دراسة: مشاركة طفلك بالأعمال المنزلية تجعله متفوقا أكاديميا

أثبتت دراسة بعنوان “هل تؤثر مساهمة الأطفال في الأعمال المنزلية على تحصيلهم الأكاديمي في مراحل الطفولة المبكرة”، أن مشاركة الأطفال في الأعمال المنزلية تؤثر إيجابيا على الأداء الأكاديمي، حيث إن الأطفال أثناء أداء الأعمال المنزلية يستفيدون من كل حواسهم: الرؤية واللمس والشم وحتى تذوق المواد والأشياء التي يستخدمونها، وهذا يعزز التعلم المتعدد الحواس.

كما أن المشاركة في الأعمال المنزلية تطور قدراتهم ومفاهيم مهمة مثل الملاحظة والعد والطرح والإبداع الذي يطبقونه بشكل طبيعي في جميع مجالات التعلم، كالرياضيات والعلوم وغيرها.

وكشفت الدراسة التي أجريت عام 2015 في جامعة القنيطرة، أن النسبة البسيطة من الأطفال الذين يشاركون في الأعمال المنزلية -والتي لم تتجاوز 4.4%- يكون أداؤهم الدراسي أكثر تميزا من أقرانهم، فقد مكنتهم الأعمال المنزلية من تطوير مزايا مهمة مثل المسؤولية والاعتماد على الذات.

وقد لوحظ أن هؤلاء الأطفال أقل اعتمادا على المعلم، فهم يحاولون حل المشكلات الرياضية بأنفسهم أولا قبل الذهاب إلى المعلم، كما يمكنهم ترتيب أدراجهم وتنظيف أنفسهم بعد القيام بالأنشطة المدرسية. 

مشاركة ضعيفة

وبالرغم من مزايا القيام بالأعمال المنزلية التي توصلت إليها الدراسة -التي أجريت على عينة في دولة كينيا- أن غالبية الأطفال في المنازل يقضون وقتهم بشكل أساسي في القيام بالواجبات المدرسية (51.1%) أو الجلوس أمام ألعاب التلفزيون والحاسوب (24.4%) أو اللعب النشط (20.0%)، بينما تصل نسبة من يساهمون في العمل المنزلي (4.4%) فقط ممن شملتهم الدراسة.

وقد أفاد الأطفال المشاركون في الأعمال المنزلية بأنهم تعاملوا مع مجموعة متنوعة من المواد والمعدات المنزلية التي أكسبتهم العديد من المهارات والمفاهيم التي كانت مفيدة في مجالات التعلم، مثل العلوم والرياضيات واللغة والدراسات الاجتماعية ومهارات الحياة والقدرات الحركية.

وأكد الأطفال في الدراسة أن استكشاف البيئة المحيطة بالمنزل أثناء عملهم مكنتهم من تطوير مهارات الاكتشاف والاستكشاف، وهي مهارة مهمة في الأنشطة العلمية التي تتطلب منهم اكتشاف المفاهيم والتفسيرات العلمية للظواهر الطبيعية، كما أن مراقبة الأشياء داخل المنزل والقيام بأمور مثل التنظيف وملاحظة كيفية عمل الآلات تؤدي إلى سهولة إجراء التجارب العلمية وتنفيذ المشاريع في المدرسة.

أنواع الأعمال المنزلية

بالنسبة لأنواع الأعمال المنزلية التي يفضل الأطفال القيام بها، أشارت نتائج الدراسة إلى أن الأطفال يميلون إلى الانخراط أكثر في المهام المنزلية الشخصية وليس في المهام المنزلية لصالح الأسرة بأكملها.

فالأطفال يفضلوا تلميع أحذيتهم الشخصية وتنظيف غرفهم وطي ملابسهم وغسل الأشياء الخاصة بهم، ولا يفضلون غسل الصحون أو تنظيف المنزل أو الطهي.

ويشير القائم بالدراسة إلى أن تلك النتائج تعكس الطبيعة الفردية للأطفال، وهذا ما يجب مقاومته، فإن عدم المشاركة في الأنشطة الموجهة اجتماعيا يمكن أن تحرم الأطفال فوائد اجتماعية ومهارات حياتية مهمة، مثل مهارات التفاعل والعمل الجماعي وإدارة الوقت والشعور بالمشاركة والتعاون وتبادل الأدوار، كل ذلك ضروري للكفاءة الأكاديمية.

لماذا يهربون من المساعدة؟

الأعمال المنزلية هي أنشطة كان الأطفال يقومون بها بشكل طبيعي، من خلال مراقبة الدور الذي يلعبه الوالدان والإخوان الأكبر سنا والأقارب وغيرهم، وهي ممارسة تقليدية في العديد من الأسر في جميع أنحاء العالم، حيث إن معظم الثقافات تعترف بأهمية التعلم من خلال المشاركة في الأعمال المنزلية، وتعتبره نقطة انطلاق لتطوير المهارات الأساسية الحاسمة للتنمية الشاملة للطفل.

وقد تم تأكيد هذه الممارسات التقليدية من قبل مؤتمر جومتين حول التعليم للجميع (مؤتمر جومتين في تايلاند عام 1990) الذي أكد أن التعلم يبدأ عند الولادة وأن تجارب التعلم المبكر تعتبر مهمة في مرحلة الطفولة المبكرة.

وبالرغم من ذلك فإن معظم الأطفال في المناطق الحضرية لم يعودوا يشاركون في الأعمال المنزلية، فقد أحدثت العولمة والتصنيع والتكنولوجيا في العقود الماضية تغييرا في أنماط الحياة وممارسات تربية الأطفال.

كما يلاحظ أن جميع الأعمال المنزلية أصبحت تتم بواسطة مساعد أو خادم، وبالتالي لم يعد الأطفال يقومون بأنشطة منزلية بل أصبحوا يتورطون أكثر وأكثر في ألعاب الحاسوب ومشاهدة التلفزيون والأفلام.

ووجدت الدراسة التي قام بها إستير كولوندو أمبيتسا المدرس المساعد بقسم علم النفس التربوي بجامعة ماسيندي موليرو للعلوم والتكنولوجيا، أن الآباءلا يربطون بين الأعمال المنزلية والتطور الأكاديمي، لذا فقد استبعدوا تكليف أبنائهم بمهام منزلية من أجل منحهم وقتا كافيا للقيام بواجباتهم المدرسية.

كما يشعر الآباء أن أطفالهم ما زالوا صغارا وأنهم يفتقرون إلى المهارة والقدرة على أداء واستخدام أدوات المنزل؛ لذا توصي الدراسة بأهمية تنوير الآباء وواضعي السياسات بدور الأعمال المنزلية في التطور الأكاديمي.

وفي تعليقها على مشاركة الأطفال في الأعمال المنزلية، تقول كوثر الخولي مديرة مركز نون لقضايا المرأة والأسرة، إن الأعمال المنزلية احتلت تاريخيا -في جميع أنحاء العالم- مكانا مهما في أنشطة الأطفال، حيث يتم نقل المهارات والمعارف المتعلقة بالأجيال من خلال المراقبة والتجريب وتعليمات الكبار للصغار؛ لكن المؤشرات تبين تآكل نمط الحياة هذا بسرعة حيث إن أنشطة الأطفال في المنزل تغيرت إلى حد كبير.

وترجع الخولي السبب وراء ذلك إلى ما يظنه الأهل من أن إشراك الأبناء في بعض الأعمال المنزلية هو من قبيل تحميلهم أعباء فوق طاقتهم لا تتناسب مع طفولتهم ولا قدرتهم على التحمل، ويصل الأمر إلى أن أصابع الاتهام بالقسوة وجفاف القلب توجه لكل أم وأب يؤمنان بأن إشراك الأطفال في المهام المنزلية هو سلوك تربوي بامتياز.

ولعل هذا التوجه هو أمر ثبتت صحته، سواء من خلال التجربة العملية أو الأبحاث التي تم تطويرها في عدد من البلدان المهتمة بحقوق الطفل، والتي تحرص على تنشئة الطفل وتربيته في ظل مناخ سوي يجعل منه شخصا فاعلا في المجتمع، قادرا على أن يكون منتجا وله إسهام في تنمية المجتمع وتطويره.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *