علماء يقترحون أسلوباً جديداً لتسريع تلقيح الناس ضد كورونا

علماء يقترحون أسلوباً جديداً لتسريع تلقيح الناس ضد كورونا

يناقش علماء أساليب جديدة يعتقدون أنها قد تؤدي إلى تسريع تلقيح الناس ضد كورونا، وباتوا يطرحون سؤالاً مفاجئاً، مفاده هل من الحكمة إعطاء أعداد محدودة من الناس جرعتين على مرحلتين، أم إعطاء أكبر عدد ممكن من الناس جرعة واحدة وتأجيل الجرعة الثانية؟

آراء متضاربة 

يأتي هذا النقاش بينما تحاول الحكومات على مستوى العالم التعجيل بتطعيم مواطنيها لحمايتهم من تفشي فيروس كورونا، خصوصاً مع ظهور سلالة جديدة للفيروس في بريطانيا وعدد من دول العالم، وفقاً لما ذكرته صحيفة The New York Times، الأحد 3 يناير/كانون الثاني 2021.

يعتقد بعض الخبراء أن أقصر طريق لاحتواء الفيروس هو توزيع الجرعات الأولى على نطاق واسع قدر الإمكان الآن، وذلك بالنظر إلى أن الجرعة الأولى توفر بعض الحماية من الفيروس، وهو ما قد يساعد في تسريع تلقيح الناس ضد كورونا.

وبالفعل اختار المسؤولون في بريطانيا تأجيل الجرعات الثانية من لقاحي شركتَي الأدوية أسترازينيكا وفايزر لنشر الحماية الجزئية التي توفرها جرعة واحدة من اللقاح على نطاق أوسع.

إلا أنَّ مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة عارضوا هذه الفكرة بشدة، وفي تصريح لشبكة CNN الأمريكية، قال كبير خبراء الأمراض المعدية في أمريكا: “لا أؤيد ذلك. سنستمر في طريقنا”.

لكن منصف السلاوي، المستشار العلمي لعملية Warp Speed الفدرالية لتسريع تطوير اللقاح وتوزيعه في أمريكا، قدم بديلاً مثيراً للاهتمام، وقال إن إعطاء بعض الأمريكيين نصف جرعة من لقاح موديرنا على مرتين هو وسيلة قد توفر درجة أكبر من المناعة من إمدادات اللقاح المحدودة في البلاد.

تسريع تلقيح الناس ضد كورونا

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه لا خلاف بين العلماء على ضرورة توفير الجرعة الثانية بعد الجرعة الأولى بوقت قصير، ونقلت عن أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات في جامعة جورج تاون، قولها: “الفكرة الرئيسية تتمثل في تعريض الجهاز المناعي للقاح، في وقت ما يزال بإمكانه التعرف على المكونات المحفزة للمناعة في اللقاح”.

من جانبها، قالت أكيكو إيواساكي، خبيرة علم المناعة في جامعة ييل التي تدعم تأجيل الجرعات الثانية، إنها ترى أن احتفاظ الجسم بذاكرة الجرعة الأولى يمكن أن يستمر لبضعة أشهر على الأقل.

إيواساكي أشارت أيضاً إلى أن جرعات اللقاحات الروتينية الأخرى تفصل بينها أشهر أو حتى فترات أطول، وتحقق نجاحاً كبيراً. وقالت: “دعونا نوفر اللقاح لأكبر عدد ممكن من الناس الآن، ونمنحهم جرعة ثانية لتعزيز المناعة حال توفرها”.

بدوره، غيَّر الدكتور روبرت واتشتر، طبيب الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا رأيه، بعدما كان متشككاً في فكرة تأجيل الجرعات الثانية، لكن عملية التطعيم البطيئة المخيبة للآمال في الولايات المتحدة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بانتشار نوع جديد وسريع الانتشار من فيروس كورونا، دفعته للاعتقال بأن هذه الاستراتيجية تستحق الدراسة، التي قد تؤدي إلى تسريع تلقيح الناس ضد كورونا.

تلقيح الناس ضد كورونا ما يزال يسير بوتيرة بطيئة – رويترز
مخاوف من تأجيل الجرعة الثانية 

في المقابل، لا يُبدي باحثون آخرون الحماسة بالقدر نفسه لما ينظرون إليه على أنه “مقامرة”، ويقول الدكتور فيليس تيان، طبيب الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا، إن “تأجيل الجرعات دون بيانات داعمة قوية يشبه الذهاب إلى الغرب المتوحش. أعتقد أننا بحاجة إلى السير وراء ما تقوله الأدلة: جرعتان يفصل بينهما 21 يوماً من لقاح فايزر، أو 28 يوماً من لقاح موديرنا”.

كذلك يخشى بعض الخبراء أيضاً من أن تأجيل جرعة ثانية معززة للمناعة قد يمنح فيروس كورونا فرصة أكبر للتكاثر والتحور في الأشخاص الذين تتوفر داخلهم حماية جزئية.

في وجهة نظر مشابهة، قالت الدكتورة ناتالي دين، وجون مور خبير اللقاحات في جامعة كورنيل، إن استراتيجية خفض مقدار كل جرعة إلى النص، لا تزال تمثل خروجاً عن تلك التي خضعت لاختبار دقيق في التجارب السريرية.

أشار الدكتور مور أيضاً إلى أن التشابه بين الاستجابة المناعية التي تثيرها نصف جرعة والتي تثيرها جرعة كاملة قد لا توفر في النهاية الحماية المتوقعة من فيروس كورونا. وقال إن تخفيض الجرعات إلى النصف “ليس شيئاً أود أن أراه ما لم يكن ضرورة حتمية”.

في حين قالت الدكتورة ناتالي إن “الجميع يبحث عن حلول في الوقت الحالي، لأنه توجد حاجة مُلحَّة للمزيد من الجرعات. لكن أفضل طريقة لتحقيق ذلك لم تتضح بعد”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *