دائرة الحيتان.. احتدام المنافسة بين الحزبيين والمستقلين وممثلي رأس المال

البوصلة – ليث النمرات

لطالما كانت الدائرة الثالثة في العاصمة عمّان، محط اهتمام على مستوى المملكة، فهي التي تمثل مناطق “عمّان الغربية” والأحياء الراقية في العاصمة، وفيها يرتكز “رأس المال” وقامات وطنية وسياسية وحزبية، وشخصيات ذات رمزية على مستوى المملكة.

فالدائرة الثالثة أو كما يحلو للبعض تسميتها بـ”دائرة الحيتان” تشهد تنافسا محتدما في الانتخابات النيابية التي ستجري في العاشر من تشرين الثاني المقبل، بالرغم من أنها من أقل الدوائر مشاركة في الانتخابات على مستوى المملكة، إذ لا تتجاوز نسبة المشاركة فيها حاجز الـ25%.

لكن الدائرة ذات المشاركة المتدنية في الانتخابات، شهدت العام الحالي مفاجآت من حيث القوائم الانتخابية، حيث تضاعف عدد تلك الدوائر من 7 قوائم في الانتخابات السابقة إلى نحو 18 قائمة في الانتخابات الحالية، وهو ما سيؤدي إلى تشتت أصوات الناخبين بين القوائم.

ويشير مراقبون إلى صعوبة تشكيل قوائم انتخابية في الدائرة الثالثة بسبب طبيعة قانون الانتخاب، حيث يعزف كثير من المرشحين من المشاركة في قوائم يشارك فيها شخصيات ذات قيم رمزية، سواء حزبية أو سياسية، إذ يرى المرشحون بأن حظوظهم للفوز مع تلك الشخصيات يكاد يكون معدوما.

كما يرى المراقبون بأن المشهد في الدائرة الثالثة مختلف عن بقية دوائر المملكة، حيث يوجد نوع من “المحاصصة”، وتوزيع المقاعد البرلمانية بالتساوي بين الحزبيين (اسلاميين ويساريين) وحصص لأصحاب رأس المال ورجال الأعمال، فهي دائرة ينظر إليها بأنها تمثل الأقطاب في الدولة سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

ويشجع أداء نواب اللافت في الدائرة مثل النواب (صالح العرموطي، خالد رمضان، ديمة طهبوب) للمشاركة بشكل أكبر في الانتخابات المقبلة، حيث كان لنواب الدائرة الثالثة تحديدًا حضورٌ مميزٌ في مجلس النواب الثامن عشر، بحكم ما تمثله الدائرة من أقطاب سياسية واقتصادية وحزبية وغير ذلك.

وعلى الرغم مما تمثله الدائرة الثالثة من رمزية، إلا أن كثيرًا من القوائم التي تشارك في الانتخابات للدورة الحالية، لا تمثل أحزابًا سياسية ولا تنبثق من برنامج ورؤية سياسية حزبية، فأغلب تلك القوائم مبنية على التحالف لغاية الانتخابات، بينما العمل على الأرض لا يشير إلى تواؤم أعضاء القوائم.

ويطرح المراقبون بأن الخلاف بين أعضاء القائمة الواحدة مردة إلى قانون الانتخابات الحالي، الذي في ظاهره تعزيز القوائم والحياة الحزبية والعمل البرامجي، فالقانون الحالي يعزز مبدأ المقاسمة والأحادية وسعي الأفراد للحصول على مقعد نيابي دون بقية المشاركين في القائمة.

وفي سياق متصل، شهدت بعض القوائم في الدائرة الثالثة انسحاب بعض المرشحين، وهنا الحديث عن كتلة التحالف الوطني للإصلاح التي تمثل كتلة الاصلاح النيابية (تحالف الإسلاميين والمستقلين)، حيث انسحب من القائمة ممثلا المقعدين الشركي – الشيشياني النائب السابق منصور سيف الدين سجاجة، وممثل المقعد المسيحي عودة قواس.

وبحسب مراقبين للمشهد الانتخابي في “دائرة الحيتان” فإن تلك الانسحابات بلا شك تؤثر سلبا على حصة القائمة من أصوات الشركس والشيشان، والمسيحيين، لكن تلك الانسحابات لم تثني بقية أعضاء القائمة عن الانسحاب من السباق الانتخابي بحكم وجود شخصيات بارزة وذات قواعد انتخابية عريضة، وعلى رأسهم نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي والنائب ديمة طهبوب.

وينظر المراقبون للمشهد بأن “ممارسة الضغوط” لانسحاب مرشحين من قائمة التحالف الوطني للإصلاح، يأتي في إطار التدخلات في العملية الانتخابية التي طالما حذرت منها أحزاب ومكونات سياسية، حيث الانسحاب بعد انتهاء فترة الترشح يضع القائمة في “خانة اليك” فهي لا تستطيع تقديم مرشحين بدل أولئك المنسحبين.

وفي إطار المشهد الانتخابي في الدائرة الثالثة بالعاصمة عمّان، تتنافس نحو 18 قائمة انتخابية على 7 مقاعد موزعة بين 4 مقاعد للمسلمين ومقعد واحد للشركس والشيشان، ومقعد للمسيحيين، ومقعد للمرأة (كوتة على مستوى المحافظة).

وتشير الخريطة الانتخابية إلى احتدام المنافسة بين 6 قوائم في الدائرة الثالثة، تمثل أقطابا مختلفة، وأبرزها القائمة “الكلاسيكية” ويمثلها النائب الأسبق والذي فاز بعدة دورات سابقة أحمد الصفدي، ومعه الوزير الأسبق خولة العرموطي.

إضافة إلى قائمة التحالف الوطني للإصلاح التي تمثل تيار الإسلاميين، والتي حصلت في الانتخابات السابقة على 3 مقاعد في الدائرة، وهم صالح العرموطي وديمة طهبوب، ومنصور سيف الدين مراد سجاجة، والذي أعلن الانسحاب من المشاركة في الانتخابات للمجلس التاسع عشر.

كما تتنافس في الدائرة قائمة “معا” التي تمثل تيار الدولة المدنية، إضافة إلى قائمة تمثل “إجماع الشوام”، حيث من المتوقع أن تكون قائمتهم ذات حضور في الانتخابات المقبلة.

 وتحتدم المنافسة كذلك، بين قائمة “رأس المال” التي يمثلها النائب السابق أمجد المسلماني، ورجل الأعمال خالد البستنجي، فيما دخل على خط المنافسة في الدائرة قائمة تمثل برنامجًا سياسيًا جديدًا، أدخلت للمرة الأولى سيدة من “ذوي الاحتياجات الخاصة”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *