كاظم عايش
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

صفقة القرن.. ثمرة الخذلان

كاظم عايش
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

الحديث الذي يتداوله الناس عن صفقة القرن ليس فيه جديد من حيث مآلاته التي يهدف إليها من خططوا لها، فغايتها هو ترسيخ الاحتلال وشرعنته، والاستيلاء على الأرض، وإنهاء معضلة القدس واللاجئين، وتطبيع العلاقات مع المحيط العربي، وإرغام الجميع، عرب وفلسطينيين على الاعتراف بالكيان الصهيوني كحقيقة قائمة لا يمكن تجاوزها، والتخلي عن المطالبة بالحقوق الفلسطينية، العودة والدولة والسيادة، ومن ثم نقل الصراع من كونه عربيًا صهيونيًا، إلى “عربي عربي” وعربي فلسطيني، وتفتيت ما تبقى من فتات الكيانات العربية التي مزقتها سايكس بيكو، وأجهزت عليها كامب ديفد واوسلو ووادي عربة، وبناتها من الاتفاقيات الصغيرة والملاحق السرية والامنية مع العدو الصهيوني.

بدأ التحضير لهذه الصفقة منذ وقت مبكر، منذ أن بدأ التآمر على الحقوق الفلسطينية، وكان الثمن الذي دفعه الكثير من الحكام العرب ليحافظوا على كياناتهم الهزيلة الضعيفة التابعة المستقلة شكلا لا مضمونا، فكل خطوة تمت باتجاه إضعاف مقاومة الفلسطينيين كانت تصب في مصلحة المشروع الصهيوني الذي بات يستهدف هذه الكيانات، وكل خطوة اتخذت لمنع هذه الكيانات المسماة دولا من الاستقلال الحقيقي وتنمية مجتمعاتها وامتلاك الأسباب الحقيقية لبقائها كانت تصب في مصلحة المشروع الصهيوني، الذي كان يخطط للبقاء والتمدد والسيادة على كل الإقليم، ليس من النيل إلى الفرات، بل من المحيط الى الخليج, وهذا التواطؤ العربي تم عن علم وقصد، وبأنانية مقرفة، وروجت له وسائل الانظمة المستبدة والفاسدة والمتسلطة على شعوبها بدون وجه حق، صحيح أن الدول المستعمرة والمتنفذة في العالم ابتداءً ببريطانيا وانتهاء بأمريكا سعت جاهدة ليكون هذا هو واقع الحال، ولكنها وجدت من يستجيب لها من الأنظمة والزعامات العربية، التي تم زرع معظمها بيد الغرب، والتي استجابت لكل مطالبه التي أدت إلى حالة الضعف والوهن، مقابل البقاء في كراسي الحكم، ولا زلنا نتذكر تعقيب الاعلام المتهتك وهو يصف فضيحة حزيران 67، حين قرر ان العرب انتصروا في المعركة لأن اسرائيل لم تحقق هدفها في اسقاط الانظمة الثورية الوطنية .

صفقة القرن هي ثمرة الخذلان العربي المتراكم، وخذلان الشعوب التي رضيت بواقع الحال، وخذلان الحالة الفلسطينية التي ارتضت الارتماء في أحضان معسكرات الشرق والغرب وأحضان الانظمة العربية التي لم تكن قضية فلسطين اولوية لديها رغم زعمها المتكرر أنها كذلك، صفقة القرن هي ثمرة ما جنته أيدي العرب والفلسطينيين الذين أضاعوا البوصلة يوم أن قرروا التخلي عن ميثاقهم الوطني وتمسكهم بحقوقهم الثابتة، ووقعوا الاتفاقات المذلة، ونسقوا أمنيا مع عدوهم، وأداروا الظهر لتطلعات شعبهم، صفقة القرن التي يزعم البعض اليوم أنهم يرفضونها، هي نتاج مواقفهم واستجابتهم لإملاءات عدوهم خطوة خطوة، وهم يرفضونها اليوم لأنها كشفت لهم عن مصيرهم المظلم في حال اكتملت فصولها، ولأنها لم تبق لهم شيئا مما كانوا يحرصون عليه، ولكن للأسف فإن الذين سيدفعون الثمن هم الشعوب وليس الحكام ولا الأنظمة الفاسدة المستبدة،  فهذه تعرف كيف تهرب بما سلبت من مقدرات شعوبها حين يحاط بها، وتبقى المرارات والمعاناة للشعوب المستضعفة المغلوبة على أمرها، ولوقت طويل حتى يأذن الله بالفرج.

(البوصلة)

ص/10

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *