خبير: تمييز رقمي ضد المحتوى الفلسطيني على شبكات التواصل


** نديم الناشف، مدير المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (غير حكومي) في مقابلة مع الأناضول:

– شبكات وتطبيقات التواصل الاجتماعي تمارس “التمييز” ضد المحتوى الرقمي الفلسطيني
– هذا التمييز يرجع إلى التأثير القوي للمؤسسات الصهيونية والقوى العالمية الكبرى على الشركات التي تدير شبكات التواصل
– الشركات التي تقدم الخدمات الرقمية وخاصة شبكات التواصل تميل للطرف الأقوى
– بالتوازي مع ملاحقة المحتوى الفلسطيني هناك إنتاج إسرائيلي مكثف منافي للرواية الفلسطينية
– يجب توحيد الجهود الرسمية والأهلية للضغط على شبكات التواصل ودفعها لتغيير سياستها

اتهم خبير فلسطيني في الإعلام الاجتماعي، شبكات وتطبيقات التواصل الاجتماعي بـ”التمييز” ضد المحتوى الرقمي الفلسطيني، استجابة لتأثير وضغط قوي من الحكومة الإسرائيلية.

وخلال العام 2019، وثقت مبادرة “صدى سوشال” الشبابية الفلسطينية (غير حكومية)، نحو 950 انتهاكا بحق المستخدمين والمحتوى الرقمي الفلسطيني، على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

كما وثقت المبادرة، في سبتمبر/ أيلول الماضي، 45 انتهاكا بحق المحتوى الفلسطيني على موقع “فيسبوك” وحده بما يشمل حذف حسابات وصفحات.

** قيود وتعقيدات

وفي مقابلة مع الأناضول، قال نديم الناشف، مدير المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (غير حكومي)، إن “القيود والتعقيدات بشأن المحتوى الفلسطيني ستتصاعد بالفترة المقبلة، بسبب عمل إسرائيل على محاربة وشيطنة الرواية الفلسطينية وربطها بالإرهاب”.

وأضاف الناشف، إن “المحتوى الرقمي الفلسطيني يتعرض للتمييز بسبب التأثير القوي للمؤسسات الصهيونية والقوى الكبرى في العالم على الشركات التي تدير شبكات التواصل الاجتماعي”.

وأشار أن مجموعة بحثية في جامعة سان فرانسسكو الأمريكية دعت إلى تنظيم ندوة حوارية رقمية على منصة “زوم”، فقامت جمعيات تتبع للوبي الصهيوني بالولايات المتحدة بالضغط على المنصة، لمنع إقامة الندوة، بسبب مشاركة المسؤولة البارزة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليلى خالد، فيها.

وأوضح أن تلك الجمعيات استندت إلى الادعاء بأن “القانون الأميركي يمنع استضافة أشخاص تم إدراجهم على قائمة الإرهاب”، في إشارة إلى ليلى خالد.

وقال الناشف، إن “هذه الحادثة دليل واضح على انحياز شبكات التواصل الاجتماعي”.

وأضاف: “هناك جمعيات صهيونية يعمل لديها محامون وباحثون يتابعون كل صغيرة وكبيرة على شبكات التواصل ويطلبون من إدارات تلك المنصات فرض قيود صارمة على المحتوى الفلسطيني خاصة الذي يتعلق بفضح جرائم الاحتلال”.

وأوضح أن الشركات التي تقدم الخدمات الرقمية وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي “تميل للطرف الأقوى لأنه يحقق لها مصالحها بالدرجة الأولى”.

وتوقع الناشف، مزيدا من القيود والتعقيدات بشأن المحتوى الفلسطيني خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن هناك استراتيجية إسرائيلية لمحاربة المضمون والرواية الفلسطينية بكل وسائل الإعلام وشبكات التواصل.

وذكر أن الانتهاكات “تتعلق بسياسة إدارة المضمون، والعمل بقوائم الإرهاب الأمريكية، والتي يدرج عليها أسماء تنظيمات فلسطينية وأعضاؤها ومن يتماثلون معها”.

وقال إن ملاحقة المحتوى الفلسطيني تتم إما بحذف منشورات، أو إغلاق حسابات لفترة محددة، أو إغلاقها نهائيا بذريعة مخالفتها لمعايير النشر في تلك المنصات.

ومن هنا ذكر الناشف أن استخدام كلمات مثل: حماس، الجهاد، القسام، تمكن تقنية الذكاء الصناعي والبرمجيات من حظر المستخدمين، مشيرا إلى تعاون وثيق لتلك المنصات مع وحدة السيابر الإسرائيلية، والتي تتم الاستجابة لـ 90% من مطالبها.

** محتوى فلسطيني ضعيف

وذكر أنه “بالتوازي مع ملاحقة المحتوى الفلسطيني، هناك إنتاج مكثف باللغة الإنجليزية لفيديوهات ومحتوى إسرائيلي منافي للرواية الفلسطينية يتم تسويقه في أوروبا والولايات المتحدة”.

وفي المقابل، نوه الخبير الفلسطيني إلى ضعف المحتوى الفلسطيني باللغة الإنجليزية واللغات الأخرى غير العربية، المناصر للقضية الفلسطينية، وفي المقابل فإن إسرائيل تنتج محتوى مؤيد لروايتها بمعظم اللغات الأساسية في العالم.

ويوضح الناشف أن المحتوى الإسرائيلي لا يقتصر على مجال محدد، وفي العموم يسوق الرواية الإسرائيلية على حساب الفلسطينية بخصوص الصراع في الشرق الأوسط.

وقال: “هناك مؤسسات تحاول تصدير مضامين فلسطينية مهمة لكن هناك حاجة للمزيد ولمواد أكثر جودة موجهة لأوروبا والولايات المتحدة”.

وشدد الناشف، على ضرورة تكاتف الجهود الرسمية والأهلية للضغط على شبكات التواصل الاجتماعي ودفعها لتغيير سياستها.

وأشار إلى أن بعض حملات الضغط على موقع “فيسبوك” نجحت في إعادة تنشيط صفحات وحسابات فلسطينية كان الموقع قد أغلقها في وقت سابق.

وذكر أن التواصل يتم مع إدارات تلك المنصات من خلال الاجتماعات أو من خلال المراسلات، أما الضغط فيتم بحملات التغريد ومنظمات المجتمع المدني في أنحاء العالم.

وفيما إذا كان اللجوء لتطبيقات صينية مثل تيك توك حلا بالنسبة للمستخدمين الفلسطينيين، قال الناشف: “تيك توك سيباع لأميركا قريبا، كما أن قيادات من وزارات إسرائيلية اجتمعوا مع مديري التيك توك مؤخرا لمحاولة التأثير، لكن لا أعرف مدى تفاعل الشركة الصينية معهم”.

وفي ظل عدم وجود بدائل للتطبيقات الاجتماعية الأكثر، قال إن المطلوب من المؤسسات الفلسطينية والعربية تصدير مضامين أكثر جودة، واستعمال أدوات التسويق الرقمي بمهنية لتجاوز الحظر والملاحقة.

وحول وجود قوانين عالمية يمكن الاستناد عليها لدعم المحتوى الفلسطيني على شبكات التواصل، قال الناشف: “لا يوجد حتى الآن قوانين عالمية، وإنما هناك محاولات لوضع قواعد أساسية للحرية على الإنترنت، وتحديدا من قبل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة”.

وفي 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت حركة “حماس”، في بيان، أن موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، حظر العديد من الحسابات الفلسطينية النشطة، معتبرة أن ذلك يهدف إلى “تغييب الرواية الفلسطينية”.

وقالت الحركة، إن حذف الحسابات تم “تحت ضغط إسرائيلي”، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري من إدارة تويتر على تلك الخطوة.

وأغلق موقعا التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، و”تويتر”، إضافة إلى تطبيق “واتساب” صفحات وحسابات العشرات من الصحفيين والنشطاء الفلسطينيين، خلال الفترة الأخيرة.

وكانت مؤسسة “إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان” (مقرها في لندن)، قد اتهمت إسرائيل العام الماضي بـ”توظيف علاقاتها مع شركة فيسبوك لمحاربة المحتوى الفلسطيني في الفضاء الإلكتروني الأزرق”.

وعام 2018، أعلنت وزارة القضاء الإسرائيلية، أن إدارة موقع “فيسبوك” استجابت عام 2017 لما يقرب من 85 في المئة من طلبات إسرائيل، لإزالة وحظر وتقديم بيانات خاصة بالمحتوى الفلسطيني على موقع التواصل.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *