ذي أتلانتك: بعد 11 سبتمبر أخطأت أمريكا في كل شيء تقريبا

ذي أتلانتك: بعد 11 سبتمبر أخطأت أمريكا في كل شيء تقريبا

11 سبتمبر

نشرت مجلة “ذي أتلانتك” مقالا للصحفي والمؤرخ غاريت غراف، ترجمته “عربي21″، قال فيه إن مهمة تخليص العالم من “الإرهاب” و”الشر” أدت إلى ذهاب أمريكا في اتجاهات مأساوية.


وقال غراف: “في يوم الجمعة بعد هجمات 11 أيلول عندما زار الرئيس جورج بوش الإبن ما أصبح يعرف بعد ذلك (بالمستوى صفر) وصرخ عمال الإنقاذ أنهم لا يسمعونه عندما حاول التحدث إليهم بمكبر صوت، استدار نحوهم وقال بأعلى صوته “أستطيع أن أسمعكم.. العالم كله يسمعكم وعندما نجد الأشخاص الذين هدموا البنايات سيسمعوننا كلنا قريبا”، ورفع الجميع صوته مؤيدا”.

وفي تجمع صلاة لاحق في ذلك اليوم أوضح هدفه بالقول: “مسؤوليتنا أمام التاريخ واضحة: الرد على تلك الهجمات وتخليص العالم من الشر”.


وفي مقابلة على “أن بي سي” قال ديك تشيني، نائب الرئيس حينها، إن “علينا العمل في الجانب المظلم.. يجب أن نعمل في الظل في عالم المخابرات.. ونعمل بهدوء.. هذا هو العالم الذي يعمل فيه هؤلاء ولذلك من الضروري أن نستخدم أي وسيلة تتوفر لنا”.


وبالنظر إلى الوراء حددت كلمات تشيني شكل الرد الأمريكي على هجمات 2001 الإرهابية على مدى العقدين اللاحقين فقد تبنت أمريكا “الجانب المظلم” في حربها العالمية على الإرهاب والتي تختصرها الحكومة (GWOT). معركة شاملة.. تشمل المجتمع بأسره والحكومة بأكملها ضد أحد شرور التاريخ العظيمة، ولكن ذلك كان سوء حساب عظيما.

أصبحت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 هي المحور الذي سيدور عليه كل التاريخ الأمريكي الحديث، حيث أعادت كتابة التحالفات العالمية، وأعادت تنظيم الحكومة الأمريكية، وحتى غيّرت الشعور بالحياة اليومية، حيث انتشرت نقاط التفتيش الأمنية وأجهزة الكشف عن المعادن داخل المباني والحواجز الواقية. تنبت مثل نبات كودزو على طول شوارع أمريكا.


وقال: أنا مؤلف التاريخ الشفوي لأحداث 11 أيلول/ سبتمبر.. وخلال عملي على الكتاب وكتابين آخرين وسلسلة أجريت مقابلات مع عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الذين طاردوا أسامة بن لادن والقاعدة قبل الهجمات. ومع أول عمال الطوارئ وصولا والناجين من الهجوم في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا والمسؤولين الحكوميين الذين اختبأوا في الملاجئ تحت البيت الأبيض وفي ريف فرجينيا وركاب طائرة الرئاسة مع الرئيس في 11 أيلول/ سبتمبر وأفراد القوات البحرية الذين قتلوا ابن لادن بعد عقد من الزمن.

لقد أجريت مقابلات مع مديري وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي والمخابرات الوطنية، والمحققين في المواقع السوداء لوكالة المخابرات المركزية والرجال الذين وجدوا صدام حسين في حفرة بالعراق.


ومع اقترابنا من الذكرى العشرين لأحداث 11 أيلول/ سبتمبر السبت، لا يمكنني الهروب من هذا الاستنتاج المحزن: أخطأت أمريكا – كحكومة ودولة على حد سواء – في كل شيء تقريبا تعلق بالرد، في القضايا الكبيرة والصغيرة.

وأسفرت الحرب العالمية على الإرهاب عن انتصارين حاسمين: لم تهاجم جماعة القاعدة الأساسية الوطن الأمريكي مرة أخرى، وتم تعقب زعيمها ابن لادن وقتله في مهمة سرية ناجحة بشكل مذهل بعد عقد من الهجمات.

لكن أمريكا حددت أهدافها على نطاق أوسع بكثير، وبأي مقياس آخر تقريبا، أضعفت الحرب على الإرهاب الأمة – تاركة الأمريكيين أكثر خوفا، وأقل حرية، وأكثر عرضة للانتقاد من الناحية الأخلاقية، وأكثر عزلة في العالم. وأصبح ذلك اليوم الذي خلق في البداية إحساسا لا مثيل له بالوحدة بين الأمريكيين خلفية للاستقطاب السياسي الآخذ في الاتساع.


بدأت إخفاقات الأمة في الساعات الأولى من الهجمات واستمرت حتى يومنا هذا. إن معرفة كيف ومتى أخطأنا أمر سهل بالنظر للوراء، ولكن الأمر الأصعب بكثير فهو كيف يمكننا تصحيح الأمور، إن كان ذلك ممكنا.


استسلمنا كمجتمع للخوف

الجزء الأكثر دلالة في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، كان الفترة الفاصلة بين اصطدام الطائرة الأولى في مركز التجارة العالمي، في الساعة 8:46 صباحا، والثاني في الساعة 9:03. في تلك الدقائق الـ 17، ظهرت براءة الأمة.


كانت تداعيات الحادث الأول على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون في البلاد بحلول الساعة 8:49 صباحا. وعلى الرغم من الرعب، إلا أن العديد من الأمريكيين الذين شاهدوا تلك الصور مضوا بشكل عادي في حياتهم. في نيويورك، قال قبطان العبارة بيتر جوهانسن كيف رسا بعد ذلك في محطة وول ستريت ونزل كل واحد من ركابه وسار إلى عمله في لور مانهاتن، حتى مع تساقط الأوراق والحطام من البرج الشمالي المتضرر.


في البيت الأبيض، اتصلت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ببوش الذي كان في فلوريدا. ناقشا الحادث واتفقا على أنه غريب. لكن رايس واصلت اجتماع فريق العمل في التاسعة صباحا، كما كان مقررا سابقا، وذهب بوش إلى فصل دراسي في مدرسة ابتدائية. في مكتب التحقيقات الفدرالي، كان المدير الجديد، روبرت مولر، يجلس في الواقع في جلسة إحاطة حول القاعدة وتفجير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول عام 2000 عندما قاطع أحد مساعديه بنبأ الحادث الأول. نظر من النافذة إلى السماء الزرقاء الساطعة وتساءل كيف يمكن لطائرة أن تضرب مركز التجارة العالمي في مثل هذا اليوم الصافي.
تبدو ردود الفعل الصامتة تلك غير متصورة اليوم ولكنها كانت متماشية تماما مع ما كانت عليه الأمة في صباح ذلك اليوم. فبعد انتهاء الحرب الباردة قبل عقد من ذلك اعتبرت نهاية للمخاطر.


لكن بعد ذلك الاصطدام الثاني، وما أتبعه في البنتاغون وفي الحقول خارج شانكسفيل، بنسلفانيا، أصيبت حكومتنا بالذعر. انتشر الخوف في سلسلة القيادة. تشيني، الذي تم نقله إلى مكان آمن في الدقائق التي أعقبت الاصطدام الثاني، قال لاحقا، “في السنوات التي تلت ذلك، سمعت تخمينات بأنني رجل مختلف بعد 11 أيلول/ سبتمبر. لن أقول ذلك. لكنني أعترف بحرية أن مشاهدة هجوم مدمر منسق على بلدنا من ملجأ تحت الأرض في البيت الأبيض يمكن أن يؤثر على نظرتك لمسؤولياتك”.


وحذر الخبراء من احتمال موجة ثانية من الهجمات ومن الخلايا النائمة للقاعدة في أنحاء البلاد. في غضون أسابيع، بدأت المظاريف الغامضة من مسحوق الجمرة الخبيثة تتسبب في مرض وقتل الناس في فلوريدا ونيويورك وواشنطن. 


بدا العالم فجأة مخيفا للمواطنين العاديين – بل والأسوأ من ذلك خلف الأبواب المغلقة للإحاطات الاستخبارية. انهارت عملية فرز المعلومات الاستخباراتية التي يعتمد عليها قادة أمتنا في اتخاذ القرارات. فبعد أن ترسخ النقد الذي مفاده أن وكالات إنفاذ القانون الفدرالية ووكالات التجسس “فشلت في ربط النقاط”، شارك الجميع كل شيء فكان يصل لمكتب الرئيس كم هائل من المعلومات بدلا من الخلاصة. 


وذكر أحد تلك التقارير [الاستخباراتية] بعد 11 أيلول/ سبتمبر بفترة وجيزة، أنه تم إخفاء قنبلة نووية تمكن الإرهابيون من تهريبها إلى البلاد في قطار في مكان ما بين بيتسبرغ وفيلادلفيا. وتبين أن هذه المعلومة جاءت من مخبر أخطأ في تحليل محادثة بين رجلين في مرحاض في أوكرانيا. ولأسابيع بعد ذلك، كان بوش يسأل في خلال الإحاطات، “هل هذه حادثة مبولة أوكرانية أخرى؟”.

حتى المخططات التي تم إفشالها أضافت إلى الانطباع بأن أمريكا تتعرض لهجوم مستمر من قبل عدو غامض واسع الانتشار.

وبدلا من الاعتراف بأن مجموعة متطرفة ذات عضوية محدودة وأيديولوجية مميزة قد استغلت عيوبا يمكن إصلاحها في نظام الأمن الأمريكي لتنفيذ هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، وجرت إدارة بوش الأمة في سعي غامض وكارثي في نهاية المطاف لتخليص العالم من “الرعب” و”الشر”.


في ذلك الوقت، أشار بعض المعلقين بأدب إلى خطر الميل إلى مثل هذه المفاهيم الغامضة، ولكن بدا أن الجمهور الأمريكي المذهول يتوق إلى استجابة جريئة مشبعة بهدف أسمى.


كشف تحطم الطائرة الثانية في الساعة 9:03، على الهواء مباشرة على ملايين شاشات التلفاز في جميع أنحاء البلاد، عن فجوة في فهم الأمريكيين لعالمنا، وهي فجوة يمكن ملؤها بأي شيء وكل شيء باسم الهدف الوطني المشترك.


لقد اخترنا الطريقة الخاطئة لطلب العدالة

قبل 11 أيلول/ سبتمبر، كان لدى أمريكا طريقة مدروسة ودستورية لملاحقة الإرهابيين: تم القبض عليهم في أي مكان في العالم يمكن القبض عليهم ومحاكمتهم في المحاكم الفيدرالية العادية، وفي حالة إدانتهم، تم إرسالهم إلى سجن فيدرالي.. كان من الممكن معالجة مطاردة المتآمرين والمتواطئين في الهجمات الجديدة بالمثل في المحاكم المدنية. بدلا من ذلك، في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، أعلن الرئيس بوش في أمر تنفيذي أن أولئك الذين تم اعتقالهم في الحرب على الإرهاب لن يُعاملوا كمجرمين، أو حتى كأسرى حرب، ولكن كجزء من فئة غامضة أصبحت معروفة باسم “مقاتلين أعداء”.


من المفارقات الغريبة أنه تم عرض مسلسل يحمل اسم (24) حول مكافحة الإرهاب بطولة كفير ساذرلاند، في الوقت الذي رسم فيه بوش خطوطه الجديدة حول الحرب على الإرهاب.

ما أوصله المسلسل للمشاهد هو أن وقف الشر يعني فعل الشر، وأن تعذيب المشتبه بهم يؤدي إلى نتائج وإنقاذ الأرواح. حقق المسلسل الذي عرض على فوكس نجاحا كبيرا، حيث كان العنف المصور والتعذيب نقطة بيع رئيسية للجماهير.


تبنت وكالة المخابرات المركزية في الواقع نهج ساذرلاند في غضون أسابيع من العرض الأول للمسلسل. أنشأت الوكالة “مواقع سوداء” حول العالم لاحتجاز المشتبه بكونهم إرهابيين وإجبارهم على الحديث.

أنشأ وزير الدفاع دونالد رامسفيلد سجنا في غوانتانامو واحتفل به علنا، بحجة أن قطعة من الأرض الكوبية بعيدة عن متناول المحاكم الأمريكية، وأوامر الإحضار، والإجراءات القانونية الواجبة. استبدلت الحكومة المحققين ذوي الخبرة من مكتب التحقيقات الفيدرالي بمحققين شباب غير مدربين وعسكريين من وكالة المخابرات المركزية. استعانت وكالة التجسس بعلماء نفس صمموا أساليب وحشية وغير سليمة علميا – بما في ذلك الضرب، والتعرية القسرية، والتلاعب بالنظام الغذائي، والحرمان الحسي.. وهو ما أطلقت عليه أمريكا “الاستجواب المعزز”. الجميع يسمونه التعذيب.


بعد عشرين عاما من أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، ليس من الواضح ما إذا تم الحصول على أي معلومة استخباراتية مهمة من برنامج التعذيب. ووقعت انتهاكات مماثلة في سجن أبو غريب في العراق.. كانت وصمة عار أخلاقية من هذه الحقبة واضحة جدا لدرجة أن القاعدة في العراق، المجموعة التي تحولت إلى تنظيم الدولة الوحشي، استخدم لاحقا الصور ضدنا – مستعرضا سجناءه بالبدلات البرتقالية كما في غوانتانامو.. ولم يُحاسب أي مسؤول كبير على الوفيات والانتهاكات التي ارتكبت باسمنا. بل على العكس تماما: قام الرئيس دونالد ترامب بترقية جينا هاسبل، التي أشرفت على موقع أسود في تايلاند، إلى منصب مديرة وكالة المخابرات المركزية.


في الخارج، أهدرنا النوايا الحسنة للعالم

كانت النقطة المضيئة النادرة في الفترة التي أعقبت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر هي أن الناس في جميع أنحاء العالم ردوا على هجوم علينا كما لو كان هجوما عليهم أيضا. لكن كل خطوة تقريبا اتبعتها أمريكا في الحرب على الإرهاب من تلك النقطة فصاعدا كلفتنا أصدقاء.


كانت أمريكا تكسب حربا محدودة ومركزة خلال أسابيع من غزو أفغانستان، في خريف عام 2001، ومع ذلك تحولت إدارة بوش لغزو العراق، وبدأت حربا اختيارية مبررة بشكل فضفاض من خلال نفس المعلومات الاستخباراتية السيئة والترويج للخوف. أدت كارثة العراق إلى الهزيمة في أفغانستان أيضا، على الرغم من إنفاق تريليونات الدولارات والكثير من إراقة الدماء في كلا البلدين.


في أفغانستان، عقدنا شراكة مع رجال فظيعين – أمراء الحرب والسياسيين الفاسدين الذين نهبوا المجتمعات، وغسلوا وسرقوا أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وهرّبوا المخدرات، وعقدنا صفقات سرية مع الأشخاص الذين كان من المفترض أن نقاتلهم. لقد دعمنا حكومة لم تعكس أبدا إرادة الشعب والتي بدت غير شرعية لمواطنيها لدرجة أنها انهارت في أيام مع انسحاب القوات الأمريكية هذا الصيف. وكان قادتها أول من فر.


اخترنا الأعداء الخطأ

عمل الرئيس بوش بجد في البداية لضمان ألا يُنظر إلى القتال ضد القاعدة على أنه حرب على الإسلام. قال في خطاب وطني أمام جلسة مشتركة للكونغرس في 20 أيلول/ سبتمبر 2001: “إن عدو أمريكا ليس أصدقاءنا المسلمين الكثيرين. إنه ليس العديد من أصدقائنا العرب. عدونا شبكة متطرفة من الإرهابيين وكل حكومة تدعمهم”. لكنه وسّع نطاق المعركة ليشمل هزيمة “كل جماعة إرهابية ذات امتداد عالمي” وحولها إلى صراع قيم ثقافية.

وفي خطاب إلى الشعب الأمريكي قال: “الأمريكيون يسألون، ‘لماذا يكرهوننا؟’ إنهم يكرهون ما يرونه هنا في هذه القاعة: حكومة منتخبة ديمقراطيا. قادتهم نصبوا أنفسهم. إنهم يكرهون حرياتنا: حريتنا في الدين، وحريتنا في الكلام، وحريتنا في التصويت والتجمع والاختلاف مع بعضنا البعض”.


ولكن الوقت، مع المزيد من الخطاب النار من القادة الإنجيليين المسيحيين والسياسيين المحافظين على حد سواء، شوه الرسالة بأن أمريكا لم تكن في حالة حرب مع الإسلام، خاصة وأن النجاح الأمريكي ضد القاعدة تحول إلى معركة طويلة الأمد ضد فروع مثل القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم الدولة.

وسرعان ما تغلب رهاب الأجانب على القادة، وخاصة على اليمين. إن الحرب التي بدأت ضد مجموعة أيديولوجية محددة – واحدة أدانها الآخرون في جميع أنحاء العالم والتي من المحتمل أن يكون عدد أعضائها حوالي مائة من الأتباع المتشددين – تحولت إلى معركة أكبر ضد “الإرهاب” على نطاق واسع، حيث ستقع الشكوك الإضافية على عشرات الآلاف ثم مئات الآلاف.


قفزت جرائم الكراهية ضد المسلمين – حتى طالت السيخ، من أشخاص يجهلون الفرق. وتزايدت التدريبات المعادية للإسلام داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي والجيش، على الأقل حتى تم الكشف عنها في الصحافة في عام 2008، وألمح متحدثون في الحزب الجمهوري إلى أن باراك أوباما كان مسلما متخفيا – كما لو أن الانتماء لهذا الدين الذي يمارسه مليار شخص في جميع أنحاء العالم، يجب أن ينزع الأهلية عن مرشح للرئاسة.


ساعدت شيطنة المسلمين في ظهور نظرية التشكيك في مكان ولادة أوباما التي اعتنقها دونالد ترامب ليشق طريقه إلى قلوب وعقول قاعدة الحزب الجمهوري وباستخدام منصة أثارت المخاوف من المهاجرين، وتنظيم الدولة، والإرهابيين للوصول إلى البيت الأبيض.


أدى تركيز الحرب على الإرهاب على التطرف الإسلامي إلى إهمال التهديدات الأخرى التي تقتل الأمريكيين. ففي العشرين عاما التي تلت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، ارتكبت مذابح في الكنائس والمعابد ومراكز التسوق ودور السينما وول مارت والجامعات ومدارس التمريض والمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، لكن أيا من تلك المذابح لم يرتكبها المتطرفون الإسلاميون الذين كنا ننفق الكثير من الوقت والمال لمكافحتهم بل على أيدي إرهابيين محليين.


ومن المفارقات أننا نجد أنفسنا في معركة أخرى ضد عدو غامض متغير الشكل. فقد قتل فيروس كورونا ما يعادل عدد القتلى في 11 أيلول/ سبتمبر كل ثلاثة أيام خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. ومع ذلك، بدلا من توحيدنا أدت أزمة كوفيد-19 إلى دفع الأمريكيين إلى مزيد من الفرقة. وسوف يدرس المؤرخون في يوم من الأيام هذه اللحظة ويتساءلون كيف كان مجتمعنا منقسما للغاية بحيث يتعثر في أزمة، من الناحية الفنية، كنا مجهزين جيدا للتعامل معها.


الإجابة، لسوء الحظ، ستكون بسيطة: نحن نواجه الأزمة الحالية بقليل من الأمل وحسن النية والوحدة التي أوجدتها أحداث 11 أيلول/ سبتمبر في البداية، وهذا الواقع لا ينفصل عن الخوف والشك اللذين هيمنا على رد فعل أمريكا على هجمات عام 2001 – والذي أسفر عن سلسلة طويلة من العواقب المأساوية، والخيارات المتشائمة، والسياسات المسمومة. إذا نظرنا إلى الوراء بعد عقدين من الزمن، لا يمكنني الهروب من الاستنتاج القائل بأن العدو الوحيد الذي انتهى بنا المطاف بقتاله بعد 11 أيلول/ سبتمبر هو أنفسنا.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *