فاجعة السلط و”مخزون الأكسجين” يكشفان حقيقة استعداد وزارة الصحة للجائحة

أعادت حادثة انقطاع الأكسجين عن مستشفى السلط، السبت، إلى الواجه، ملف الاستعداد الحكومي لجائحة كورونا وما فعلت وزارة الصحة لرفع جاهزيتها للتعامل مع ارتفاع اعداد الاصابات بفيروس كورونا.

وبعد يومين من تسبب انقطاع الأوكسجين في مستشفى السلط في وفاة 9 مصابين بكورونا، يخرج مدير مستشفى عمّان الميداني خلدون خضر، الاثنين، ليوضح إن مخزون الأكسجين في المستشفى جيد وما حدث فقط اختلاف في الضغط.

من جهته، أكّد مدير مستشفى حمزة ماجد نصير، أنه لا يوجد أي نقص للأكسجين في المستشفى والأمور على ما يرام.

بالمقابل حذر مدير مستشفى الزرقاء الحكومي الدكتور مبروك السريحين إن نسبة الإشغال في مستشفى الزرقاء الحكومي 90 % ، و تم تزويد المستشفى امس بـ 50 سريرا مخصصا للحالات الطارئة بغض النظر إن كانت حالات مصابة بفيروس كورونا أم لا

وقال السريحين في تصريحات صحفية إن كمية الأوكسجين في المستشفى تكفي مدة 48 ساعة إلى أن يتم تشغيل الـ 50 سريرا والذي تعمل كوادر المستشفى على تجهيزه

وكان اكد الدكتور مبروك السريحين،أنه تم تزويد المستشفى بعدد من الاختصاصات الطبية النادرة والتي كان بحاجة ماسة اليها على نظام التعاقد لشراء الخدمات الطبية من القطاع الخاص.

وفي إربد أكد مدير مديرية صحة إربد، رياض الشياب، توفر الأكسجين بشكل كاف في جميع مستشفيات المحافظة.

وقال الشياب، عقب جولة على مستشفيات المحافظة التي تستقبل حالات كورونا، بحضور نائب محافظة ومتصرف القصبة قبلان الشريف، إن “جميع المستشفيات مستعدة بشكل تام لاستقبال المرضى ولا تشكو نقصا من أي نوع بما في ذلك توفر كميات كبيرة وكافية من الأكسجين”.

بالمقابل عززت القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي مستشفيي السلط والكرك الحكوميين بمستشفيين ميدانيين متحركين عدد اثنين لكل منهما، لتعزيز الطاقة الاستيعابية لهما بما يمكنهما من التعامل مع المصابين بفيروس كورونا.

ويحتوي كل مستشفى ميداني متحرك على عدد من الأسرة منها وحدات (ICU) مزودة بجميع التجهيزات الطبية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحالات المرضية، للمساهمة في إسناد القطاع الصحي وتعزيز قدراته للتخفيف من الآثار السلبية الناتجة عن الجائحة.

نقص الأكسجين أمر متوقع

من جهته قال رئيس لجنة الصحة في المركز الوطني لحقوق الإنسان إبراهيم البدور، إن حدثا مثل وفاة مرضى جراء انقطاع الأكسجين في مستشفى الحسين الحكومي في مدينة السلط، شيء مزمن، وليس حدثا طارئا، وهو أمر متوقع منذ عدة أيام وأشهر وسنوات.

وأوضح البدور، أن القطاع الصحي في منحى متراجع منذ فترة، وقال، إن “هذا المستشفى ليس الوحيد، أعتقد أن غالبية المستشفيات الطرفية فيها مشكلات لوجستية وإدارية وفنية، وعدم وجود اختصاصيين وممرضين بشكل كاف”.

ورأى أن المنظومة الصحية في حاجة إلى مراجعة تامة، وليس فقط مستشفى السلط، بل المنظومة الصحية بشكل عام وبالذات القطاع العام.

وتحدث عن خروج لأطباء واختصاصيين وممرضين وفنيين وأيد مدربة وماهرة من الأردن، مضيفاً “ما حدث اليوم خلل إداري فني كبير”.

وأشار إلى وجود نوعين من المحاسبة، والنوع الأول “محاسبة سياسية وأخلاقية وأدبية وهذه تتحملها الحكومة، وتحملها وزير الصحة اليوم، وتحملها رئيس الوزراء”، وهناك “مسؤولية جنائية وتحقيقية وهذة ذراع أخرى في المسؤولية يقوم بها القضاء حاليا”.

دعوة لإعادة هيكلة القطاع الصحي

دعا منتدى الاستراتيجيات الأردني، إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي مالياً وإدارياً، بما يضمن تقديم خدمات طبية أفضل واستقطاب كوادر طبية وإدارية متخصصة عن طريق تطوير برنامج وطني لبناء القدرات الذي يقدم تخصصات للأطباء والطاقم الطبي، ورفع مستوى الكفاءة الإدارية لمدراء المستشفيات.

وطالب المنتدى في بيان، بمعالجة قضايا أخرى “أُهمِلت على مرّ السنين، تشمل الرعاية الصحية الأولية، والبنية التحتية الصحية الشاملة، وتطوير المتابعة والتقييم.

وأكد “ضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة، وتنفيذ نظام تحويل طبي أكثر فاعلية وشفافية، إضافة إلى ضمان توفير العدد الكافي من الكوادر الطبية من خلال وسائل متعددة بما فيها التعاقد مع أطباء متخصصين/ خدمات متخصصة من القطاع الخاص، والنظر في زيادة شاملة في الحوافز المقدمة إلى العاملين في المجال الطبي”.

وأوصى المنتدى، بـ “ضرورة تعزيز اللامركزية لتوفير الاستقلال المالي والإداري للمستشفيات بما يمكن من تقديم خدمات أفضل واستقطاب الكوادر الطبية المتخصصة، إضافة إلى تعزيز أسس الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة هذا الطلب المتزايد على القطاع الصحي والنفقات الضخمة التي تحتاجها تلك الرعاية واستدامة خدمات الرعاية الصحية للمواطنين”.

وبالنظر إلى التحدي الرئيسي الآخر الذي يواجه قطاع الصحة في الأردن وهو ضعف الشفافية والمساءلة والترهل الإداري، فقد أشارت ورقة المنتدى إلى الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي للأعوام 2016-2020 والتي تدعو إلى “جمع البيانات بما يضمن الشفافية والمساءلة”، و”وضع نظام للمتابعة والتقييم” و”وضع سياسات قائمة على الأدلة” و”تمكين المواطنين من المطالبة بالمساءلة الحكومية”.

وأوضحت، “عندما يتعلق الأمر بضمان إدارة المراكز الصحية على نحو سليم، فإن مديري مديريات الصحة في المحافظات ينظمون زيارات متابعة ليس لها مواعيد محددة، والتي غالبًا ما يتم إجراؤها بعد تلقي الشكاوى من المواطنين أو من موظفي المراكز”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *