رغم الغياب الكلي لعشرات آلاف الطلبه.. “التربية” تصر على نجاح “التعليم عن بعد”

البوصلة – محمد سعد

تصر وزارة التربية والتعليم على نجاح تجربة “التعليم عن بعد”، بالمقابل تؤكد شخصيات ومنظمات تربوية على اخفاق الوزارة في هذا الملف وتراجع العملية التعليمية بأكملها.

أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية نواف العجارمة قال، اليوم الاربعاء،إن الوزارة نجحت في تجربة التعليم عن بعد، وذلك بعد يوم واحد على كشف أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية نجوى قبيلات عن أن “نحو 100 ألف طالب وطالبة لم ينخرطوا بالتعليم عن بعد”.

العجارمة في حديثه لإذاعة “حياة اف ام”، حصر أن الـ100 ألف طالب لم ينتظموا في الدخول على المنصة فقط، لكنهم قد يكونوا حصلوا على التعليم من خلال القنوات الأخرى التي خصصتها الوزارة.

واضاف العجارمة، “المنصة ليست الخيار الوحيد أمام الطلبة لتلقي التعليم عن بعد، الوزارة خصصت 3 قنوات تلفزيونية لكافة المراحل الداراسية، لأنها كانت تدرك وجود الكثير من التحديات التكنولوجية في المناطق النائية”.

قبيلات ارجعت سبب عدم انخراط عشرات الاف الطلبة الى عدم امتلاكهم التجهيزات و أدوات التعليم عن بعد،وقالت “ما دفع الوزارة لفتح مختبرات الحاسوب في المدارس لتمكين هذه الشريحة من الطلبة للاستفادة من الخدمات التي تقدمها المدارس والانخراط في العملية التعليمية وفق برامج معدة مسبقا التزاما بالاشتراطات الصحية وحفاظا على سلامتهم”.

دعوة لاسقاط السنة الدراسية

وزير الصحة الأسبق ورئيس لجنة تقييم الوضع الوبائي، سعد الخرابشة، طالب بإسقاط السنة الدراسية للطلبة في الأردن تعقيبا على عدد الطلبة الذين لم ينخرطوا في التعليم عن بعد.

وقال الخرابشة في تغريدة له على تويتر، “حسب تصريح وزارة التربية على لسان الأمين العام أن نحو مئة ألف طالب لم ينخرطوا في التعليم عن بعد.. أليس هذا مبررا لإسقاط هذا العام الدراسي وإعادته لجميع الطلبة؟”.

وختم الخرابشة تغريدته: “ماذا يحصل لو خسر الطالب سنة وكأنها سنة رسوب”.

وأكدت وزارة التربية على رفضها وزارة التربية إسقاط العام الدراسي الحالي.

مختصون يقيمون تجربة “التعليم الداخلي”

الدكتور وجيه عويس وزير تربية سابق ورئيس لجنة التربية في مجلس الأعيان، حذر من أن الاستمرار بالتعلم عن بعد سيؤدي الى الوصول الى تعليم طبقي وعدم استقرار اجتماعي.

وأكد عويس خللا مداخلته بندوة ناقشت التعليم عن بعد، على أنّ التعليم الإلكتروني جزء من الإستراتيجة الوطنية لتنمية الموارد البشرية ومتطلب للمستقبل لكن لم تتمكن الأردن من تحقيقه في الطريقة المناسب وأن تهيئة البنية التحتية، والمناهج والمنصات هما متطلبات نجاح التعليم الإلكتروني .

وأشار عويس إلى غياب المصداقية في الحصول على العلامات وغياب العدالة في الحصول على التعليم خلال التعلم عن بعد بسبب عدم توفر البيئة المهيئة واختلاف جودة التعليم المقدم ما بين المتوفر على منصة درسك والمتوفر لدى المدارس الخاصة التي تعتمد أنظمة أجنبية منوهاً إلى ضرورة وجود العدالة ورفع مستوى التعليم وتعديل المناهج وتقليل ما يسمى المدارس الأقل حظاً.

الدكتور صالح بركات أستاذ أصول التربية في جامعة البلقاء، أكد أن كافة قرارات وزارة التربية في ظل الجائحة كانت مرتبكة ومترددة وغالبًا ما تتراجع عنها في آخر لحظة.

وطرح بركات سؤالاً: هل التعلم عن بعد لمصلحة الطالب (مصلحة فُضلى)؟ وأجاب بلا، لأنه لا يقدم تعليمًا نوعيًّا تحضر فيه البنية المتعلقة بالتكنولوجيا، فالعديد من الطلاب لا يمتلكون أقل الأجهزة للحضور وتأدية الامتحانات، فبالتالي غابت العلاقات في ظل غياب التفاعل.

ومن جانبه قال أستاذ المناهج وأساليب التدريس في الجامعة الأردنية الدكتور رمزي هارون أن  كثيرًا من المبشرين بالتعلم الإلكتروني يتذرعون  بإن الجائحة فرصة سانحة للانقضاض الثوري على التعلم الوجاهي مشيراً إلى خشيته من أن يكون وراء هذه الرغبة في الثورة غير البريئة والانقضاض على التعلم الوجاهي شيء غير معروف وأن العودة إلى المدرسة واستئناف التعليم الوجاهي يجب أن يكون هدف وزارة التربية والتعليم وهدف جميغ المعنيين في القطاع التربوي

وأضاف أن إذا كان هنالك خلل أو نقص في نظام التعليم المدرسي الوجاهي، فإن الحل يكون بتطوير ذلك النظام لا بإلغائه والتخلي عنه، وأن التعليم الجيد ينطلق من خصائص المتعلمين ويستجيب لاحتياجاتهم بحيث يكون تعلم ممتع وميسر للجميع ويترك أثار إيجابية حالية وطويلة الأجل وتكون أثاره السلبية في الحد الأدنى مؤكداً  بإن التعليم الإلكتروني اقدم على حرمان الطلبة من التفاعل الاجتماعي المباشر .

مطالب بعودة التعليم الوجاهي

الحملة الوطنية من اجل حقوق الطلبة “ذبحتونا”، قالت في بيان لها، ان استمرار التعلم عن بعد يعني أن الطلبة سيكونون قد أنهوا عامًا دراسيًا ونصف العام الدراسي بشكل متتالٍ تقريبًا، في ظل تعليم عن بعد أثبت فشله وعجزه عن تعويض الفاقد التعليمي والفجوة التي أحدثها غياب التعليم الوجاهي.

وحذرت الحملة من أن طلبة الصف الثاني الأساسي –على سبيل المثال- أصبح لديهم فاقد تعليمي أكبر مما يمكن تخيله، بل يمكننا القول بأن طلبة الصفوف الأساسية الدنيا (أول وثاني وثالث) قد تم تجهيلهم فعليًا وبالمعنى الحرفي للكلمة.
وتساءلت ذبحتونا عن الاستراتيجية التي وضعتها وزارة التربية والحكومة لتعويض هذا الفاقد الذي أقرت به الوزارة نفسها.

وكان حزب جبهة العمل الإسلامي طالب الحكومة بالعودة للتعليم الوجاهي مع الحفاظ على تدابير السلامة العامة، مؤكداً على ان ما خسره الطلاب من تربية وتعليم لا تغنى عنها المنصات الالكترونية مهما بلغت كفاءتها.

وأشار الحزب على لسان الأمين العام للحزب مراد العضايلة في مذكرة وجهها إلى رئيس الوزراء بشر الخصاونة إلى الآثار السلبية لجائحة كورونا على التعليم و الطلبة ، عبر تحول الأردن الى نظام التعليم عن بعد مستخدما منصة ‘درسك’ الالكترونية، في حين أن  أرقام وزارة التربية والتعليم أظهرت  أن ٥٥٪  فقط من الطلاب يتابعون المنصة بينما ١١.٥٪ لم يدخلوا عليها إطلاقاً، مما يعني حرمان ١٦٥ الف طالب من التعليم ، فيما أن النسبة الباقية لا يتابعون المنصة بشكل يومي، وما تسبب به ذلك من تنامي ظاهرة عودة عمالة الاطفال و زيادة جنوح الأحداث وزيادة فرص التسرب المدرسي كلما طال أمد الانقطاع عن المدارس .

وأضاف العضايلة “الأوراق الصادرة من المؤسسات الصحية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية تؤكد أن المدارس ليست سبباً في انتشار الوباء وأن إغلاقها لن يؤدي إلى تقليل عدد الحالات، كما أن التقرير الأخير الصادر عن منظمة الصحة العالمية يؤكد على أهمية تطبيق تدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي داخل المدارس كوسيلة للحد من انتشار الوباء بدلاً من إغلاق المدارس، وهذا ما اتبعته عدة دول عربية وغيرها من الدول التي تعيش وضعاً مشابهاً للأردن فيما يتعلق بالحالة الوبائية”.

وأصدر رئيس الوزراء الخصاونة في شهر شباط الماضي، بلاغ رقم (23) لسنة 2021 بالاستناد لأحكام أمر الدفاع رقم (19) لسنة 2020.

وبموجب البلاغ، تعتمد طرق وأساليب التعليم غير التقليدية أو التعليم عن بعد في جميع المؤسسات التعليمية ومؤسسات التعليم العالي العاملة في المملكة حتى نهاية الفصل الثاني للعام الدراسي 2020/2021 ونهاية الفصل الثاني للعام الجامعي 2020/2021، باستثناء الحالات التي يقرر فيها وزير التربية والتعليم أو مجلس التعليم العالي، حسب مقتضى الحال، استخدام أساليب التعليم التقليدية في بعض التخصصات شريطة التقيد بمسافات التباعد المقررة والالتزام بوضع الكمامة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *