كاظم عايش
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

عام دراسي جديد.. ومشاعر مختلفة

كاظم عايش
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لم أنتبه لبداية العام الدراسي الجديد الا بعد أن شاهدت جموع الطلاب الاعزاء في الشوارع يتجهون الى مدارسهم , ذلك أنني لم أعد اشتري لابنائي لوازم العام الدراسي كما كنت أفعل يوم أن كان لي ابناء في المدارس , فكلهم غادروا مقاعد الدراسة الى حياتهم العملية , وأصبحوا هم من يهتم لهذه الامور , ولكنني وبصفتي كنت معلما ومديرا لاكثر من ربع قرن من الزمان , ونقيبا للمعلمين في الانروا لثماني سنوات , لا يمكن إلا أن اتفاعل وانفعل مع مشهد المدرسة والطلاب والمعلمين , وإلا أن استشعر قيمة العلم والتعليم والتربية والدراسة والتدريس , فقد عشعشت هذه المفردات في رأسي وقلبي وكياني , ولا يمكن محوها أبدا من ذاكرتي , أو إخراجها من دائرة اهتمامي .

هذا العام ينتابني شعور غامض حول مصير التربية والتعليم في بلدي , , فالتعليم الذي كنا نمارسه سابقا لم يعد هو التعليم الذي نراه اليوم , ومخرجاته ليست كتلك التي كنا نعرفها سابقا , والمعلم النمطي الذي درسنا , وما رسنا دوره لاحقا ليس هو المعلم الذي نراه اليوم , وكذلك الطالب , لم يعد هو الطالب الذي كنا نتعامل معه في السنين الخوالي, تغير الكثير , تغيرت المناهج , حتى كأنك لا تعرف عنها شيئا , وتغيرت المدارس , وبيئتها , ولم يعد التعليم اليوم قيمة عليا في حياة الناس , كانت المعرفة والثقافة وحفظ النصوص هي السائدة وسيدة الموقف , وكنت تحس أن الدراسة تغير من سلوكك وشخصيتك مع ارتقائك الى صفوف أعلى , ولم نعد نلمس ذلك الآن, أصبحت المدارس تروج لنفسها من خلال الدعاية التي تركز على المهارات والنشاطات المرافقة والبيئة المدرسية , هذا في المدارس الخاصة , أما مدارس التعليم العام الحكومي وشبه الحكومي فهي غير معنية للترويج لنفسها بأي شكل من الاشكال , لأن الناس الذين يرسلون أبناءهم اليها مجبرون على ذلك , وقد فقدت هذه المدارس ثقة الناس بها , الا في حالات نادرة جدا , مع أنني غير مقتنع بأن المدارس الخاصة تختلف كثيرا عنها , الا في قدرة الناس على الاختيار بينها في حال كانوا قادرين على ذلك ماديا, والا في بعض المظاهر الشكلية التي يحرص الناس عليها , وأذكر يوم كنت مديرا في القطاع العام , أن الطلاب الذين كانوا يأتوننا من المدارس الخاصة دون المستوى الذي حصلوا عليه في شهاداتهم , وأن عملية خداع قد مورست على ذويهم لإيهامهم أن ابناءهم متقدمين في دراستهم , حرصا على بقائهم في هذه المدارس لغايات مادية بحتة.

حين يبدأ العام الدراسي الجديد , تنتابني رعشة لازمتني وأنا طفل في السنوات الاولى من دراستي , فالمدرسة والمعلم لهما وقع مؤثر في حياة الانسان , كيف لا وهذا المسار يحدد عمليا مستقبل الجيل , ويشكل شخصيته , ويضعه أما مسؤوليات الحياة فيما بعد , فالتربية والتعليم حين يتم الاتقان في مسارهما يمكن أن ينقل البلد والامة الى مواقع أخرى , ويحدث التغيير الحقيقي المطلوب , وحين تشعر أن التربية والتعليم لا يقومان بهذه المهمة المقدسة الكبيرة , فإنك تشعر بالخوف والقلق , وضيعة المسعى , وتشعر أن الهدر في حياتنا قد تجاوز المعقول , ويوشك أن يغرقنا في مستنقع اللامبالاة , وأن المطلوب بهذا الصدد كبير وخطير , ولا يقوم به أحد , تماما كحالنا في كثير من نواحي حياتنا العبثية التي لم يتسلم مقاليدها من قلبه علينا , ويشعر بمشاعرنا , ويهتم لمصيرنا ومستقبلنا , ويكفي أن نعرف أن سر نهضة أكبرالاقتصاديات العالمية هو التخطيط للتعليم والعناية به كما حدث في المانيا.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *