صحيفة إيطالية: كونتي يلتقي ماكرون وميركل للبحث عن زعيم جديد لليبيا

يقول تقرير نشرته صحيفة “لاستامبا” الإيطالية إنه من الواضح أن التشاؤم الذي كان سائدا خلال أعمال مؤتمر حوارات المتوسط الذي التأم الأسبوع الماضي في العاصمة الإيطالية روما سواء حول الأزمة الليبية أو حول نجاح المؤتمر المزمع عقده في برلين؛ كان شعورا عاما.

الأمر الذي فرض على الدول الأكثر التزاما بالملف الليبي تعجيل الخطى لكسر الجمود، خاصة بعد أن أصبح الوضع في ليبيا متوهجا مع إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر أمس في خطاب عام “ساعة الصفر” لبدء هجوم حاسم على العاصمة طرابلس.

وترى الصحيفة أن إيطاليا تصطف مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا لتحديد ماهية العملية المفترض تحريكها خلال هذه الساعات للوصول قبل أي شيء آخر إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا، وذلك رغم أن لندن لا تزال متأثرة إلى حد ما بالوضع السياسي الداخلي.

وتشير الصحيفة في هذا الخصوص إلى اللقاء الذي جرى في بروكسل بين رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بهدف وضع وتطوير مبادرات ملموسة جديدة بشأن ملف الأزمة الليبية.

زيارة استكشافية
وذكرت الصحيفة أنه سيتم على طاولة المباحثات مناقشة مُبادرة إرسال وفد أوروبي مشترك لإجراء زيارة استكشافية لليبيا بهدف تحديد شخصية قيادية ليبية جديدة قادرة على إدارة التهدئة في البلاد.

وترى الصحيفة أن هذه المبادرة تدلّ على تجسيد شيء يقيني أولي، في الفوضى السائدة حاليا في ليبيا، وهو أنه لم يعدّ بمقدور رئيس الوزراء فايز السراج، ولا حتى اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قيادة ليبيا الموحدة، لا سيما أن السراج بات ضعيفا، وأن حفتر أصبح من المستحيل “هضمه” من جانب القبائل الليبية في غرب البلاد.

ولاحظت “لاستامبا” أنه لا توجد أسماء مرشحين بعد، وذلك رغم تأكيد بعض المصادر الدبلوماسية في كل من روما وباريس وبروكسل بدء طرح بعض الأسماء الأولية.

ولاحظت الصحيفة الإيطالية أن رئيس الوزراء الإيطالي كونتي كان أعرب في بروكسل أمس عن قلق بلاده حينما قال “يتعيّن على الاتحاد الأوروبي رصّ الصفوف لأن المسألة لا تخص إيطاليا فقط، مضيفا أنه “يجب أن تصبح مخاوف إيطاليا أوروبية”.

ساعة الصفر
ورأت “لاستامبا” أن السيناريو المتوقع الآن هو تصاعد العنف بشكل ملحوظ في طرابلس، خاصة بعد إعلان حفتر انطلاق “ساعة الصفر” للدخول إلى قلب العاصمة الليبية ووصول القناصة الروس إلى محاور القتال، وهو الأمر الذي أكدته أجهزة الاستخبارات الإيطالية.

وتابعت “لاستامبا” بالقول من الوارد جداً الآن أن يجد التدخل العسكري الروسي في ليبيا حليفا ممثلا في تركيا، وذلك بهدف تقاسم مناطق نفوذ جديدة بين البلدين، ولوضع مصر السيسي في الزاوية، ووضع الاتحاد الأوروبي في موقف صعب للغاية، خاصة أن بروكسل لن توافق بأي شكل من الأشكال على مذكرة التفاهم التي وقعتها أنقرة مع طرابلس بخصوص ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وكشفت الصحيفة عن أن إيطاليا هي التي طلبت مساء الأربعاء تنظيم لقاء القمة الثلاثية الأوروبية حول ليبيا، وهذا ما أكده كونتي للصحفيين، مشيرا إلى أنه من “المتوقع ألا تفضي عمليات حفتر العسكرية الدائرة في غرب ليبيا إلى عودة الاستقرار للبلاد، ولهذا فإنه من المهم جدا أن يتحرك الاتحاد الأوروبي بصوت واحد الآن”.

كما أشارت الصحيفة الإيطالية إلى غموض الموقف الأميركي، الذي أسهم بالتأكيد في الفوضى الحالية، حيث قال كونتي “إن من يملك السلاح على الأرض يفوز، وما توجد أمامنا الآن هي حرب بالوكالة، وأصبح من المتعذر السيطرة عليها، لا سيما أن تضارب مصالح القوى الأجنبية يفاقم الوضع هناك يوما بعد يوم”.

قلق وإثارة
وأضافت الصحيفة تحت عنوان داخلي “رسائل باريس” أن من بين العوامل الأكثر إثارة للقلق هو “خطر اجتذاب الإرهابيين لمنطقة البحر المتوسط بنتائج لا يمكن لأحد تحمّلها”. وحول خطر الإرهاب أصرّ كونتي على الخط الذي تحدث عنه في مؤتمر حوارات المتوسط الذي التأم الأسبوع الماضي في روما، حينما دعا الفرنسيين إلى الحراك بشكل ملموس مع ما يصرحون به، وضرورة تجنب الاستمرار في لعبة غير متوازنة بشكل مفرط لصالح حفتر.

وخلصت الصحيفة إلى أنه إذا كان هناك شيء يتحسس منه الفرنسيون بشكل ملحوظ جدا فهو خطر الإرهاب، ولذا فليس من المستبعد الآن -خاصة في ضوء الأحداث المتسارعة على الأرض- أن يدفعهم موضوع طرح اسم جديد لقيادة ليبيا إلى قبول اتخاذ قرار مشترك مع الحلفاء الأوروبيين.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *