليوم لا يمكن له أن يوجود إلا بأناس يقبلون بذلك، والأصل أن ضعف مؤسساتنا وادواتنا ناتج عن ضعف مواطننا الذي لا ينتمي لمؤسسات تمتلك أدوات للدفاع عنه.

دور مؤسسات المجتمع المدني والنقابات

وأكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته إلى “البوصلة” أنه لا يمكن للمواطن مواجهة توحش رأس المال والارتفاع الجنوني للأسعار إلا من خلال إيجاد مؤسسات المجتمع المدني والنقابات القوية التي يمكن من خلالها أن يمتلك الأدوات لحماية أمنه الغذائي الذي من أهم أنواع الأمن.

وتساءل: كيف يمكن أن ندعم مؤسسة مثل مؤسسة “حماية المستهلك” ونجعلها مؤسسة قوية ولديها الأدوات للوقوف بوجه التوحش الرأسمالي، وكذلك مجلس النقباء يشكل أنموذجًا بما يمثله من شرائح واسعة في المجتمع، وهؤلاء جميعا كيف يكون لديهم أداة تضغط لتقاطع السلع التي ترتفع بشكل جنوني ووقف ارتفاع الأسعار.

وأشار البشير إلى أن كل ذلك معطل ولكن سببه تعطله بأيدي المواطنين رغم وجود القبضة الأمنية التي تتدخل كثيرا في العمل النقابي ومؤسسات المجتمع المدني، إلا أن واجب المواطن أن يتصدى لكل ما يمس قوته وحقوقه لا سيما وأن الأمن الغذائي مثله مثل أي أمن آخر.

وختم بالقول: رسالتي للمواطن الأردني أن الوعي يجب أن يترجم نفسه عبر انتماء لمؤسسات تمتلك أدوات تجعل من تكاتفنا جميعا قادرين على خلق أجواء لندافع عن أمننا بدافع الوطن وليس بدافع العشيرة أو العائلة أو غيرها.

موجة غلاء كبيرة مقبلة

وكان رئيس غرفة تجارة الاردن نائل الكباريتي حذر في تصريحات صحفية خلال الأيام الماضية من موجة ارتفاع ستطال اسعار الكثير من السلع والبضائع بالسوق المحلية، جراء زيادة أجور الشحن واثمان المواد الأولية عالميا.

وطالب الكباريتي الحكومة بضرورة ان تتحوط الحكومة لهذه القضية التي قد تؤثر على اسعار السلع والبضائع بالسوق المحلية خلال الفترة المقبلة، لافتا الى ان تجارة الاردن نبهت الى ذلك منذ فترة طويلة.

وأكد أن عوامل ارتفاع الاسعار بالسوق المحلية، هي بالاساس عالمية لكن هناك جزءًا منها محلي يتعلق ببعض الاجراءات والرسوم والضرائب المفروضة على المستوردات.

وحذر من أن استمرار ارتفاع أجور الشحن والمواد الأولية عالميا يمكن ان يؤثر على امتدادات السلع والبضائع الى المملكة كون المستوردين والتجار قد يعزفون عن الاستيراد، باستثناء المواد الغذائية والاساسية.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *