سرحان: الإلتزام بالإجراءات الوقائية مسؤولية مجتمعية وليست حرية شخصية

بالرغم من التزايد الكبير لأعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا المعلن عنها إلا أن البعض للأسف ما زال يصر على عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية إما استهتاراً أو لعدم القناعة بجدوى هذه الإجراءات أو اعتقاداً منه بعدم وجود وباء أصلاً وأن الأمر مفتعل لأغراض متعددة. 

كل ذلك بالرغم من مرور أكثر من ستة أشهر على بدء انتشار الوباء في الأردن وتسجيل أكثر من عشرة آلاف حالة إصابة وأعداد من الوفيات. 

مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان يقول إن التزايد الكبير في أعداد الإصابات بفيروس  كورونا يتطلب من الجميع تحمل المسؤولية والالتزام حتى لا يكون سبباً في نقل الوباء، وأن الإلتزام في مثل هذه الظروف ليس حرية شخصية للفرد، بمعنى أن له الحق أن يلتزم أو لا يلتزم باعتبار أنه هو صاحب العلاقة والنتيجة تعود عليه، ويؤكد سرحان أن الحرية الشخصية تنتهي عندما تؤثر على حقوق الآخرين أو مصالحهم وليس فقط حريتهم. 

 ويقول:الشخص السليم المعافى مطلوب منه أن يحافظ على نفسه وأن يحرص على عدم إنتقال العدوى إليه وذلك بالالتزام بالإجراءات الوقائية، وأن يدرك أن ذلك مسؤولية شرعية واجتماعية، فهو بذلك لا يحافظ على نفسه فقط بل يساهم في حماية المجتمع ايضاً بعدم زيادة عدد الإصابات.

 ويضيف سرحان: قد يكون الشخص مصاباً ولا يعلم أنه مصاب لعدم ظهور أعراض الإصابة عليه وهنا مكمن الخطر حيث يتوجب على الجميع الحرص على الالتزام بالإجراءات الوقائية ومنها لبس الكمامة وعدم الإكثار من التنقل والابتعاد عن أماكن التجمعات حتى لا يكون سبباً في نقل الوباء لغيره وهو لا يعلم. 

ويتابع سرحان قائلا: حتى داخل الأسرة يجب اتخاذ أقصى درجات الحيطة وملاحظة أية أعراض تظهر على أي من افراد الأسرة. 

ويقول: أما الشخص الذي ثبت بالفحص أنه مصاب ولم تظهر عليه أعراض فإن عليه واجب الالتزام بالحجر الصحي وعدم التهاون في ذلك حتى لا يتسبب في نقل العدوى للآخرين وقد يكونوا من أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو غيرهم وهذا يتنافى مع القيم والأخلاق والشريعة، فهو تعمد للضرر بالآخرين واستهتار بصحتهم بل بأرواحهم أيضاً. 

ويستغرب سرحان  أن البعض ما زال يعتقد أن من حقه أن لا يلتزم بالإجراءات الوقائية معتبراً ذلك حرية شخصية هو يتحمل مسؤولية نتائجها، مبينا أن  هذا فهم خاطئ لأن حفظ النفس واجب شرعي وليس من حق الشخص أن يفرط بنفسه ويرمي بها إلى التهلكة سواء أدى ذلك إلى المرض أو الموت لا قدر الله. 

ويشرح سرحان قائلا: البعض مثلاً لا يلتزم بارتداء الكمامة وهو داخل المول أو المسجد والبعض لا يترك مسافة امان بينه وبين الآخرين. فقد تذهب إلى مكان التسوق وأنت ملتزم بارتداء الكمامة والتباعد الجسدي عن الآخرين وتتفاجأ بأن أحد الأشخاص إقترب منك دون مسافة أمان معتبراً أن هذا حقه، إما لعدم قناعته بالإجراءات أو استهتاراً وعدم مبالاة. ويؤكد أن هذا السلوك ليس فقد إعتداء على حقوق الآخرين بل إفساد التزام مئات الأشخاص الحريصين على التقيد بالإجراءات الوقائية. 

ويضيف سرحان:قد يأتي شخص متأخر إلى المسجد في صلاة الجمعة دون إرتداء كمامة أو إحضار سجادة صلاة خاصة به ويخترق صفوف الملتزمين بالتباعد الجسدي ليصلي بين شخصين ملتزمين ربما حضروا للمسجد قبله بساعة، وهو بذلك يخالف التعليمات وقد يسبب الضرر للآخرين والأصل انه من أكثر الناس التزاماً  وأن يكون المصلي قدوة حسنة للآخرين. 

و يقول سرحان: الالتزام بالإجراءات الصحية الوقائية وفي ظل التزايد الكبير لأعداد الإصابات يصبح أكثر أهمية، بل هو الأسلوب الأكثر نجاعة وهو غير مكلف مادياً، فقط يحتاج إلى الوعي والالتزام والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين وتجاه المجتمع وتجاوز بعض العادات الاجتماعية غير المناسبة في ظروف انتشار الوباء كالمصافحة والتقبيل وحضور التجمعات والإكثار من الزيارات والتنقل، 

وأن يبدأ الجميع من الخلية الأولى وهي الأسرة بالاتفاق والالتزام بالإجراءات الوقائية وعدم تجاوزها وكذلك التزام الزملاء في اماكن العمل والتزام المراجعين للمؤسسات الرسمية والأهلية، والتوقف التام عن إقامة حفلات الزفاف والاقتصار على أسرتي العروسين وعدم فتح بيوت العزاء والاكتفاء بالتعزية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. 

ويختم سرحان قائلا: التعاضد والتعاون ليس فقط في تقديم العون والمساعدة للآخرين بل في الالتزام أيضاً، وقد يكون التزام الجميع في هذه الظروف اكثر أولوية ويشمل كل شخص مهما كان موقعه فهو عنصر مهم في المجتمع وإنه على ثغرة فلا يؤتين من قبله.

فمحافظة الشخص على نفسه هي خدمة للمجتمع ايضاً وتأكيداً على صدق انتمائه والتزامه كما أن واجب كل شخص أن يحث الآخرين على الالتزام. وان يكون التعامل والعلاقات قائمة على قواعد يتطلبها ظرف انتشار وباء كورونا وهي ارتداء الكمامة وعدم المصافحة وعدم التقبيل والتباعد الجسدي وعدم المشاركة في التجمعات واقتصار حفلات الزواج على أسرتي العروسين وإلغاء بيوت العزاء 

لتكون هذه القواعد بمثابة ميثاق شرف يلتزم به الجميع حتى وإن لم يكن هذا الميثاق مكتوباً أو لم يوقع عليه فهذه القواعد تحقق مصلحة الفرد والمجتمع في هذه الظروف. 

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *