فورين بوليسي: ما يحدث في الهند مذبحة عجّل بها تهاون مودي

نشرت مجلة “فورين بوليسي” (Foreign Policy) مقالا يرى كاتبه أن ما يحدث في الهند الآن أكبر من مجرد أزمة صحية بسبب تفشي وباء كورونا، بل هو مذبحة عجّل بها سلوك زعيمها ناريندرا مودي المولع بنفسه.

وقال الكاتب الصحفي كابيل كوميردي، مؤلف كتاب “الجمهورية السيئة: تاريخ مختصر للهند الحديثة”، في مقاله بالمجلة، إن رئيس الوزراء الهندي مودي أعلن انتصار بلاده على فيروس كورونا في كلمة ألقاها في قمة افتراضية للمنتدى الاقتصادي العالمي في 28 يناير/كانون الثاني من العام الحالي، ادّعى فيها أن الهند أنقذت “البشرية من كارثة كبيرة باحتواء فيروس كورونا بطريقة فعالة”.

وبعد خطابه بالقمة بذلت إدارة مودي قصارى جهدها لإقناع الشعب الهندي بأن الأسوأ قد مضى وأن بلادهم قد تغلبت على الوباء الفتاك.

فقد أصدر حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتشدد الذي ينتمي إليه مودي بيانا في فبراير/شباط الماضي يشيد بـ”قيادته التي قدمت الهند إلى العالم كدولة فخورة ومنتصرة في الحرب على كورونا”، وقال الحزب إنه “يمكن القول بكل فخر إن الهند هزمت كورونا في ظل القيادة القديرة والحساسة والملتزمة وذات البصيرة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي”.

كما أعلن وزير الصحة بحكومة مودي مطلع شهر مارس/آذار الماضي أن الهند قد تغلبت على الوباء، وفي الشهر نفسه تدفق آلاف من محبي لعبة الكريكت إلى ملعب في ولاية غوجارات، يحمل اسم مودي لمشاهدة مباريات بين الهند وإنجلترا، ونُقل آلاف آخرون في حافلات إلى تجمعات سياسية مزدحمة للمشاركة في انتخابات في 4 ولايات بشرق وجنوب الهند.

وسمحت السلطات بتنظيم مهرجان “كومبه ميلا” الهندوسي الذي يعدّ أكبر تجمع ديني في العالم ويعقد كل 12 سنة، قبل موعده بعام كامل احترامًا للكهنة الهندوس الذين أصدروا مرسومًا بأن عام 2021 يمثل عامًا سعيدًا لعقد المهرجان، بحسب مقال فورين بوليسي.

وفي إشارة إلى ازدحام المهرجان يقول الكاتب إن البيانات تشير إلى أن نحو 3 ملايين حاج هندوسي غطسوا في نهر الغانج بمدينة هاريدوار المقدسة يوم 12 أبريل/نيسان.

وبعد 5 أيام من التاريخ المذكور آنفا، عندما كانت الإصابات الجديدة المسجلة بالهند تتجاوز 230 ألف حالة يوميا، كان مودي يفتخر أمام حشد من مؤيديه في غرب البلاد بأنه “لم ير مثل هذه الحشود في مسيرة من قبل”.

هل تطيح الأزمة مودي؟

وأشار الكاتب إلى أن مودي زعم في يناير/كانون الثاني أنه جهّز الهند ببنية تحتية خاصة للتصدي لفيروس كورونا، وتساءل عن تلك البنية الآن في الوقت الذي يموت فيه الهنود بأعداد قياسية بسبب الوباء.

وذكر أن مودي أفسد حملة التلقيح ضد فيروس كورونا في الهند بسبب إخفاقه في طلب عدد كاف من الجرعات سلفا، وترك مسؤولية تلقيح المواطنين لحكام الولايات الذين يعانون ضائقة مالية، والذين يتعين عليهم الآن التفاوض في الأسعار وشراء اللقاحات من السوق المفتوحة.

وقال إنه كان من الممكن للهند تجنب الوقوع في هذه الأزمة الإنسانية لو لم يتجاهل مودي واجباته ويقلل من شأن من قدموا له المشورة البنّاءة، فقد كان لديه الوقت والوسائل والخبراء لتجنيب البلاد هذا الجحيم.

وتساءل عما إذا كان هذا الإخفاق سيقود إلى نهاية مودي، وهل ستطيح مشاعر اليأس والغضب التي تسيطر على الهنود الآن رئيس الوزراء الذي يملك سجلا طويلا في النجاة من ردود الفعل الشعبية عليه.

وخلص الكاتب إلى أن الانهيار الذي تشهده الهند جراء الأزمة الصحية هو أسوأ مأساة تضرب البلاد منذ التقسيم، وقد أماط اللثام عن ضعف كفاءة مودي وتهوره، ومع ذلك فقد يمنحه مسوّغًا لتعطيل الديمقراطية في البلاد.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *