د.عاصم منصور
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

على الجهة الأخرى من السماعة

د.عاصم منصور
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

استضاف مركز الحسين قبل أيام الكاتب الأميركي المعروف وبروفيسور علم النفس في جامعة كولومبيا روبرت كليتزمان للحديث عن عدة موضوعات تتعلق بأخلاقيات الطب والبحث العلمي من خلال مناقشات معمقة لعدد من كتبه والتي سأحاول استعراض بعضها في عدة مقالات.

الكتاب الأجمل والأقرب إلى قلبي من بين كتب كليتزمان، كان كتابه الشهير «عندما يمرض الأطباء» ؛ والذي يعرض من خلاله عصارة تجربة سبعين طبيبا قام بمحاورتهم لسبر غور مكنوناتهم النفسية وردات فعلهم على إصابتهم بأمراض جسدية ونفسية تصنف بأنها خطيرة.

هنالك مقولة يتبناها الكثيرون :أن الأطباء هم أصعب أنواع المرضى وذلك لعدم التزامهم، واهمالهم لصحتهم وللأعراض المبكرة للمرض؛ ناهيك عن بعض العادات الصحية السيئة المنتشرة بكثرة بينهم، لكن السؤال الذي حاول الكاتب الاجابة عليه: هل يجعل المرض منهم أطباء أفضل؟

لا شك أن المفعول السحري «للمريول الأبيض» يعطي الأطباء شعورا زائفا بالاستعصاء على المرض والمناعة ضده، حيث تغرس بذرة هذا الشعور في اللاوعي عند طلاب الطب منذ بواكير التعامل مع الجثث في قاعات التشريح؛ فيبدؤون بترسيم الحدود بينهم وبين الآخرين حيث المرض والموت.

يمر معظم طلاب الطب بمرحلة عابرة من توهم إصابتهم بجميع الأمراض التي يدرسونها ؛ لكن مع الوقت وازدياد ثقتهم بأنفسهم يبدؤون بالشعور أن هذه الامراض تصيب المرضى وليس الأطباء ؛ ويحاولون أن يضعوا حواجز نفسية بينهم وبين مرضاهم تمكنهم من الاستمرار في أداء مهنتهم النبيلة.

الأطباء في كتاب كليتزمان أناس عاديون وليسوا خارقين أو عصيين على المشاعر التي تنتاب أي مريض آخر، يعتريهم الضعف والغضب والاستسلام والرجاء؛ لكنهم يخرجون من التجربة أكثر تفهما للمرض وقربا من مرضاهم وتعاطفا مع معاناتهم، يهتمون بالتفاصيل الصغيرة والتي كانوا يظنونها تافهة من وجهة نظرهم كأطباء ؛ لكن تجربتهم خارج المريول الأبيض علمتهم ان العلاج لا يقتصر على حبة دواء أو مبضع جراح.

من ناحية أخرى يعرض لنا الكتاب المحاولات المستميتة لهؤلاء الأطباء المرضى للتشبث بدور الطبيب؛ وبالمساحة الضيقة من القوة والسيطرة التي تركها لهم المرض ولو من خلال محاولة تحكمهم بمرضهم الذاتي وتولي مهمة المعالجة الذاتية، وعدم طلب مساعدة الزملاء والعناد في عدم الالتزام بالتعليمات أو الانغماس أكثر في العمل.

قرأت في الكتاب رسالة للأصحاء منا ينقلها عن زملاء خبروا «العالم الآخر» والطرف الآخر من سماعة الطبيب، علها تسلط الضوء على تفاصيل صغيرة قد لا يكون هنالك داع لاختبارها من خلال التجارب الشخصية لنعي أهميتها وعلى ضرورة إعادة الاعتبار للجانب الروحي الذي فقدت المهنة الكثير منه في ظل طغيان المادة، كما قرأت فيه وصفا دقيقا لهشاشة النفس البشرية التي قد يتسلل اليها الغرور والشعور بالاستعصاء على المرض والموت والمعاناة؛ لكنها لا تلبث أن تنحني أمام طبيعتها البشرية الضعيفة.

(الغد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *