سعود أبو محفوظ
سعود أبو محفوظ
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

خسرت الحكومة وقانونها الغريب، ولم يخسر الاخوان

سعود أبو محفوظ
سعود أبو محفوظ
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

عاصفة جديدة تعالت فيها أصوات الشامتين بالاخوان، والشاتمين لهم بسبب مشاركتهم الانتخابية، ولولا أن الجماعة تشكل منعة للوطن وجدارا استناديا لمجموع أهله لما أوسعوها تقييما وتمحيصا، وان هؤلاء واولئك لهم الحق في الاستدراك على اداء الجماعة، لكن المأمول توخي العدل والفضل والانصاف دون الاجحاف، فما حصل هو الاتي:-

الجماعة تنظيم وطني طوعي وتطوعي شاركت وقاطعت طيلة سبعة عقود من العمل البرلماني، وكان لها حضور قوي في المجلس منذ 1954م ممثلة بفضيلة المراقب العام للجماعة ونائبه عن العاصمة وعدد من نواب الضفتين، وعرفت الجماعة بالنهج البرلماني القويم والرصين، وما لجأت الجماعة للمقاطعة إلا عند الانقلاب الحكومي على المسار الديمقراطي النسبي، والردة على قوانينه الناظمة، ذلك أن الجماعة تتصرف بشعاع ضمير الشعب.

كان أداء الجماعة كتلوياً، جماعياً، منضبطاً، وملتزماً، ومؤطراً بطريقة افتقدها الأخرون رغم ولوجنا إلى المئوية الثانية من عمر الدولة، وهو ما تجلى دوماً وبخاصة في كتلة الإصلاح النيابية السابقة برئاسة معالي د. العكايلة.

استكملت الجماعة استعداداتها للمشاركة في الانتخابات وتجهزت لها منذ بداية العام الحالي، قبل أن تفرض جائحة كورونا مسارات جديدة، وتخللها إنتخابات إخوانية داخلية للمستويات القيادية العليا والتي تزامن معها سلسلة اجراءات حكومية مست الحريات والتوسع في الاعتقالات وتبعها السطو على نقابة المعلمين المنتخبة، والتعامل القاسي مع مراتبها النقابية، ما أسهم في موجه عالية رفعت وتيرة المناداة بالمقاطعة، فتحملت الحركة الإسلامية المسؤولية كاملة وخاضت ماراثون شوري داخلي عز نظيره عند سواها، حتى رسى قرارها الشوري الجمعي على المشاركة التي التزم بها المجموع الإسلامي، وهذة ممارسة ديمقراطية محمودة لحركة وطنية راشدة فيها مؤسسية عريقة وشورى عميقة.

ترك أمر تشكيل القوائم للفروع والمناطق والمحافظات التي فرزت مرشحيها وشكلت قوائمها حسب الواقع المحلي لكل منها، ولم تكن المشاركة رمزية ابدا، لكن مخرجات القانون اللئيم لا تسمح لجهة بالحصول على أكثر من مقعد لكل قائمة الا نادراً، لذلك شاركنا في دوائر كثيرة على مساحة الوطن وفزنا في معظمها.

نجحت الحركة الإسلامية في تقديم حملة انتخابية نوعية وعصرية، تتسم بالانضباط والتجديد والتكيف مع المقتضيات الوبائية، والتوظيف الالكتروني الماهر، وخدم الحملة بحسب مصادر الحزب نحو 8500 متطوعاً على تفاوت بين الدوائر، وكانت مشاركة الحركة إضافة نوعية للمشهد الإنتخابي، الذي زينته قوائمها المختلفة ذات التشكيل المتنوع والمتكامل من القدرات والكفاءات، ومثال ذلك انها الوحيدة التي قدمت في دائرة عشائرية قوية مثل الكرك عشرة مرشحين يمثلون كافة الوان ومناطق الطيف الكركي الممتد، فحصدت أعلى الأرقام رغم أنها أخر من تشكل من القوائم كونها قامت على مرشحين من الجسم التربوي الميال للمقاطعة، ولكنه تجاوب مع القرار الشوري المرجح للمصلحة الوطنية في هذة الظروف الاستثنائية، والمخاطر الداهمة والتحديات المعقدة من حولنا.

تناغم اداء أجيال الحركة الاسلامية لهندسة فوز حقيقي بالحصول على عشرة مقاعد عزيزة رغم قسوة التدخلات من الجهات المعنية، التي وفرت لكل مرشح متحالف نصابه من التهديد ونصيبه من الوعيد، ووصلت اياديها لتفكيك قوائم تشكلت ثم تفككت، حتى إذا استقامت على نحو جديد سحب منها مرشحوها من المضمون فوزهم كما في عمان الثالثة، وأحدهم نائب اصلاحي سابق، ولكن الحركة الإسلامية لديها مهارات وملكات متميزة في الصبر الجميل للمعالجة الحكيمة والمسؤولة، ولم تلجأ إلى الحرد الذي يجيده كل أحد عوضاً عن المزاحمة بالمناكب، وهذا فوز يحسب للحركة لانها لازمة، وخسارة تسجل على الحكومة لانها متعدية.

ورغم ان الحركة الاسلامية بيت خبرة في العمل الوطني والعام،ولديها مخزون وطني لتراكم التجارب الخدمية والشعبية، وقدراتها التعبوية مشهودة، الا ان بعض فروعها راكمت خبرات اضافية تشكل بحد ذاتها كسبا كبيرا في مجال التواصل والاتصال والانخراط المجتمعي، وهذا لا يقل أهمية عن حصد المقاعد وزيادة العدد التراكمي للأصوات، وكما كانت كتلة الإصلاح ومن سبقها شامة في الانضباط تحت القبة وفي اللجان وسواها، كانت حملة الإصلاح لمرشحيها مدرسة في الانضباط وعدم معاندة القوانين السائدة ولا مصادمة الاعراف المرعية، لاننا بذلك نسهم في رفع سوية اخواننا وشعبنا، وبقي التجاوز ماركة مسجلة للحكومة.

لا نخشى على صفنا المتماسك مطلقاً، لان شبابنا الذين عاينوا نوم بعض الشامتين طوال يوم الاقتراع، بينما هم لم يذوقوا طعم النوم طوال ليال، وهم يكدون ويكابدون لتقديم حملة انتخابية ترتقي إلى مستوى المامول منها، وان تذاكت فيها الحكومة واستقوت في مرحلة التتشكيلات للكتل، ولكن إدارة الهيئة المستقلة ليوم الاقتراع كانت ألطف قياسا على ما عهدناه سابقا من استخفاف بكل ما من شأنه ترسيخ الثقة في انتخابات مجلس النواب بما يمثل دستوريا، مع ما يرافقها من استهانة بقيمة الثقة المهدورة واللازمة لربط الشعبي بالرسمي لأجل اعلاء البناء وانجاز النماء.

تجاهلت الحكومة مقترحات كتلة الإصلاح النيابية لتعديل هذا القانون العجيب، فخسرت الحكومة ولم نخسر نحن،رلكن المؤلم هو الخسارة الوطنية من خلال افرازات هذا القانون حيث ان:
• احزابا عريقه يسارية وقومية وبرامجية شاركت لكنها لم تحرز حضوراً.
• وعشائر كبيرة كان لها حضور تاريخي ولكنها غابت بسبب هذا القانون الممزق.
• ألوية عديدة وأقضية كثيرة لم تمثل، بينما حازت ألوية مجاورة لها مقعدا، ومقعدين، لا بل وثلاثة مقاعد!!
• في حالات عديدة حصلت عشائر على مقعدين، وثلاثة مقاعد، وبعض العشائر الكبيرة حصدت مقاعد بما يوازي مقاعد ثلاث محاففظات مجتمعة وهي تستحق ذلك، والاخرون يستحقون التمثيل ايضاً.
• ومن المؤلم أن يوفر القانون فوزاً لنواب بأصوات قليلة جداً وهم ليسوا أبناء أقليات، بينما أحرز أخرون في ذات الدوائر اضعاف تحصيلهم ولم يفوزوا !!!!!!!
• قصبات العديد من المدن الكبيرة لم تمثل والأمثلة ظاهرة للعيان، فغدا المواطن يتجرع مرارة الالم عقب كل جولة انتخابية.
• الحقيقة أن الجميع تراجع، وفقد المجلس قامات نيابية ونواب مخضرمون كثر يعتبرون من دعائم العمل التشريعي، وتراجعت المرأة خطوات في مجال الفوز التنافسي خارج الكوتا، ونسبة الاقتراع تدنت لأسباب عديدة منها احجام المعلمين عن الاقتراع وهم شريحة واسعة ومؤثرة، ناهيك عن الوباء وحرمان المصابين من التصويت، اضافة إلى تدني نسبة التصويت النسوي لأسباب مفهومة هذة المرة، ومع هذا تسلط السهام إلى الحركة الإسلامية، وتنجو الحكومة والقانون من كل ملامة!!!!
ان جمهرة الاسلاميين على وعي بكل المثالب والاكراهات المعروفة، لكنه العمل السياسي بما فيه وما عليه، ولكنهم بعد هذا الانجاز الذي استخلصوه مستمرون في نهجهم الاصلاحي القويم، حيث ان الصالحين هلكى اذا لم يصلحوا، ولا بد من الادامة والاستقامة.
سعود سالم علي أبو محفوظ
11/11/2020م

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *