رخويات غريبة اكتشف العلماء أن أسنانها تحتوي معدنا نادرا من الحديد

رخويات غريبة اكتشف العلماء أن أسنانها تحتوي معدنا نادرا من الحديد

توصلت دراسة جديدة إلى أن الرخويات الغريبة -التي ترعى على الصخور والملقبة باسم “رغيف اللحم المتجول”- لها أسنان مصنوعة من معدن حديد نادر كان موجودا بالسابق فقط على طول السواحل الصخرية، ولوحظ فقط في العينات الجيولوجية بكميات ضئيلة للغاية من قبل.

وبحسب الدراسة -التي نشرت في دورية “بروسيدنجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز” (Proceedings of the National Academy of Sciences).

في 31 مايو/أيار الماضي- فإن هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها وجود هذا المعدن في أسنان كائن حي، ولم يسبق رؤيته من قبل في أي سياق بيولوجي.

الكيتونات

تتبع هذه الرخويات الغريبة المعروفة علميا باسم (Cryptochiton stelleri) الكيتونات، وتعرف باسم “رغيف اللحم المتجول” ولها جسم ذو لون بني محمر. والكيتونات رخويات بحرية متفاوتة الحجم تُعرف أيضا باسم “مهد البحر” أو “قذائف غلاف البريد”، أو بشكل أكثر رسمية “بولي بلاكووريس” (polyplacophorans).

وتحتوي الكيتونات على قشرة مكونة من 8 صفائح منفصلة أو صمامات، وتتداخل هذه الصفائح قليلا عند الحواف الأمامية والخلفية، وتوفر القشرة الحماية في نفس الوقت الذي يسمح فيه للكيتون بالثني لأعلى عند الحاجة للتنقل على الأسطح غير المستوية، وحتى يسمح للحيوان بالالتفاف على شكل كرة عند طرده من الصخور.

وتعيش الكيتونات في جميع أنحاء العالم، من المياه الباردة إلى المناطق الاستوائية على الأسطح الصلبة، فمثلا تعيش فوق أو تحت الصخور أو في شقوقها.

لم يسبق رؤيته من قبل

اكتشف الباحثون معدن الحديد النادر المعروف باسم “سانتابارباريت” (Santabarbaraite) في أسنان هذه الرخويات التي ترعى الصخور، وهي عبارة عن هيدرات معدنية لفوسفات هيدروكسي حديدي غير متبلور، وتم اكتشافها في توسكانا بإيطاليا عام 2000.

ويسلط هذا الاكتشاف الضوء على كيفية حدوث ذلك، وقال الباحثون إن بإمكان الكيتونات كشط الطعام عن الصخور، مما يقوي الأسنان دون إضافة للكثير من الوزن.

وكان العلماء قد درسوا سابقا أسنان الكيتون، لكنهم أرادوا معرفة المزيد عن الهيكل المجوف الذي يشبه جذر السن البشري، واكتشف الباحثون في هذه الدراسة رأس الأسنان شديدة الصلابة عن طريق استخدام عدد قليل من التقنيات المتقدمة بما في ذلك مصدر ضوء السنكروترون والمجهر الإلكتروني النافذ.

ويقول الباحثون إن الاكتشاف الجديد يوضح كيف أن هذا الكيتون ‏الغريب يستخدم أسنانه بالكامل لجمع الطعام.

ويقول ديرك جويستر -كبير مؤلفي الدراسة من جامعة “نورث وسترن” (Northwestern University) الأميركية في بيان صحفي نشر على موقع الجامعة- “تمت ملاحظة هذا المعدن فقط في العينات الجيولوجية بكميات ضئيلة للغاية ولم يسبق رؤيته من قبل في سياق بيولوجي”.

وأضاف “تحتوي على نسبة عالية من الماء، مما يجعلها قوية وذات كثافة منخفضة. نعتقد أن هذا قد يقوي الأسنان دون إضافة الكثير من الوزن”.

التمعدن الأحيائي

التمعدن الأحيائي هي العملية التي تنتج بها الكائنات الحية المعادن في كثير من الأحيان لتصلب الأنسجة والتي تسمى “الأنسجة المعدنية”؛ وهي ظاهرة منتشرة للغاية بجميع الممالك التصنيفية، وتم تحديد أكثر من 60 معدنا مختلفا في الكائنات الحية.

والكائنات الحية تمعدن الهياكل العظمية منذ 550 مليون سنة، وتشمل الأمثلة السيليكات في الطحالب والدياتومات، والكربونات في اللافقاريات وفوسفات الكالسيوم وكربونات في الفقاريات.

وغالبا ما تشكل هذه المعادن سمات هيكلية مثل أصداف البحر والعظم في الثدييات والطيور. وتشمل الأمثلة الأخرى النحاس، الحديد والذهب في الرواسب التي تحتوي على البكتيريا.

وأكثر المعادن الحيوية شيوعا هي فوسفات وكربونات أملاح الكالسيوم التي يتم استخدامها مع البوليمرات العضوية مثل الكولاجين والكيتين لتوفير الدعم الهيكلي للعظام والأصداف.

ويتم التحكم بدرجة عالية في هياكل هذه المواد المركبة الحيوية، مما أدى إلى بنى معقدة توفر خصائص متعددة الوظائف، ونظرا لأن هذا النطاق من التحكم في نمو المعادن مرغوب فيه لتطبيقات هندسة المواد، فهناك اهتمام كبير بفهم وتوضيح آليات التمعدن الحيوي المتحكم فيها بيولوجيا.

ويساعد الاكتشاف الجديد في فهم كيف تم تصميم سن الكيتون شديد الصلابة بالكامل لتحمل مضغ الصخور. واستنادا إلى المعادن الموجودة في أسنان الكيتون؛ طور الباحثون حبرا مستوحى من الطبيعة الحيوية لهذا الكائن الرخوي للطباعة ثلاثية الأبعاد للمواد المتينة شديدة الصلابة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *