غارديان: احتلال فلسطين ينخر الكيان من الداخل ولا اتفاق تطبيع يمكنه إخفاء ذلك

قالت صحيفة غارديان (The Guardian) البريطانية إن حكومة الاحتلال قامت بتغيير قوانينها وتعديل سياساتها من أجل تحقيق هدف واحد هو حماية الاحتلال، لكن لا اتفاق تطبيع -سواء مع الإمارات أو البحرين- سيحقق لها السلام، مؤكدة أن سياسات الاحتلال “العنصرية” في فلسطين لا تقوم سوى بنخر إسرائيل من الداخل.

وذكرت الصحيفة -في مقال للكاتب والمحامي الفلسطيني رجا شحادة- أنه وبعد ما يربو على ربع قرن من المصافحة بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين بحديقة البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول 1993 بمناسبة توقيع اتفاقية أوسلو تمكنت إسرائيل من تحويل احتلالها للأراضي الفلسطينية من عبء إلى مكسب.

وبموجب هذا التحول بات ما كان ينظر إليه طويلا على أنه مسؤولية -أي الانتهاك الصارخ للقانون الدولي- “سلعة قيمة” إسرائيليا.

ويعد استيعاب هذا التطور -بحسب الصحيفة- المفتاح لفهم سبب قيام الإسرائيليين بتوقيع اتفاقيتي سلام مع دولتين خليجيتين بعيدتين جغرافيا وليس مع أقرب جيرانهم (الفلسطينيون) الذين لا يمكن من دونهم أن يتم التوصل إلى سلام حقيقي.

إدارة الاحتلال

وتؤكد غارديان أن إسرائيل تعلمت خلال السنوات الأخيرة كيف تدير ملف الاحتلال إلى الأبد وبأقل تكلفة، فمنذ مطلع الاحتلال في يونيو/حزيران 1967 كانت إسرائيل غير راغبة في الاعتراف بالشعب الفلسطيني أو التنازل عن سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة من أجل تحقيق السلام.

ويتضح ذلك جليا من خلال أرشيف الاحتلال، حيث أصدرت إسرائيل بعد يومين فقط من بدء الاحتلال عام 1967 الأمر العسكري رقم 3 الذي أشار إلى اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب، والذي يلزم المحاكم العسكرية الإسرائيلية بالالتزام بمضامين الاتفاقية في إجراءاتها، لكن بعد 4 أشهر تم حذف هذه الجزئية من محتوى الأمر العسكري.

وفي سبتمبر/أيلول 1967 حين سئل المستشار القانوني لوزارة الخارجية الإسرائيلية تيودور ميرون من قبل رئيس الوزراء ليفي إشكول عما إذا كان بناء مستوطنات جديدة في الأراضي المحتلة ينتهك اتفاقية جنيف التي تحظر على أي سلطة احتلال نقل مواطنيها إلى أراض تمت السيطرة عليها عبر الحرب، أجاب بالإيجاب، لكن نصيحته تم تجاهلها لاحقا وبدأت الحكومة الإسرائيلية منذ ذلك الحين في إقامة مستوطنات يهودية غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الشهور التي تلت بدأت إسرائيل مسارا استمر لسنوات عديدة تمثل في تعديل القوانين التي تحكم الأراضي الفلسطينية -منذ فترة الانتداب العثماني والبريطاني والسيطرة الأردنية على الأرض- لبناء أساس “قانوني” زائف يمكنها من الاستيلاء على الأرض والموارد الطبيعية من خلال المستوطنات.

عنف المستوطنين

من ناحية أخرى -تؤكد الصحيفة- استندت إسرائيل في سياستها لتغيير القوانين وتمكين مشروعها الاستيطاني إلى عنصر ثان هو العنف المطلق من قبل المستوطنين، حيث إنه يمكن لممثلي الدولة الرسمية البقاء ضمن حدود قوانين البلد التي أعيدت كتابتها مرارا، فيما يقوم المستوطنون المشاغبون بمهمة التخويف والتعنيف لتحقيق الهدف المنشود، كل ذلك في إطار مخطط واحد.

ومنذ بداية جائحة كورونا أضحى عنف المستوطنين في الضفة الغربية حدثا شبه يومي، كل شيء يتم في العلن، والحكومة والمحاكم الإسرائيلية لا تتوانى عن دعم المستوطنين والعمل على تحقيق هدف “إسرائيل الكبرى”.

وفي الوقت الذي يحتدم فيه عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين مما يمنعهم من العمل في أراضيهم أو استغلالها لا يبذل الجيش ولا الشرطة الإسرائيلية أي محاولة حقيقية لمنع ما يجري، بل تعتبر السلطات الإسرائيلية أي مقاومة فلسطينية للاحتلال بمثابة “إرهاب”.

ومع كل هذه “الانتصارات” من جانب إسرائيل -تقول الصحيفة- اقتنعت الآن بأنها تستطيع إدارة الاحتلال بدلا من إنهائه، بل بدأت تنظر إليه على أنه ميزة، حيث حولت مثلا الأراضي المحتلة إلى مختبر مفتوح لتجربة الأسلحة وأنظمة المراقبة وتسويقها لشركاء كثر، منهم حليفها الرئيسي الولايات المتحدة.

وتختم غارديان بأنه رغم كل هذا الاستثمار المالي في الاحتلال ومع كل التحريف الجاري للقوانين المحلية حماية لمشروع الاستيطان غير القانوني، والانحرافات السياسية لكسب حلفاء مستبدين، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيمين المجري فيكتور أوربان أو البرازيلي جايير بولسونارو فإن هذه السياسة لا تقوم سوى بنخر إسرائيل من الداخل، وتحويلها إلى دولة فصل عنصري تحكم ملايين الفلسطينيين بدون وجه حق.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *