ضعف فني وفشل في الإيرادات.. فيلم “ذا ميسفيتس” المسيء لقطر لم يشاهده أحد

ضعف فني وفشل في الإيرادات.. فيلم “ذا ميسفيتس” المسيء لقطر لم يشاهده أحد

السينما ليست مجرد وسيط فني للتسلية والمتعة، ولكن منذ بداياتها أصبحت أداة سياسية واجتماعية مهمة، تستخدم للكثير من الأغراض وبث الرسائل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وكثيرة هي الأفلام التي تسببت في مشاكل دبلوماسية، ومنع عرضها لهذه الأغراض في بعض البلاد.

ومؤخرًأ عُرض فيلم أثار الجدل وحمل عنوان “ذا ميسفيتس” (The Misfits) ومعناه “غريبو الأطوار”. لكنه جدل سياسي فقط، لأنه من الناحية الفنية أو التجارية ليس أكثر من إخفاق كبير، ولم يحقق إيرادات سوى مليون و240 ألف دولار، جاء أغلبها من روسيا، والإمارات، من أصل ميزانية قدرت بـ 15 مليون دولار.

إثارة الجدل

يصنف “ذا ميسفيتس” كفيلم سرقة أميركي إماراتي، من إنتاج عام 2021 وإخراج ريني هارلين، وكتبه روبرت هيني وكورت ويمر. ومن بطولة بيرس بروسنان ورامي جابر وهيرميون كورفيلد وجيمي تشونغ ومايك دي أنجيلو وتيم روث ونيك كانون.

عرض لأول مرة في كوريا الجنوبية عام 2021 في الثالث من يونيو/حزيران، ثم صدر بعدها بالولايات المتحدة يوم 11 من نفس الشهر ثم الإمارات بداية من يوليو/تموز.

تدور أحداث الفيلم في الشرق الأوسط، حول السارق ريتشارد بيس ذي المهارة الكبيرة في جرائم السرقة المدبرة بدقة، وكذلك في الهرب من السجون، ويبدأ العمل بهروبه من السجن، وتنفيذه لسرقة بمهارة، ثم يكتشف أن تلك المهمة كانت فخًا ليقابل جماعة من اللصوص للتخطيط لعملية كبيرة قادمة.

جماعة غريبي الأطوار أو ميسفيتس 4 من اللصوص الذين يمتلكون مبادئ معينة، تجعلهم يسرقون من الأغنياء لمساعدة الفقراء بما يشبه قصة روبن هود الكلاسيكية، ولكن مهمتهم التالية سرقة ذهب يعود لجماعة إرهابية، مُخبأ بسجن لا يستطيع اقتحامه سوى العجوز بيس.

كان من المفترض تصوير الفيلم في بورتوريكو وفقا لتصريحات أحد ممثليه (جابر) ثم نتيجة لتعرض البلاد لإعصار، تم تأجيل التصوير ثم نقله إلى الإمارات حيث تمت إعادة كتابة الفيلم ليصبح ملائمًا لمكان التصوير الجديد.

وبالإضافة إلى مكان التصوير، شارك بالإنتاج شركة “فيلم غيت برودكشن” (Film Gate Production) الإماراتية، مما تسبب في الكثير من الجدل بعد عرض الفيلم، حيث تمت الإشارة إلى دولة قطر باسم جزيرتستان، واتهام مواطنيها بدعم المنظمات الإرهابية، كما أشار العمل إلى مؤسسات وطنية قطرية بأسمائها، وصور شخصيات مثل الشيخ يوسف القرضاوي على أنه راع للإرهاب، مع الترويج للإمارات على أنها واحة الديمقراطية العربية.

التوقعات تتحطم

تم الترويج للفيلم ليوحي بإنتاج فني مختلف، مما تسبب في ارتفاع سقف التوقعات إلى حد كبير، فقد قدم مخرج العمل (هارلين) خلال فترة التسعينيات على الأخص مجموعة من أفلام الأكشن الشهيرة مثل “داي هارد 2 ” (Die Hard 2) مع بروس ويليس، وحقق نجاحًا كبيرًا، كذلك يعد بطل هذا العمل المثير للجدل (بروسنان) واحدا من أهم ممثلي الأكشن في جيله، خاصة أفلامه الأربعة في سلسلة “جيمس بوند”.

وجاء الفيلم مخيبًا للتوقعات بشكل مثير للحيرة، وقد حصل على تقييم 19% فقط على موقع “الطماطم الفاسدة” (Rotten Tomatoes) بناء على 16 مراجعة نقدية، وتقييم 27 من 100 على موقع “ميتاكريتيك” (Metacritic) النقدي بناء على 8 مراجعات فقط، وأغلب هذه المراجعات جاءت سلبية للغاية.

قصة الفيلم مشابهة إلى حد كبير لثلاثية أفلام “أوشن” (Ocean’s) بطولة جورج كلوني، فكلا العملين يتمركز حول جمع فريق من المجرمين تحت قيادة أكثرهم ذكاءً وقدرة على التخطيط، للقيام بعملية سرقة معقدة للغاية، وغالبًا في بلد آخر.

ولكن هنا التنفيذ مختلف تمامًا، فقد حمل الفيلم ركاكة كبيرة في السيناريو، جعلته مجرد نسخة ساخرة لأفلام السرقة الأميركية، بالإضافة إلى ضعف مشاهد الحركة وسذاجة الخطة الإجرامية التي تصلح لأن تكون لفيلم كوميدي وليس أكشن.

ولم يضف التمثيل إلى الإخفاقات الفنية على جانبي السيناريو والإخراج سوى إخفاقً جديدًا، خاصة مع الكتابة السيئة للشخصيات والحوارات الخاصة بها، فحتى الجانب الكوميدي المعتاد جاء سيئًا للغاية ومتواضعًا.

بالإضافة إلى ذلك قدم الفيلم صورة نمطية للغاية للشرق الأوسط يتم تداولها منذ سنوات بالغرب، حيث الدول العربية أماكن صحراوية ورمال، وسيدات أنيقات بملابس فاخرة نصف محجبات بالفنادق الفخمة، بالإضافة إلى الكثير من “الإكليشيهات” المعتادة، وكان من المتوقع من فيلم دخل في إنتاجه دولة عربية الارتقاء بالمحتوى وتقديم صورة أقرب للحقيقة، وألا يكون مجرد إرضاء للخيالات الرومانسية الغربية عن الشرق.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *