زمن المتغيرات الكبرى

ليس دائماً ولا بالضرورة أن أهل مكة ادرى من غيرهم بشعابها أو أنفاقها!..

فبعض أهل مكة لا يعرفون الطريق إلى الكعبة.

والسيد جوجل ادرى بالشعاب والأنفاق والطرق والمنعطفات من هندسة المرور في مكة المكرمة..

وفي زمن المتغيرات الكبرى التي أصطحبت معها إنقلاباً عميقاً في منظومات الأمن الدفاعي والردع ما فوق النووي ليس صحيحاً بالمطلق أن القاعد لا يفتي للمجاهد بحجة أنه :

 – اي القاعد – أقل علماً وافقر فقهاً.

كثيرون عتبوا على حماس بسبب التعزية بقاسم سليماني وغضبوا من تصريحات بعض قياداتها، ولهم الحق في ذلك، بل لعله واجب عليهم، فلا أحد من البشر يستغني عن التصويب،

 ومهما أمتلك من الإبداع والتفوق، فهو ليس فوق النقد أوالنصح.

لكن الكثيرين ممن نقد حماس تمادوا في التهجم والشتم – وليس النقد – ونسبوا لحماس وقياداتها كل عيب ونقيصة، بدءاً من التبعية والذلة مروراً بالأخطاء العقدية وليس انتهاءً بـ”بيع الأمة” والتخلي عنها.

والمطلوب في كل الأحوال العدل في القول والقسط بالحكم

وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل.

وإذا قلتم فاعدلوا

وزنوا بالقسطاس المستقيم.

  حماس حركة مقاومة ضد العدو الصهيوني المحتل، ومشروع تحرر وتحرير وطني، لم يثبت يوماً أن حماس أضاعت البوصلة أو انحرفت عن مشروعها وأهدافها…حتى وهي تمارس برنامجها الوطني، وتقاتل العدو الصهيوني، تنطلق حصرياً من برنامجها الوطني وليس توظيفاً ولا مراعاةً لاجندات دول أخرى مهما كانت، ولا خوضاً لمعارك غيرها، بهذا المعنى ظلت حماس حركة تحرر وطني بامتياز ، ولم تكن بندقية للإيجار في يوم من الايام، لا للإيران ولا لغيرها.

وموقف الحركة من المواجهة الأخيرة التي بدأها الاحتلال ضد الجهاد الإسلامي – الأقرب إلى إيران – يؤكد معنى استقلال الحركة وعدم تبعيتها لأي أجندة خارجية.

   تصريحات ومواقف حماس واضحة في الابتعاد عن وتجنب التدخل بالشئون الداخلية للدول، أو دعم السياسة الإيرانية بحجة محور المقاومة في أي من دول المنطقة لا سيما سوريا والعراق.

  تاريخ العلاقة بين الطرفين يؤكد أن حماس لم تكن يوماً مرتهنة لإيران، ومغادرة الحركة لسوريا ليس المثال الوحيد على ذلك رغم اهميته ودلالته الواضحة، ومشاركة الحركة في الانتخابات عام 2006  خلافا للرغبة الإيرانية يعزز من حقيقة استقلال قرار الحركة الذاتي وعدم خضوعه للابتزاز أو المساومة.

والخلاصة أن ثمة مشكلة في بعض التصريحات لبعض قيادات حماس تستوجب النقد والنصح وترك المجاملة وعدم المدارة.

أما التعاون مع القوى والدول الداعمة للقضية الفلسطينية وتحقيقاً لأهداف ومصالح الشعب الفلسطيني فلا خلاف على ذلك.

بكل الأحوال فإن الإنفعال والمبالغة في تقدير التوازنات وعدم ضبط  العبارات والمصطلحات والكلمات فهي من الأخطاء التي ترافق الاجتهاد السياسي وتحتاج إلى فن وقدرة واحتراف لا يمتلكه الكثير ممن وضعتهم الأقدار في مواقع القيادة.

  النقد والتقويم هو المطلوب، والمفترض أن يكون مقبولا ومرحبا به…

آفة الأمة في الاستبداد الذي يحتكر القرار، ويضع الحاكم في موضع الحاكم بأمر الله، أو إمتلاك العصمة التي تقتل كل إبداع، ولا تسمح إلاّ

لشعراء الطرب السياسي وحملة المباخر، والعزف على وتر ما يطرب الحاكم المستبد…

 هذا هو التخلف الذي يفضي إلى كل الفساد والشرور والفشل.

ولن تنهض أمة ما لم تنعم بنعيم الحرية وتتحرر من قيد الذل والهوان.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

  • Trending
  • Comments
  • Latest