صحيفة روسية: الاحتجاجات السلمية شرق ليبيا تربك حسابات حفتر

أجبرت الاحتجاجات العفوية، التي اجتاحت بنغازي وعددا من المدن الكبرى شرق ليبيا، الحكومة المؤقتة في طبرق على تقديم استقالتها، وأربكت حسابات خليفة حفتر.

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة “نيزافيسمايا” الروسية، قال الكاتب غينادي بيتروف إن الاحتجاجات -التي انطلقت شرارتها بالقرب من مقر حفتر في منطقة المرج بمدينة بنغازي- جعلت اللواء المتقاعد يراجع حساباته ويعترف بفشله في تحسين الوضع الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وكان المتحدث باسم الحكومة المؤقتة في طبرق، عز الدين الفالح، قد أعلن، مساء الأحد، تقديم رئيس الوزراء عبد الله الثني استقالة حكومته، والتي سيتم النظر فيها في جلسة لمجلس نواب طبرق لم يُحدد موعدها بعد.

وقد اندلعت الاحتجاجات في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الموالية لحفتر قبل أيام، بعد تسجيل ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية تزامنا مع انقطاع جديد للتيار الكهربائي.

وحسب الكاتب، فإن معاناة الليبيين مستمرة منذ فترة طويلة بسبب شح إمدادات الطاقة، لكنها بلغت ذروتها الفترة الماضية نتيجة أزمة محطات تشغيل الكهرباء، مما يجعل مدينتين بحجم بنغازي وبرقة مهددتين بانقطاع كامل للكهرباء.

ويضيف أن هذه المظاهرات -التي يشارك فيها الآلاف احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية، والتي انطلقت السبت من مدينة المرج، حيث يقع مقر حفتر- أسفرت حسب بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 3 آخرين بجروح خلال اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

ويبدو أن الاضطرابات، وفقا للكاتب، أجبرت حفتر على تغيير تكتيكاته، إذ كان قد صرح في وقت سابق بأن الاحتجاجات مؤامرة من الإسلاميين، غير أنه سرعان ما غيّر رأيه واعترف بأن البلاد تتخبط في مشاكل اجتماعية واقتصادية حادّة.

وحسب الخبير بالمجلس الروسي للشؤون الدولية كيريل سيميونوف، فإن “الاحتجاجات نتيجة طبيعية للوضع على جبهات الحرب الأهلية الليبية، حيث لم يتمكن حفتر من السيطرة على العاصمة طرابلس، وانتهى الحصار الذي فرضه على العاصمة لعدة أشهر بالفشل، وأدت هزيمته إلى أزمة هيكلية على مستوى السلطة شرق ليبيا”.

وقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية عندما أغلقت قبائل موالية لحفتر بداية العام الحالي جميع موانئ النفط شرق البلاد، بدعوى أن الحكومة المعترف بها دوليا برئاسة فايز السراج تستفيد بمفردها من عوائده. وبعد تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات، أعيد فتح الموانئ في أغسطس/آب الماضي، لكن الصادرات ما زالت دون المستويات العادية.

من جانبها، قالت البعثة الأممية إن الاحتجاجات التي تشهدها ليبيا نتيجة “خيبة أمل عميقة” للشعب من طرفي الصراع، وحثّتهما على اتخاذ خطوات عاجلة لتحسين الوضع الاقتصادي في المناطق الواقعة تحت سيطرتهما.

ويعود الكاتب للقول إن الصراع المسلح من أجل السلطة استحوذ على اهتمام حفتر والسراج بشكل كامل، وجعلهما يغفلان عن الوضع الذي يعيشه الشعب الليبي الذي من المفروض أنهما يرعيان شؤونه ويعملان على حمايته.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *