“رايتس ووتش”: التضييق والظلم يطال الفلسطينيين داخل أراضي الـ48

“رايتس ووتش”: التضييق والظلم يطال الفلسطينيين داخل أراضي الـ48

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأمريكية، إن سياسة الاحتلال الصهيوني في تضييق الخناق على التجمعات السكانية الفلسطينية، تتخطى الضفة الغربية وقطاع غزة، لتطال الفلسطينيين في البلدات والقرى الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث، صدر، الثلاثاء،:”تنحاز هذه السياسة إلى مصلحة المواطنين اليهود ضد مواطني الكيان الفلسطينيين، وتقيّد بشدة إمكانية وصول الفلسطينيين إلى الأراضي بغرض السكن وإتاحة نمو سكاني طبيعي”.

وقال إريك غولدستين، مدير قسم الشرق الأوسط بالإنابة، في هيومن رايتس ووتش إن “السياسة الصهيونية، على جانبَيْ الخط الأخضر (داخل الأراضي المحتلة)، تحشر الفلسطينيين في أماكن مكتظة، بينما تمنح أراضٍ واسعة للبلدات اليهودية”.

وأضاف “هذه الممارسة معروفة جيدا في حالة الضفة الغربية المحتلة، لكن السلطات تفرض سياسات الأراضي التمييزية داخل أراضيها أيضا”.

وأشار التقرير إلى أن دولة الاحتلال تسيطر مباشرة على 93% من الأراضي، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.

وقال إن “سلطة أراضي إسرائيل”، وهي مؤسسة حكومية، تدير هذه الأراضي التي تسيطر عليها الدولة وتوزعها، ينتسب نصف أعضاء مجلس إدارتها تقريبا إلى “الصندوق القومي اليهودي”، المفوّض بشكل صريح بتطوير وتأجير الأراضي إلى اليهود دون أي فئة سكانيّة أخرى من السكان.

وأضاف “يمتلك الصندوق 13% تقريبا من أراضي الدولة، والتي تفوض الدولة باستخدامها بغرض استيطان اليهود”.

ويلفت التقرير إلى أنه “بعد عقود من مصادرة الأراضي والسياسات التخطيطية التمييزية، يعيش اليوم العديد من المواطنين الفلسطينيين محبوسين في بلدات وقرى مكتظة لديها مجال ضئيل للتوسع”.

وقال “من ناحية أخرى، تدعم الحكومة الصهيونية نمو وتوسع البلدات المجاورة ذات الأغلبية اليهودية، والتي شُيِّدَ كثير منها على أنقاض قرى فلسطينية دُمّرت عام 1948، كما توجد في العديد من البلدات اليهودية الصغيرة (لجان قبول) تمنع الفلسطينيين من العيش فيها”.

وأشار التقرير إلى أن المواطنين الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 48 يشكلون 21% من السكان، لكنه أضاف مستدركا “غير أن منظمات حقوقية عبرية وفلسطينية قدّرت في العام 2017 أن الأراضي التابعة لإدارة البلديات الفلسطينية تشكل أقل من 3% من مجمل الأراضي المحتلة”.

وأضاف “منذ 1948، وعلى مر العقود اللاحقة، صادرت السلطات الصهيونية مئات آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين صودر الجزء الأساسي منها بين بدء الحكم العسكري الصهيوني على معظم الفلسطينيين في 1949، وانتهائه في 1966، خلال هذه الفترة، حبست السلطات الفلسطينيين في الداخل المحتل في عشرات المناطق المحصورة وقيّدت حركتهم بشدة”.

وأضاف “كما استخدمت العديد من القوانين العسكرية والقوانين الجديدة لمصادرة أراضي الفلسطينيين الذين تحولوا إلى لاجئين أو مواطنين فلسطينيين مهجرين، عبر إعلان الأرض على أنها (أملاك غائبين)، والاستيلاء عليها ثم إعلانها تابعة للدولة”.

وتابع التقرير “يقدر مؤرخ (لم يذكر اسمه) أن 350 من أصل 370 بلدة وقرية يهودية أنشأتها الحكومة الإسرائيلية بين 1948 و1953 شُيِّدَت على أراضٍ مصادَرة من فلسطينيين”.

وتابع “لم تخفق سياسة الأراضي في السنوات الأخيرة في إبطال مصادرات الأراضي السابقة فحسب، بل زادت القيود في الكثير من الحالات على الأراضي المتاحة للنمو السكاني”.

وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية، سمحت منذ 1948، بإنشاء أكثر من 900 بلدة يهودية، دون أن “تسمح بأي بلدة للفلسطينيين باستثناء قلة من القرى والبلدات الصغيرة التي تخضع لتخطيط الحكومة في النقب والجليل، ويدخل ذلك في جزء كبير منه في خطة الحكومة لتجميع البدو المتفرقين في البلاد”.

وبحسب التقرير، أدرجت السلطات الإسرائيلية البلدات والقرى الفلسطينية ضمن نظام التخطيط المركزي في سبعينيات القرن الماضي، غير أن عملية التخطيط لم تزد كثيرا من الأراضي المتاحة للأبنية السكنية.

وأضاف “صنّفت السلطات أجزاء كبيرة من البلدات والقرى الفلسطينية للاستخدام الزراعي أو مناطق خضراء، ومنعت المباني السكنية فيها، وشيّدت الطرقات والبنى التحتية بحيث تعيق التوسع”.

ويلفت التقرير إلى أن القانون الدولي لحقوق الإنسان “يحظر التمييز العرقي والإثني، ويدين الفصل العنصري، ويحمي الحق بالمسكن اللائق”.

وطالب السلطات بالعمل على معالجة أزمة السكن بين الفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل، ووقف مصادرة أراضي البلدات والقرى الفلسطينية، “والتي تُشكل ممارسة تاريخية”.

وأضاف “على السلطات الإسرائيلية إعطاء الأولوية لحاجة الفلسطينيين إلى التوسع لدى تخصيص وجهة استعمال الأراضي، كما عليها تخصيص أراضٍ تابعة للدولة للبلدات الفلسطينية وتوسيع هذه البلدات، وسد الثغرات القانونية التي تتيح التمييز عبر لجان القبول”.

وقال غولدستين “سياسات سلطة الأراضي الإسرائيلية، تعامل البلدات داخل حدودها بغياب فاضح للمساواة، بناءً على ما إذا كان سكانها فلسطينيين أو يهود، بعد عقود من مصادرة أراضي الفلسطينيين، تحبسهم إسرائيل اليوم في بلدات مكتظة في حين تعزّز ازدهار البلدات اليهودية المجاورة التي تقصيهم”.

وبحسب أحدث إحصاء إسرائيلي، صدر في 26 إبريل/نيسان الماضي، يبلغ عدد الفلسطينيين داخل إسرائيل (1,930,000) يشكلون 21 بالمائة من السكان.

وينحدر هؤلاء السكان من سلالة نحو 154 ألف فلسطيني، لم يغادروا أراضيهم إبان النكبة عام 1948.

أما بقية الفلسطينيين، فيعيشون في الشتات، ومنهم 5.986 ملايين في الدول العربية، ونحو 727 ألفا في الدول الأجنبية، بحسب البيان.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: