رهافة الإحساس.. اضطراب أم شخصية فريدة؟

ربما يصفك البعض بأنك شخص شديد الحساسية، تتأثر سلبا بأقل المواقف والتغيرات من حولك، لكن هذا الوصف لا يعني مجاملة أو مبالغة في وصف الشخصية، فقد يحتاج إلى مراجعة سلوكك ومواقفك، لتتمكن من تقييم نفسك. الأسئلة التالية اختبار مصغر قد يرشدك لطبيعة شخصيتك:

– هل تنشغل في حياتك بتجنب الأخطاء والحرص على عدم نسيان شيء؟

– هل الشعور بالجوع أو احتياجك للكافيين، يؤثر على تركيزك ويفسد مزاجك؟

– هل تشعر بالضيق والضغط عندما يكون لديك الكثير لتفعله في مدة قصيرة؟

– عندما كنت طفلا، هل كان أحد في أسرتك أو مدرستك يصفك بأنك حساس وخجول؟اعلان

– هل تتعامل مع الروائح والأذواق والصور والموسيقى والأعمال الفنية بتأمل شديد وتفكير عميق؟

– هل تتوتر من الأضواء الساطعة، والروائح القوية، ولمس الأقمشة الخشنة، أو سماع صفارات الإنذار؟

إذا كانت إجابتك “نعم”، فأنت من الأشخاص مرهفي الحس الذين يعانون من “الحساسية المفرطة” (Highly Sensitive Person) ويرمز إليها اختصارا بأتش سي بي (HSP). وهؤلاء يواجهون العالم بشكل مختلف عن الآخرين نظرا للاختلاف البيولوجي الذي ولدوا به وأكسبهم حساسية شديدة جعلتهم عاطفيين مبدعين ذوي نظرة ثاقبة، لكنهم أكثر توترا وإرهاقا، مما يؤثر على حياتهم، وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه.

أدمغتهم مختلفة
كشفت إلين آرون الباحثة بجامعة كاليفورنيا، والمتخصصة في اضطراب الإحساس المفرطة منذ عام 1991، ومؤلفة كتاب “مرهفو الحس” وكتب أخرى في المجال ذاته، أن “الحساسية المفرطة هي أمر فطري أو طبيعي، فقد وجد علماء الأحياء أنه في أكثر من 100 نوع من ذباب الفاكهة والطيور والأسماك والكلاب والقطط والخيول والقرود، لديها هذه السمة، وكأنها تعكس نوعا معينا من إستراتيجية البقاء على قيد الحياة”.

وتضيف “يوجد حوالي 20% من البشر يصابون بهذا النوع من الاضطراب، ولكن من حولهم لا يفهمونهم بشكل كاف، لأن أدمغة الأشخاص ذوي الحساسية الشديدة تعمل بشكل مختلف قليلا عن الآخرين. وتتسم طريقة معالجة عقولهم للمعلومات بمزيد من العمق، ويبدون كأنهم ينظرون بعدسة أكبر من الآخرين، فيرون مزيدا من الأمور الدقيقة”.

وأوضحت أن: هذه كلها ميزات لا تمثل اكتشافا جديدا، ولكن تمت إساءة فهمها من خلال الاكتفاء بإطلاق أوصاف عليهم من قبيل أنهم “خجولون” و”انطوائيون”، “عصابيون”، أو تقريعهم بالقول “لا تكونوا حساسين”، مما يشعرهم بأنهم غير طبيعيين، ويسبب لهم حالة من “تدني احترام الذات”. لكنها تؤكد “أن الخجل والانطواء ليسا سمة أساسية للمرهف، فحوالي 30% منهم يكونون منفتحين على مجتمعهم”.

السمات الإيجابية
من السمات الإيجابية التي ذكرتها د. إلين آرون لدى الأشخاص المرهفين:

– كراهية العنف والقسوة: فهم حساسون للغاية تجاه رؤية أو سماع حوادث مفجعة أو مشاهدة أفلام عنيفة أو دامية أو مخيفة، أو أشياء عن القسوة على الحيوانات أو أي أعمال وحشية مماثلة.

– التأثر بالجمال: الانفعال الملحوظ بكل شيء جميل، أكلة شهية، رائحة غنية، عمل فني، لحن موسيقي، لدرجة تشبه الغيبوبة. والصدمة في الوقت نفسه لأن من حولهم لا يشاركونهم الانبهار ذاته.

– التعاطف: مرهفو الحس يتمتعون بمستويات مرتفعة من التعاطف، فسرعان ما يستشعرون عواطف الآخرين ويتماهون معها حتى لو كانت لا تخصهم، مما يجعلهم يعانون من الإرهاق العاطفي المتكرر.

– قوة الحدس: فهم يقرؤون أفكار من حولهم ويستشعرون حالاتهم المزاجية من خلال إدراكهم للتفاصيل وتعبيرات الوجه ولغة الجسد ونبرة الصوت. وهم أول من يكتشف الأشياء، ويحذر من المخاطر.

– الضمير اليقظ: فالمرهف شخص وجداني، يفعل ما يمليه عليه ضميره، ويهتم بإظهار نفسه بلباقة أمام الآخرين، ويكره أن يترك انطباعا سلبيا.

– تجنب الصراعات: الشخص المفرط الحساسية يتأثر بعمق إلى حد الشعور بالمرض الجسدي، عندما يكون هناك توتر أو خلاف في علاقاته الوثيقة، لذا يحرص على إرضاء الآخرين تجنبا للصراعات.

التأثيرات السلبية
في تناوله لجوانب الحساسية العالية التي تؤثر سلبا على صحة الفرد وسعادته وربما تعقد علاقاته، يتحدث د. بريستون ني، أستاذ دراسات الاتصالات ومؤلف كتابي “هل أنت شديد الحساسية؟” و”كيفية التواصل الفعال مع الأشخاص الذين لديهم حساسية عالية”، عن شقين أساسيين هما:

حساسية الشخص تجاه نفسه

– غالبا ما يواجه صعوبة في التخلي عن الأفكار والمشاعر السلبية.

– يقارن نفسه بالآخرين ماديا واجتماعيا في كثير من الأحيان، مما يغرقه في الأحزان.

– يخاف من الرفض، وقد يتأثر بشدة إذا شعر بأنه شخص مرفوض أو منبوذ.

– كثير التوتر والقلق، ويلقي اللوم على نفسه إلى حد جلد الذات، إذا أخفق في تحقيق أي توقعات.

– يشعر بالغضب من مواقف يومية في المجتمع والحياة، تبدو مزعجة وغير عادلة من وجهة نظره.

– يعبر عن سخطه تجاه ما يضايقه من خلال أعراض جسدية مثل الصداع أو الإعراض عن الطعام.

حساسية تجاه الآخرين

– يواجه صعوبة في قبول التعليقات النقدية حتى لو قيلت بشكل معقول وبناء.

– يجد صعوبة في تخطي المواقف السلبية من الآخرين حتى لو كانت بسيطة نسبيا.

– يبالغ في رد الفعل على الاستفزازات سواء كانت حقيقية أو متخيلة عن سوء فهم أو تفسير.

– غالبا ما يكون محرجا في المناسبات الجماعية ويشعر بعدم الراحة ويفضل الانسحاب.

– يشغل باله دائما بشأن ما يفكر فيه الآخرون، ويشخصن كلامهم وتصرفاتهم وكأنهم يقصدونه هو.

– يخفي مشاعره السلبية، معتقدا أنها محرجة أو أكبر من تحكى، أو يحكيها في قالب درامي يثير الدهشة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *