خروج الاحتلال من العراق.. انسحاب حقيقي أم إعلان دعائي؟

خروج الاحتلال من العراق.. انسحاب حقيقي أم إعلان دعائي؟

– بغداد وواشنطن اتفقتا على انسحاب جميع القوات القتالية المحتلة للتحالف الدولي بحلول نهاية العام 2021
– المتحدث العسكري العراقي صباح النعمان: الانسحاب يسير وفق الخطط المتفق عليها
– المراقب السياسي سعد الزبيدي: انسحاب القوات القتالية الأجنبية من العراق مجرد إعلان دعائي
– المراقب السياسي مؤيد العلي: “المقاومة العراقية” ستفاجئ الأمريكيين بأسلحة وإمكانيات جديدة

البوصلة – يساور الشك قوى وأطراف عراقية بشأن إعلان التحالف الدولي لمحاربة “داعش” مغادرة البلاد كليا بحلول نهاية العام الجاري الذي شارف على الانقضاء؛ إذ تنظر بعضها إلى ذلك القرار على أنه مجرد “إعلان صوري” لتخفيف الضغط عن حكومة بغداد.

وفي 26 يوليو/ تموز الماضي، اتفقت بغداد وواشنطن على انسحاب جميع القوات القتالية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بحلول نهاية العام الجاري 2021.

واستبق العراق والتحالف حلول الموعد المقرر، وأعلنا في 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري إنهاء المهام القتالية للتحالف الدولي بشكل رسمي.

ومن المقرر أن تنسحب تلك القوات مع معداتها تدريجياً ولا يبقى لها أي وجود على الأراضي العراقية بحلول نهاية العام.

** الانسحاب يسير وفق الخطط المتفق عليها

وقال متحدث جهاز مكافحة الإرهاب العراقي (نخبة الجيش) صباح النعمان، إن “انسحاب القوات الأمريكية والأجنبية عموماً من البلاد يسير وفق الخطط المتفق عليها بين بغداد وواشنطن”.

وأضاف النعمان، للأناضول أن “هناك تفاهمات عالية المستوى بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية بشأن عمليات الانسحاب”.

وأشار إلى أن “القيادات الأمنية العراقية تواصل عقد الاجتماعات مع التحالف الدولي من أجل رسم خارطة طريق خطوات الخروج”.

وكان تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة قد أسقط النظام العراقي السابق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003، ثم أعلنت واشنطن نفسها قوة احتلال في البلد.

وفي عام 2008 أبرمت الولايات المتحدة والعراق اتفاقية الإطار الاستراتيجي والتي مهدت لخروج القوات الأمريكية بشكل كامل أواخر 2011 بعد ثماني سنوات من الاحتلال، وتنظم الاتفاقية العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

وعادت القوات الأمريكية إلى العراق بطلب من بغداد لمساعدتها في هزيمة “داعش” الإرهابي عام 2014، إثر اجتياح التنظيم لثلث مساحة البلاد في الشمال والغرب بعد أن أوشك الجيش العراقي على الانهيار.

وقادت الولايات المتحدة تحالفا مكونا من نحو 60 دولة لمحاربة “داعش”، وقدمت دعماً مؤثراً لقوات حليفة في العراق وسوريا لإلحاق الهزيمة بالتنظيم. واستعاد العراق كامل أراضيه من “داعش” عام 2017 بعد ثلاث سنوات من الحرب.

ولا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا متوزعة في أرجاء العراق وخاصة في الشمال والغرب، وعاد إلى أسلوبه القديم في التواري عن الأنظار بين التضاريس الوعرة وشن هجمات عنيفة بين فترات متباينة على أهداف عسكرية ومدنية على طريقة حرب العصابات.

** “إعلان صوري”

وسيقتصر الانسحاب، وفق الاتفاق الأخير، على القوات القتالية، ولا يشمل المئات من العسكريين الآخرين الذين يتولون أدوارا غير قتالية.

ووفق مسؤولي واشنطن فإنها ستحتفظ بنحو 2500 جندي لتقديم مهام المشورة والتدريب والدعم الاستخباراتي للقوات العراقية لملاحقة فلول “داعش”.

ورأى المراقب السياسي العراقي سعد الزبيدي، أن “انسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية العالم الجاري هو مجرد إعلان دعائي”.

وقال الزبيدي، للأناضول، إن “الحرب ضد تنظيم داعش لا تزال مستمرة لغاية الآن، وبالتالي فإن الحديث عن الخروج مجرد دعائي”.

ونوه إلى أن “جميع المعطيات تشير إلى بقاء القوات الأمريكية القتالية في قاعدة عين الأسد (الأنبار غرب) وبعض القواعد الموجودة في شمالي العراق”.

** الصراع الأمريكي الإيراني

وتحول العراق إلى ساحة صراع رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.

وتتعرض القواعد العسكرية العراقية التي تستضيف القوات الأمريكية إلى هجمات متكررة منذ ذلك الوقت عبر طائرات مسيرة محملة بمتفجرات وصواريخ، وتتهم واشنطن فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف وراءها.

وقال الزبيدي إن “هناك العديد من الأسباب التي تدفع الأمريكيين للبقاء في العراق، أبرزها العداء مع إيران وحماية مصالحها في الشرق الأوسط”.

وتوقع أن “تعود فصائل المقاومة (موالية لإيران) إلى استهداف القواعد العسكرية والسفارة الأمريكية بواسطة الطائرات المسيرة وصواريخ الكاتيوشا في بغداد والمحافظات”.

واعتبر المحلل السياسي أن “القوات الأمنية العراقية غير جاهزة لاستلام مهام ملاحقة فلول تنظيم داعش الإرهابي وتأمين الحدود واستمرار العمليات العسكرية من دون وجود دعم أمريكي”.

وتابع الزبيدي أن “الطيران الحربي العراقي بحاجة إلى الدعم الأمريكي، كون العراق لا يمتلك أي رواصد (أجهزة رادار) جوية وأسلحة دفاع جوي”.

** الفصائل تستعد لشن هجمات

ويبدو أن الفصائل الشيعية المقربة من إيران تشكك في انسحاب القوات القتالية للتحالف الدولي من البلاد وخاصة الأمريكية منها.

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن زعيم “كتاب سيد الشهداء”، أحد الفصائل المقربة من إيران، أبو آلاء الولائي، فتح باب التطوع لصفوف الكتائب، استعداداً لما سماه بالمواجهة الحاسمة مع “الاحتلال الأمريكي” بعد نهاية العام الجاري.

وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً كبيرة تمارسها قوى سياسية وفصائل شيعية متنفذة لإخراج القوات الأمريكية من البلاد، وخاصة عقب ضربة جوية أمريكية مطلع 2020 أفضت إلى مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة “الحشد الشعبي” العراقي أبو مهدي المهندس.

وفي أعقاب الهجوم، صوت البرلمان العراقي على إخراج كافة القوات الأجنبية من البلاد.

وقال المراقب السياسي المقرب من الفصائل الشيعية مؤيد العلي، إن “التواجد الأمريكي في الأراضي العراقية غير مرغوب فيه من قبل أغلب أبناء الشعب العراقي”.

وأوضح للأناضول أن “التواجد الأجنبي في العراق له أثر سلبي على المستوى الأمني والاقتصادي وحتى السياسي بسبب تدخل السفارة الأمريكية في الشؤون الداخلية”.

وأضاف العلي، أن “المعطيات والتصريحات الحالية تشير إلى أن الجانب الأمريكي يريد الإبقاء على القوات القتالية في العراق لكن بصفة استشارية بهدف حماية المصالح الخاصة بهم”.

وأشار إلى أن “أسلحة فصائل المقاومة جاهزة لطرد القوات الأمريكية من العراق في حال عدم الانسحاب نهاية الشهر الجاري”.

وتابع العلي قائلاً، إن “الفصائل تمتلك أسلحة وإمكانيات لم يتم الكشف عنها، وستفاجئ الأمريكيين خلال الفترة المقبلة”.

الاناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: