عالم الجراثيم 3

نشرة “فَاعتبِرُوا” 110

د. عبدالحميد القضاة

عالم الجراثيم 3  

      الجراثيمُ مخلوقاتٌ متناهيةٌ في الصغرِ، منبثةٌ بأعدادٍ لا يعلمُها إلاّ الذي خلقها لكثرتها، عرفها الإنسانِ جيدا في نهاياتِ القرن التاسع عشر، ولا زالت المعرفةُ بها تتراكمُ يوماً عن يوم، فرغم ما تُسببُ للإنسانِ من أمراضٍ إلاّ أن حياتَهُ لا تستقيمُ على الأرض بدونها.

      بعضُها مُمرضٌ للإنسانِ، وتنتقلُ إليهِ عن طريقِ الماءِ والهواءِ والطعامِ أوالتماسِ المباشرِ، ولتقليلِ الإصاباتِ بهذهِ الجراثيم الممرضة، تتسابقُ السلطاتُ الصحيةُ في تطبيقِ الإجراءآتِ الوقائيةِ، وذلك بتعميم الممارساتِ الصحيةِ الفرديةِ والجماعيةِ، وقد سُن لذلك تشريعاتٌ تطبقُ بقوة القانون، ورغم كلَ هذا فإن العالم يفقدُ كُل عامٍ عشراتِ الملايينِ بسببِ الجراثيمِ المُعديةِ، وأكثرُ هذهِ القوانينِ والتشريعاتِ تحثُ على نظافةِ الأيدي والأسنانِ والأجساد وأماكن التجمع ، ومع هذا كلِه فقد نجحت منظمةُ الصحةُ العالمية في موطنٍ وفشلت في مواطنِ اخرى.

      فقد أعلنت المنظمة حديثاً أن منتصف اكتوبر من كل عام هو اليومَ العالميَ لتنظيف الأيدي      بالصابون، فقد ثبتَ لها أن للأيدي دوراً عظيماً في نقلِ الجراثيمِ ونشرِ الأمراضِ.

      لهذا وغيــرهِ الكثير ركزَ رسول الله قبلَ أكثرَ من أربعةِ عشرَ قرناً منَ الزمانِ على نظافةِ اليدين، حيث حبب للمسلمِ غسلَ يديهِ طمعاً بالأجرِ والثوابِ، وبكل طريقةٍ تجعلهُ يقومُ بذلكَ تقرّباً إلى الله، فطلب الإكثار من الوضوءُ وغسلِ اليدينِ، ومنعَ المسلم أن يستنجي بيمينه، حيث قال: « إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ » وفوق ذلك قال “ بركــةُ الطعامِ الوضوءِ قبلهُ والوضوءِ بعده “.

هل تعلم؟  

      أن علماء الجراثيم قد أثبتوا أن كل سم2 من جلدِ الإنسانِ الطبيعي عليه أكثر من مليون جرثومة.

      ولهذا وجد علماءُ الصحة العامة أن جلدَ الإنسانِ يحملُ ما بينَ عشرينَ إلى مائةِ مليار جرثومة.

      هذه الجراثيمُ في تكاثرٍ مستمرٍ، وحتى يتجنبَ الإنسانُ أذاها، لابد من إزالتها أولاً بأول.

      ولهذا كانت تعليماتُ الرسولِ كثيرةٌ ومركــزةٌ التي تأمر المسلم للحفاظ على نظافةِ جسدِه كاملاً.

      حيث قال: “ حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِــــي كُـــلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ:”

      وقال: ” إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ “، هذا عدا عن ديمومة الوضوء وغسل اليدين.

      والانجليزية “ماري” التي كانت تحملُ جرثومةَ التيفوئيدِ في أمعائها، وتعملُ طاهيةً في لندن قد نقلت جرثومة التفوئيد إلى (1300) شخصٍ قبلَ أن تُكتشفَ، وذلك بسبب تلوث يديها، حيث كان الناس في الغرب لا يغسلون أيديهم بالماء بعد إزالة فضلاتهم بالمراحيض، ولا زال الكثيرون منهم على نفس العادة،” فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *