في مناظرتهما الأولى.. ترامب خسر وبايدن لم يفز

فور انتهاء المناظرة التي استغرقت ساعة و30 دقيقة وأدارها المذيع المخضرم كريس والاس، عبر الكثير من الخبراء والساسة الأميركيين عن إحباط كبير من المسار الذي اتخذته، واعتبرها البعض انعكاسا لتدهور العلاقة بين الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، في وقت لا يوجد مخرج واضح من هذه المعضلة.

وقال الكثير من المعلقين الجمهوريين إن ترامب بدا بمظهر سيئ في المناظرة، في حين رأى الكثير من الديمقراطيين أن بايدن لم يحقق نجاحا واضحا فيها، خاصة بعد معارضته لمواقف التيار اليساري بالحزب.

ترامب الفوضوي

أظهرت المناظرة الأولى بين الرئيس دونالد ترامب وجو بايدن والتي جاءت مليئة بلحظات الفوضى والتدخل والمقاطعات التي قادها ترامب، دقائق قليلة تضمنت نقاشا موضوعيا وفرصة للتعرف على مواقف المرشحين.

واعتبر ديفيد فروم، الكاتب السابق لخطابات الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، في تغريدة أنه “لم تفشل صيغة المناظرة في السيطرة على ترامب، لكن المناظرة نجحت في تأكيد أن ترامب لا يستطيع السيطرة على نفسه”.

وذكر موقع مجلة أتلانتيك أن خطة ترامب تمثلت في مهاجمة بايدن بشكل متكرر وصادم وألا يدعه يكمل جملة واحدة، في محاولة من ترامب للظهور بمظهر المهيمن ودفع بايدن ليبدو ضعيفا.

وقد أدى نهج ترامب حتى الآن إلى نزيف في دعم كبار السن ونساء الضواحي وخريجي الجامعات البيض له، ومن المرجح أن تقرر هذه الدوائر مقاطعة الانتخابات.

خروج عن السياق

خرج الرئيس عدة مرات كثيرة عن سياق المناظرة في محاولة للتشويش على جو بايدن ومن ثم إرباكه. ولم يتردد ترامب في الهجوم باستخدام موضوع ابنه هان والتي كانت خارج نطاق الأسئلة الموضوعة، وهو ما أدى إلى رد فعل من كريس والاس محاور المناظرة.

لم يظهر الضعف على بايدن، الذي وجه الكثير من الضربات لترامب، وتهكم عليه ووصفه بأنه “مهرج” و”كاذب” لا يتوقف عن “النباح”، وصرخ في وجهه “اصمت”.

كما حاول بايدن هز ترامب من خلال السخرية من تصريحاته السابقة التي اقترح فيها استخدام حقن الكلور لمكافحة فيروس كورونا.

“العرق الأبيض”

وفي مناظرة وصف فيها بايدن ترامب بأنه “عنصري”، جاءت واحدة من أهم اللحظات عندما سأل والاس الرئيس ترامب عما إذا كان على استعداد لإدانة دعاة تفوق العرق الأبيض وجماعات المليشيات.

وبدا ترامب غاضبا وطالب بمعرفة من يطلب منه إدانته. عندما ذكر والاس الجماعة الفاشية الجديدة المعروفة باسم “براود بويز”، قال ترامب “براود بويز، تراجعوا قليلا وكونوا مستعدين stand back and stand by”. وأشار ترامب في رده بضرورة النظر إلى منظمة “أنتيفا” اليسارية.

وبعد المناظرة احتفلت مواقع عديدة تابعة لمنظمة “براود بويز” الفاشية برد الرئيس ترامب.

وعبر السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية بنسلفانيا ريك سانتورم، عن غضبه من هذا الموقف المتردد من ترامب.

وقال سانتورم لشبكة (سي إن إن)، “إن المذيع كريس والاس كان يعرف أن السؤال يمثل فخا لترامب، لأن الرئيس لا يحب أن يقول شيئا سيئا عن الأشخاص الذين يدعمونه”. ووصف سانتورم رد ترامب بأنه “شديد الضرر له”.

كما غرد بن رودس، المستشار السابق للرئيس باراك أوباما، معلقا على المناظرة الرئاسية الأولى بين الرئيس دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جو بايدن قائلا “لقد شغل هذا المنصب من قبل أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت! ماذا جرى لهذه الأمة؟”.

الاقتصاد

وطوال المناظرة، شن ترامب هجمات على بايدن لبقائه لـ 4 عقود في المناصب العامة وفشله في إصلاح العديد من البرامج التي يقول الآن إنه يترشح لمنصب الرئيس لمعالجتها. وقال ترامب “إن الشعب يفهم أن جو بايدن على مدار 47 عاما، لم يفعل شيئا”.

ورد بايدن بالقول “أنت أسوأ رئيس حظيت به أميركا على الإطلاق”.

وأثناء النقاش حول الشأن الاقتصادي كرر ترامب القول، “لقد بنينا أعظم اقتصاد في التاريخ. لقد أغلقناه بسبب وباء الصين”.

ورد بايدن بالقول إن الولايات المتحدة “لا تستطيع إصلاح الاقتصاد حتى تتمكن من إصلاح أزمة فيروس كوفيد-19”. وأشار بايدن إلى أن ترامب استفاد من السجل الاقتصادي الممتاز لإدارة أوباما بايدن، وقال بايدن “سلمناه اقتصادًا مزدهرًا.. لقد دمره”.

بايدن واليسار

وبرأي مراقبين، لقد أحسن بايدن في النأي بنفسه عن اليسار طوال المناظرة، حيث قال في بدايتها إنه “لا يعارض اختيار ترامب لقاضية المحكمة العليا إيمي كوني باريت” وأنها “تبدو كشخص جيد للغاية”، قبل أن ينتقد تصريحاتها السابقة حول شرعية أوباما كير، ويقول إن الناخبين الأميركيين يجب أن يقرروا من يختار القاضية المقبلة.

ورفض بايدن الرد على سؤال رغبة التيار اليساري بالحزب زيادة عدد قضاة المحكمة العليا.

كما خرج بايدن عن المتوقع بتكرار معارضته لبعض النشطاء اليساريين “لإلغاء تمويل الشرطة”، واعترض على ادعاء كاذب من ترامب بأنه يدعم برنامج الرعاية الطبية للجميع، مشيرا إلى أنه هزم مؤيدها البارز، السيناتور بيرني ساندرز، في الانتخابات التمهيدية.

وتعكس هذه التصريحات إستراتيجية بايدن، التي لا تعول كثيرا على تحويل الناخبين الشباب والتقدميين، بل إلى جلب كبار السن والبيض الحاصلين على تعليم جامعي مع وجهات نظر أكثر اعتدالاً إلى ائتلافه.

إلا أن هذه الإستراتيجية قد تنذر بتوتر في علاقاته مع التيار التقدمي اليساري إذا تم انتخابه، كما تشير استطلاعات الرأي المختلفة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *