فنادق القدس المحتلة.. من انتعاشة رمضان إلى انتكاسة كورونا

البوصلة – في مثل هذه الأيام من العام الماضي، كان فندق “الوطني” في شارع الزهراء بمدينة القدس الشرقية المحتلة، يعج بسائحين مسلمين قادمين من دول عديدة لإحياء شهر رمضان، لكنه الآن مغلق.

السائحون المسلمون، القادمون من بريطانيا وتركيا وماليزيا وإندونيسيا، اعتادوا في السنوات الماضية أن يؤموا المسجد الأقصى لأداء صلوات الفجر والتراويح والجماعات، ويقيموا في الفنادق الفلسطينية القريبة من البلدة القديمة.

لكن هذه الفنادق، بل والقطاع السياحي بكامله، أصيب بانتكاسة مفاجئة جراء جائحة فيروس كورونا.

** أشبه بزلزال

رجل الأعمال المقدسي، مالك فندق “الوطني”، أسامة صلاح، يقول للأناضول، إن “ما يحدث أشبه ما يكون بزلزال.. تقديراتنا كانت تشير إلى أن نسبة الإشغال بالفندق في أشهر مارس/ آذار وأبريل/ نيسان ومايو/ أيار ستزيد على 100 في المئة، فلم تكن لدينا غرف كافية لاستيعاب الحجوزات المطلوبة”.

ويضيف: “فعليا، نسبة الإشغال منذ بدء الأزمة أواسط مارس (الماضي) هي صفر، فجميع الحجوزات تم إلغاؤها بسبب انتشار الفيروس”.

وأصاب كورونا، حتى صباح الخميس، أكثر من 4 ملايين و430 ألف شخص بالعالم، توفي منهم ما يزيد على 289 ألفا، وتعافى نحو مليون و661 ألفا، بحسب موقع “worldmeter” المختص بإحصاء ضحايا الفيروس.

ولمحاصرة الفيروس، اضطرت معظم الدول إلى غلق حدودها، وتعليق رحلات الطيران، وفرض حظر للتجوال، ومنع التجمعات العامة، وإغلاق دور العبادة، ضمن تدابير أوسع.

وفي هذا العام تزامنت احتفالات “عيد الفصح” لدى الطوائف المسيحية، مع شهر رمضان، وهو بمثابة موسم ازدهار للقطاع السياحي في القدس الشرقية.

ويفد الحجاج المسيحيون، في مثل هذا التوقيت سنويا، إلى القدس الشرقية للمشاركة في احتفالات الفصح بكنيسة القيامة، فيما يأتي مسلمون من دول عديدة لإحياء شهر رمضان في المسجد الأقصى.

وتحت وطأة جائحة كورونا، اضطر صلاح إلى إغلاق فندقه ومرافقه (كافتيريا)، منذ أواسط مارس.

ويأمل أن تنتهي الأزمة قريبا، ليدب النشاط من جديد في فندقه الواقع بمركز القدس، على بعد مسافة قريبة من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

ويقول صلاح: “نأمل أن تُحل هذه الأزمة قريبا، فإذا مرت أشهر إضافية، فإن قطاع السياحة في القدس الشرقية سيُشطب، وربما لفترة طويلة”.

ويتابع: “توقعاتنا كقطاع سياحي هي أن السياحة ستعود تدريجيا في الأشهر القريبة المقبلة.. حتى نهاية العام الجاري، ستعود بنسبة 10-20 بالمئة، وفي 2021 ستعود إلى نسبة 50 بالمئة أو أكثر قليلا، ولن تعود إلى ما كانت عليه قبل الأزمة إلا بعد سنة إلى 3 سنوات”.

ولم تنعكس الأزمة على صلاح فقط، وإنما على نحو 68 عاملا في فندقه، وجد أغلبهم أنفسهم دون عمل منذ بدء الأزمة.

وينعكس الأمر ذاته على نحو عشرين فندقا في القدس الشرقية، تضم حوالي 1500 غرفة.

وأغلقت جميع الفنادق أبوابها منذ بدء الأزمة، وتعاني خسائر كبيرة.

في فندق “الوطني” مثلا، تبقى 5 بالمئة من عدد الموظفين للقيام بأعمال صيانة وتعقيم.

وتتسع دائرة خسائر القطاع السياحي، لتشمل المطاعم وشركات الحافلات السياحية والأسواق التجارية.

ويوضح صلاح أن “أكثر من 60 بالمئة من اقتصاد القدس الشرقية يعتمد على السياحة الوافدة، سواء أكانت مطاعم أو أسواقا تجارية وقاعات وغيرها من الفعاليات والمنشآت الاقتصادية بالمدينة”.

** كارثة اقتصادية

تبدو المعادلة واضحة، فالسائح الذي يقيم في فندق يدير العجلة الاقتصادية بالمدينة، من خلال تردده على مطاعم وتبضعه من محال تجارية، وتجوله في حافلات سياحية.

يقول زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (غير حكومي)، للأناضول، إن “غياب السياحة ستكون له انعكاسات وخيمة على القطاع الاقتصادي في القدس الشرقية”.

ويضيف: “بدأت تظهر علامات تدهور اقتصادي في المدينة، فمن ناحية غابت السياحة، ومن ناحية أخرى فإنه وضمن إجرءات الوقاية من الفيروس، أغلقت الغالبية العظمى من المحال التجارية، خاصة في البلدة القديمة”.

ويتابع الحموري: “قبل الأزمة بلغ عدد المحال التجارية المغلقة بالقدس القديمة حوالي 420، نتيجة الركود الاقتصادي وتراكم الضرائب، ويمكن توقع أن هذا العدد سيزداد نتيجة لهذه الأزمة (كورونا)”.

ويوضح أن “الالتزامات على التجار في القدس الشرقية عالية، سواء الإيجارات أو الضرائب وتكاليف التشغيل”.

ويلفت الحموري أنه “عادة ما يُنظر إلى مواسم الأعياد الإسلامية والمسيحية وشهر رمضان كمؤشر انتعاش اقتصادي، لكن إن كانت هناك آمال فقد تبددت”.

ويزيد: “حتى الآن لا يوجد أي مؤشر على أن أي جهة ستعوض التجار عن خسائرهم.. كل المؤشرات تشير إلى كارثة اقتصادية مقبلة”.

وغالبا ما كان السائر في شوارع القدس الشرقية، خلال مواسم الأعياد المسيحية وشهر رمضان، يستمع إلى لغات عديدة من سائحين وهم في طريقهم إلى المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة، لكن منذ أكثر من شهرين تحولت القدس إلى ما يشبه مدينة أشباح.

ويأمل أصحاب الفنادق أن تنتهي أزمة كورونا قريبا، لكنهم يدركون أنهم سيتعايشون مع تداعياتها لأشهر طويلة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *